Add a dynamically-resized background image to the page.txt Sayed Hafez (sayedhafez948@gmail.com) جارٍ عرض Add a dynamically-resized background image to the page.txt.

أدخل كلمة للبحث

الأحد، 31 ديسمبر 2017

مسرحنا: أعمال السيد حافظ في ميزان النقد الجزائري

جريدة مسرحنا
الاثنين 1/1/2018

تغطية ومتابعة صحفية:
أحمد محمد الشريف

 تفاصيل مادار بالندوة:

*هيئة التدريس بجامعة المسيلة يحتفون به في القاهرة
*أعمال السيد حافظ في ميزان النقدالجزائري

-د. مفتاح خلوف: يجب أن يعاد النظر في المناهج النقدية حتى تتلاءم مع أدب السيد حافظ
-د.محمد زعيتري: السيد حافظ كتب عن الوجع الإنساني بعيدا عن المناهج الأدبية التقليدية
-د. عزوز ختيم: أعماله تمثل مرحلة ومنعطفا تاريخيا في تاريخ الرواية العربية
-د. فايزة سعد: حافظ قدم للملتقى رؤية بينية تجمع بين السرد والشعر والدراما والتاريخ وعلم النفس

أحمد محمد الشريف

        في احتفالية ثقافية جزائرية مصرية فلسطينية سورية عربية, احتفى النقاد الجزائريون والعرب بالكاتب الروائي والمسرحي السيد حافظ  في لقاء ثقافي نقدي في الندوة التي أقامها ملتقى السرد العربي بمؤسسة (إيثار) الأسبوع الماضي, حيث حضرها نخبة من أهم النقاد والباحثين الجزائريين على رأسهم د. مفتاح خلوف, ود. عزوز ختيم, د. بوزيد رحمون, د. محمد زعيتري, د. عمر عليوي, د. موسى ........كما شارك من مصر د. فايزة سعد أستاذ الأدب والنقد بكلية الألسن بجامعة عين شمس, وعدد من النقاد والمثقفين المصريين والعرب من سوريا وفلسطين . منهم الشاعرة والباحثة العراقية د. نجاة صادق الجشعمي ووفد عراقي, والمبدع المصري فضل أبوحرير, الإعلامية والمبدعة الفلسطينية ناريمان شقورة, الشاعر الجزائري والمسرحي توفيق وومان رئيس جمعية الجزائر للأدب الشعبي, الشاعر المصري ياسر سالم, الشاعر المصري سمير فراج , كما شهدت الندوة حضور وفد فلسطيني برئاسة فدوى عباس ابنة رئيس كتاب فلسطين الراحل, وحضور الشاعر والناقد  السوري محمد غازي, وحضور المبدع عبد القادر الحسيني, والإعلامي الشاب عمرو عبد المنعم ممثلا لجريدة الدستور, والشاعرة الجزائرية رزيقة بنت الهنضاب. بالإضافة لعدد غفير من المثقفين والأدباء والنقاد والشعراء المصريين والعرب.

        أدار الندوة الأديب حسام عقل حيث قدم المشاركون وريقات نقدية تناولت أهم سمات مسرح السيد حافظ ومميزات إنتاجه الروائي. ملقين الضوء على أهميته في مسيرة الأدب الروائي والفن المسرحي لكونه أحد أهم المجددين ورواد التجريب والتأريخ من خلال أعماله الأدبية والمسرحية, وكان ذلك بحضور عدد غفير من المثقفين والأدباء والفنانين والنقاد المصريين والعرب.

     وقد بدأت الندوة بتقديم للأديب حسام عقل قال فيها إن السيد حافظ هو أحد مشاكسي المشهد الإبداعي المصري والعربي, وأنا قلت قبل ثلاثة أعوام نظرية الأنواع الأدبية تغيرت وانقلبت رأسا على عقب والذي يتصور نظرية الأنواع تركة يرثها كما هي ويورثها لأبنائه كما هي هذا خطأ كبير, السيد حافظ أخذ زمام المبادأة ودفع إلى المشهد بما نسميه المسرواية. مزج بين المسرح والرواية, بدأت تجربة توفيق الحكيم في بنك القلق وواصلها يوسف إدريس في نيويورك 80, وواصل الخيط نفسه السيد حافظ في رائعته كل من عليها خان.

      ثم تحدث الكاتب السيد حافظ عن نفسه قائلا: سأكون غير تقليدي في تقديم نفسي وسأقرأ كلمة بسيطة على غلاف كتابي القادم بإذن الله (ما أنا بكاتب) وهو تناص مع الحلاج, أنا الغريب سلكت الحياة حتى أعرفها و أنا من قطع مقامات الأربعين ومزقت إلى أربعين ودفنت في أربعين مقاما, أنا المقام في الأدب, ومدينة من مدن الكتابة, ولي رهبة عند العارفين, وأعرف السبب لأنني السبب وأنا من طلب العلا في الحرف والعجب, في اللغة , وأعرف سر العطب, وأنا من يعرف موسيقى العبارة, ومنها كيف يأتي الطرب, ولي في عشق الكتابة الشرف وأنا الصفاء على الورق والصدق والرفق, أنا الصدق المعطر في العبارة والتصريح والتلويح والتمني, وأنا الشاهد الخفي والشهود وأعرف الوجود, وأنا العبد الكد والربط والاعتداد والامتداد والانفراد والانقياد, والمراد والغياب والحضور, وأنا الرياضة والحياطة والإفادة والانتقاد والصلابة والتدبر والتحير والتفكر, كنت دوما التبصر والتصبر والتعبر والرفض والنقد والتيقظ والرعاية والهداية والبداية بل كنت دائما بداية البداية.

      أنا كاتب أبلغ من العمر السبعين منذ أن خلقت في  اللغة والفنون, قدمت للمسرح 120 مسرحية, وعشر مسلسلات للتلفزيون وسبعة للإذاعة, كتب مشروعا روائيا فأنا لست عابرا في التاريخ بل أنا الغريب الذي يحفر بصمته في كل خطوة يخطوها للمستقبل وليس الآن فالآن خلل فالآن ملل, الآن تاريخ لكن المستقبل أكبر, وأنا أرى أنني أسعى مع رفاقي الكتاب المبدعين الذين يحيون في الظل ولا ظل لهم ولا حزب ولا سند أنا مع هؤلاء الذي أخرجوهم من المشهد وعاشوا في الهامش, لذا أعتقد أن ما تقوم به الجزائر من لفت كريمة عظيمة أن يأتون إلى مصر العروبة ويقدمون حلقة دراسية عن أعمالي الروائية والمسرحية فهذه الحلقة بدأت منذ فترة طويلة , الجزائر بلد الرواية  وعندما تتباني الجزائر في الرواية أعتقد أنني قد ساهمت بشيء من التجديد والتطوير, أنا أنسف كل القواعد القديمة, وأبشر بجيل جدي يأتي, جيل يكتب مالم نكتبه نحن, أنا أفجر فيهم الجنون والعظمة, العظمة المتواضعة أمام  الحرف, أن يتوضأ الكاتب بنور الكلمة, أن يصلي ليس بالسجود فقط ولكن بروحه أمام العبارة, أعتقد أنني قطعت شوطا كبيرا. أنجز في حياتي 52 دراسة جامعة عني ما بين ماجستير ودكتوراه  ودبلومات وكلها طيبو ومنها ا لجيد ومنها المتوسط والضعيف ولكني أصر على أن أجمل دراسة لم تكتب عنب بعد وأجمل عمل لم أكتبه بعد, وأجمل شمس في  الدنيا لم تشرق بعد, أنا سعيد بأصدقائي من الجزائر, وأنحني إليهم شاكرا ممنونا وأشكر الأساتذة في بلادي مثل الدكتور فايزة سعد والدكتور حسن البنداري والدكتور أبو اليزيد الشرقاوي والدكتور كمال الدين حسين الذين يشرفون على رسائل جامعية عني حاليا في الجامعات المصرية. 

    ثم تحدث د. مفتاح خلوف في مداخلة بعنوان (تجليات بريخت في مسرح السيد حافظ) قائلا: نحن الجزائريين استلهمنا كثيرا من أفكارنا النقدية من هذا الكاتب العظيم,  وقد عثرت على ما يفوق على عشرين دراسة نقدية عن عنه, وأنا شخصيا أشرف على خمسة رسائل ماجستير لدراسات كلها دراسات أكاديمية عن أعماله,  في قراءة سطحية بسيطة عن أعمال السيد حافظ المسرحية  والتي قمت فيها بمسح سيمولوجي وسوسيولوجي وبنويوي, طبقت فيه معظم النظريات التي تتداول في الحقل النقدي الأدبي, لاحظت مجموعة من الملحوظات على مسرحه, أولها كسر الإيهام وكثيرا ما عاش وطننا العربي هذا الوهم, فكاتبنا بدأ نحو التجريب منذ السبعينات عندما كان الناس لا يفقهون حتى في البناء الكلاسيكي للمسرحية العربية, أخذ السيد حافظ لواء للدفاع عن فكرة أدبية الأدب وإيجاد آليات جديدة لإنتاج عمل فني مسرحي جديد بحيث يتلاءم مع البنية الفكرية التي تجول في خواطر العالم العربي, وكأني به برسول جديد يبشرنا بقوالب جديدة تحصل في المستقبل, وكأني به يجب أن يعاد النظر في المناهج النقدية حتى تتلاءم مع أدبه لأن كل المناهج النقدية التي درسنا عنها تقسم وتجنس الأدب لكن أعماله تخرج عن هذه القوالب النقدية فيجب أن تعاد مقاييس جديدة لدراسة أعماله الروائية والمسرحية. فأول علامة بريختية تظهر على عمله هي كسر الإيهام وكثيرا مانادى بريخت بكسر الإيهام والحفاظ على درجة الوعي التي يتسلح بها المتلقي ليدرك مضمون العمل المسرحي, ومن العلامات البريخيتة لديه أيضا الثورة على القوالب الكلاسيكية  فنحن نعرف أن الأدب الكلاسيكي عاش منذ اليونان وحتى اليوم بقوالب ثابتة فنحن صرنا عبيدا للعلبة الإيطالية , وأذكر هنا رمزين من رموز المسرح العربي  استطاعا التمرد على هذه القوالب وهما السيد حافظ  وما فعله من تجريب ولدينا في الجزائر عبد القادر علوبة الذي اغتالته أيدي الإرهاب سنة 1994 وهو يقدم أروع المسرحيات العربية وهو بريختي  أيضا, كذلك من العلامات البريختية في مسرح السيد حافظ هو ظاهرة المزج بين السرد والمسرح , فإذا كان المسرح الكلاسيكي مسرح وصفي, فإن مسرح السيد حافظ تتناهى فيه الرواية بالمسرح, وهي ظاهرة أشار إليها الكثير من النقاد هي أننا لا نستطيع أن نجنس أعماله ضمن جنس معين فهي أعمال زئبقية, فإذا صنفتها ضمن الرواية وجدت فيها خصائص المسرح وإذا صنفتها ضمن المسرح وجدت فيها خصائص السيرة الذاتية وإذا صنفتها ضمن هذا وجدت ملامح أخرى تخرج من جنس آخر. فالظاهرة السردية في المسرح تجعل المتلقي العربي يجمع بين أمرين متعة المشاهدة في المسرح ومتعة السمع وكثيرا ماكانت الذاكرة العربية والعقل العربي عقلا شفهيا يميل إلى الحفظ أكثر منه إلى المشاهدة, فأذكر حادثة حدثت لعبد القادر علولة عندما أقارن بين عملين فعبد القادر قدم مسرحية (الليلة) سنة 1972 في ا لمسرح الجزائري بهران, نقل هذه المسرحية من المحيط الأكاديمي  ومن محيط البناء المسرحي فعرضها في المصنع وفي الشارع وفي المزرعة وفي السوق , فوجد أن الناس يديرون ظهورهم للعمل المسرحي, لماذا؟ لأنهم ذواقون بالسمع وليس بالمشاهدة, إذن فأنت عندما تقرأ مسرح السيد حافظ ودون أن تشاهد المسرحية تجد أن الأفعال والجملة المسرحية تتراءى أمامك وكأنك تشاهدها, هو يجمع بين خاصيتين اثنتين خاصية السمع وخاصية الفعل المسرحي, فأنت عندما تقرأ رواية تجد نفسك أمام مسرح وعندما تقرأ مسرح تجد نفسك أمام رواية. ظاهرة أخرى هي شعرية اللغة  فمما ثار عليه بريخت في المسرح الكلاسيكي أن لغته لا تتلاءم مع واقع الناسو هذا أمر احتواه السيد حافظ فعندما تقرأ أعماله تد فيه بعض الخصائص الشعرية التي يتميز بها دون غيره من الكتاب . فبإمكانك أن تقتطع ورقة من عمل مسرحي له وتقدما للناس لمجرد أن يطلع عليها يقول لك هذا أسلوب السيد حافظ, فشعرية اللغة عنده التمست فيها بعض الخصائص الفنية الجمالية التي تتميز بها طريقة كتابته. ميزة أخرى من ميزات السيد حافظ الثورة على الزمن, المسرح الكلاسيكي كان يعتمد على الثلاثية وحدة الزمان وحدة المكان وحدة الحدث, والسيد حافظ قلما يثبت على زمن واحد وقلما يوظف زمنا واحدا, فالزمن عنده يتماثل مع الخيط الدرامي فيتماشيان معا يتراجعان يتقوقعان يتوقفان يتدارجان معا. شيء آخر هو توظيف المكان فالمكان عنده له ملامح بريخية وهي أن المكان عنده قلما يثبت, و قلما يكون المكان بمفهوم  المكان كفضاء, بل يتحول المكان في حد ذاته إلى طور الشخصية. ظاهرة أخرى و هي الكثافة العلاماتية للفظ فبريخت مسرحياته لم تكن تتعدي نصف ساعة, ولكنها فعالة تظل في آذان الناس وفي أذهانهم لأشهر. ورغم أن المسرح  الكلاسيكي يقول إن المسرحية يجب أن  تطول حتى يبلغ تأثيرها في المتلقي وما إلى ذلك, إلا أن السيد حافظ مسرحيته قد تكون مختصرة في صفحات إلا أنها فعالة لأن المسرح عنده لا يقاس بالحجم ولا بالمدة الزمنية التي تستغرقها المسرحية إنما يقاس باللغة الشعرية التي تمتاز بالكثافة السيميائية, فأنت عندما تريد أن تقرأ لفظا أو جملة مسرحية, فأنت يجب أن تعتد بالعلامات المرئية والعلامات اللسانية والصوتية والفكرية وأن تستند إلى ثقافة مرجعية كبيرة حتى تفهم دور هذه اللحظة في تلك الجملة المسرحية وما مرادها وما التقدير المنطقي الذي يمكن أن تتعرف به على ذلك حتى يتلاءم ذلك التقدير مع السياق العام للمسرحية أو مع الغرض القصدي الذي يرده الكاتب من تلك الجملة. ظاهرة أخرة وهي الطابع الثوري في المسرح فالسيد حافظ بشخصيته وكارزميته ثائر على كل شيء حتى على نفسه وفكره وواقع وأدبه, فيكفينا أن ثورته تجل في آخر رواياته التي ستنزل السوق (ما أنا بكاتب), فهو رافض لنفسه. ظاهرة أخرى أنه يشير في إرشاداته أو ما يسمى النص  الموازي النص الموازي  المسرحي, إلى أن المخرج أو الممثل يمكن أن يستعين بواحد من الجمهور, فتحطيم  الجدار الرابع وهذه التقنيات التي كان ينظر إليها على أنها باب مقدس لا يمكن تجاوزه, فالسيد حافظ قد أثار هذه الفكرة كثيرا في مسرحياته بأن يرشد المخرج بأن يمكن له أن يستعين بتفرج ليمثل ويؤدي دوره ثم يعيده خلف أمام الجدار الرابع. ظاهرة أخرى عند السيد حافظ دون غيره, وهي وجود مهام عدة في إنتاج النص المسرحي, فإمكان أي مخرج أن يستعين بنص السيد حافظ بأن يخرجه لأن السيد حافظ تتقاذفه ثلاث قوى في إنتاج النص, القوة الأولى قوة التـأليف والقوة الثانية هي قوة المخرج بالإرشادات والقوة الثالثة هي قوة السينوغراف فالنص يأتي ثريا من حيث الكتابة الدرامية ومن حيث الإخراج فيكفي المخرج أن يستعين بتلك الإرشادات لأن يخرج المسرحية على أكمل وجه, أكثر من هذا السينوغراف فالنظرة السينوغرافية التي يقدمها تغني السينوغرافي عن الملمح  العام الذي يؤديه من خلال النص الدرامي. أهم سيء يمكن أن يثار في مسرح السيد حافظ هو نزعة التساؤل  وهي بعد اكتمال الحقيقة عنده في النص المسرحي, قلما  تنتهب أعماله المسرحية بنهاية منتظرة لدى المتلقي, فعنصر المفاجأة حاضر وكثرة التوقع حاضرة, ولا ينتهي المشهد مثلما ينتظره المتلقي, فكل اعماله تنتهي إما بسؤال أو إثارة تساؤل أو عدم ظهور الحقيقة, فيبقى ذاك النص والفعل الدرامي فعلا دراميا في ذات المتلقي يعيشه لشهور وهو يتداول تلك الفكرة. 

     ثم تحدث د. محمد زعيتري حيث قدم ورقة بعنوان (توليفة السيد حافظ بين الرواية والمسرح) حيث قال: سأخرج عن نمطية الناقد وفلسفة المصطلحات وسأتكلم عن هذا الإنسان الفيلسوف المفكر الذي عزف بكلمات الأدب والرواية على وتر التاريخ والفلسفة والفكر, إننا عندما أخذنا هذه الأعمال صدمنا في البداية كما يصدم أي قارئ بعتبة العناوين التي يختارها وكنا لا نعرف ما بداخل هذا الكتاب سواء أكان رواية أم مسرحا, لأننا حملنا من العنوان ما تقتضي السيمولوجيا, وما تقتضي القراءة السيميائية للعناوين, صدمنا بعناوين على شكل جمل مركبة وعلى مفردات قلما نجدها. والسيد حافظ قد كتب الوجع الإنساني تنفس عن الورق كلمات وحقيقة أن هذه التوليفة ما بين الرواية والمسرحية والتي نسميها المسرواية وسأركز هنا على البعد السيكودرامي, كيف استطاعت هذه الأعمال بعيدا عن منارات الإشعاع العلمي وهي الجامعات, كيف استطاعت أن تخرج من باب الأكاديمية الأدبية لتصبح حقيقة وصفات علاجية للمجتمعات, تقدم صورة حقيقية للخروج من عنق الزجاجة في ثنائيات للمخاتلة نبحث فيها عن جمالية فنية حقيقية, ولكنها تجتر الوجع الإنساني, فكما قال السيد حافظ منذ قليل هو لا يكتب للماضي ولا يكتب للحاضر, ولكنه يفجر مستقبلا نبحث من خلاله عن حلول لما نعيشه حقيقة , وقد حملت رواية (كل من عليها خان) عدة قضايا يتخبط فيها الوطن العربي حقيقة, وما شدني في أعماله المسرحية عمل بعنوان (ملك الزبالة) وعمل بعنوان (امرأتان) هذه الأعمال التي لا ولم ولن أدرسها بعد اليوم على أساس أنها نصوص مسرحية ولكن لنتلمس البعد النفسي الموجود بداخلها, فمسرحية امرأتان هي مسرحية بسيطة جدا, من وريقات قليلة تحمل فكرة بسيطة جدا, يستطيع كل من يكتب المسرح أن يكتبها ولكن لا يستطيع كل من يكتب المسرح أن يجعل هذه التتبيلة السحرية وهذه الخلطة السحرية الموجودة بداخلها, نحن نتلمس بصمة نفسية تتكلم عن صراع أختين ربما نجده في حياتنا العامة أما ما أريد بها هو الصراع الحضاري الحقيقي الموجود بين حضارات مختلفة أو بين أزمنة مختلفة, أو بين حقب من الزمان المختلفة على كل حضارة, فإن الأبعاد النفسية هي نوع جديد من الأبعاد التي يطرحها السيد حافظ بعيدا عن التفكيكية والتأويلية والبنيوية بعيدا عن كل هذه المدارس التي قذفت بنا إلى شطآن لا نجاة فيها لأننا كنا نحاكم الحرف ونحاكم اللفظ  ونحاكم الجملة ولكننا نسينا بأننا تحاكم عملا إنسانيا  انبثق من إنسان له تجارب متعددة في الحياة فنحن كنا نغيب التجربة ونحاكم النص في حد ذاته, نعم المدرسة الحداثية قالت إننا يجب أن ننادي أو نقتل الكاتب أو المؤلف, حتى يكون النص حو محور أو جوهر العمل, نعم نفعل هذا ولكن لا ننسى أن ابتدع هذا العمل هو إنسان, فكثيرة هي المحطات التي توقف عندها السيد حافظ في التوليف بين المسرحية والرواية لا أقول تداخلا للأجناس فقط ولكنه تداخل للوجع الإنساني, وللفكر الإنساني و لن يستطيع السيد حافظ أن ينسلخ من الرواية ولا يستطيع أن ينسلخ من المسرحية , والدارس لأعمال السيد حافظ الروائية والمسرحية إن لم يستطع أن يستنطق الفلسفة والتاريخ  والفنية  الجمالية الأدبية فلا يقترب إلى هذا البحر الهائج لأنه سيجد شطآن ربما هادئة ولكن في الأعماق سيجد قرشا  وسيجد أسماكا قد تمزقه إربا إن لم يتسلح بتقنية الإنسانية إن لم يتسلح بخدمة القضية, إن لم ينطلق من فكرة الإيمان بالقضية والدفاع عنها مهما كانت نتائج هذا العمل, ففي المسرحية نجد  الرواية وفي الرواية نجد المسرحية, لكن من يستطيع أن يجد السيد حافظ داخل الأعمال هو القارئ الذي سننحني له وسنرفع له القبعة احتراما لأنه وجد الإنسان, ولأنه وجد صاحب البصمة وكما يقول هنري جيمس إن الكاتب المبدع هو الذي يصنع القارئ كما يصنع الشخصيات, فالسيد حافظ يصنع قارئا ولا يصنع شخصيات ولا روايات فقط للمتعة ولا يكتب مسرحيات للفرجة فهو يكتب فلسفية عميقة, تستطيع أن تزاوج بين الخط السردي للرواية وبين تقنيات المسرحية وليس عيبا أن نزاوج في ثنائيات بين كوكتيل مختلف بين الرواية والمسرحية والقصة ولكن العيب أن نتوقف عند حدود الأكاديمية تلزمنا بأن نتوقف عند قوانين أكل عليها الدهر وشرب, من كان في الإغريق أبدع احترمناه, كتبوا فن الشعر واحترمناهم, فلماذا لا نحترم رجلا كتب فنا جديدا,  وابتدع مدرسة جديدة. ونحن في الجزائر نؤسس لمدونة أدبية جديدة عربية لا تستهلك المصطلح الغربي و لا تستهلك الثقافة الغربية استهلاكا واضحا وستكون النماذج التي سنشتغل عليها نماذج عربية بداية من السيد حافظ. وهنيئا لكم بهذا الرجل, هو البحر في أحشائه الدر كامن فاسألوا السيد حافظ عن صدفاته.

أما د. عزوز ختيم فقد تحدث عن (تداخل الأجناس الأدبية في أعمال السيد حافظ) قائلا: الحديث عن السيد حافظ حديث ذو شجون سأجيب عن سؤال في اذهان كثير منكم وهو كيف استطاع الجزائريون أن يقرؤوا مالم يقرأه غيرهم, إن النقد الجزائري الذي استطاع أن يرد على جريماس في مرعه السيميائي هو الذي قرأ حافظ, إن النقد الجزائري والنقاد الجزائريون الذين استطاعوا أن يجبروا جيرار جينيت على إعادة تصوره لطيف النص فكتب لافي جرساج, إن النقاد الجزائريين الذين ردوا على ميشيل فوكو في عالم الأشياء واللغة هم الذين قرأوا السيد حافظ, إن النقاد الجزائريين الذين استطاعوا أن يؤسسوا مدرسة متميزة في النقد الحديث هم الذين استطاعوا أن قرأوا السيد حافظ, هذه أسباب من أسباب كثيرة جعلتنا نحن في الجزائر نتفطن إلى أن هذه الأعمال ليست أعمالا عادية إنما هي أعمال رائدة ونحن في الجزائر لا نظن بل متأكدون, بأن أعمال السيد حافظ لا سيما سباعيته تمثل مرحلة ومنعطفا تاريخيا في تاريخ الرواية العربية, هنيئا لمصر التي أسست برواية زينب لهيكل نموذجا غربيا أو حديثا للرواية العربية وضعت معالم الرواية العربية ووضعت الفنيات اللازمة لكتابة الرواية بالأسلوب الحديث, هنيئا لها مرة أخرى بأن تضع شكلا جديدا من أشكال الرواية  وشكلا جديدا في الأجناس الأدبية على يد السيد حافظ, هنيئا لمصر بحافظ وهنيئا للأمة العربية برجل استطاع أن يجمع أجناسا أدبية كثر الصراع حولها طويلا ولا يمكن لكم أو لنا أن نتصور أن عربيا قد استطاع أن ينتج نصا أدبيا جمع فيه جميع الأجناس الأدبية, جمع الشعر والمسرح والسيرة الذاتية  وجمع اللغة الإشهارية وجمع التاريخ وجمع التوثيق وجمع النقد  وجمع التليفزيون والسينما لم يترك شيئا تحتاج إليه عملية التواصل إلا وكان نموذجا داخل كتاباته الروائية. وهو في أعماله الروائية التي اطلعنا عليها ونحن متفاجئون جدا من كثرة الأعمال مثلما تعبنا نحن النقاد الجزائريين في متابعة جاك جريدا عندما جاء بالتفكيكية , فكتب مائة وستة وثلاثين كتابا في التفكيكية , كان يصعب علينا كثيرا أن نتابع هذا التطور لكننا رغم المشقة تابعناه, وكذلك يتعبنا كثيرا السيد حافظ في تتبع أعماله ولا يمكن لناقد واحد أن يدرس السيد حافظ , فيجب أن يكون هناك متخصص في المسرح يضاف إليه متخصص في علم النص يضاف إليه متخصص في السيناريو  ومتخصص في اللغة الإشارية ومتخصص في لغة الشعر  ومتخصص في كتابة السيرة الذاتية, فيجب أن تكون هناك مجموعة متكاملة من التخصصات حتى تستطيع أن ترصد مافعله السيد حافظ . هو قام بتكسير البنية الزمنية وقد اشتغلت عليها كثيرا في رواية كل من عليها خان, استطاع أن يكسر البنية اللغوية لفصيلة تسمى الرواية, استطاع أن يكسر اللغة الشعرية التي كانت لا تنسب إلا للشعر فكنا نفرق بين الشعر وبين غير الشعر من جميع الأجناس بأن الشعر يحمل لغة شعرية, جاء السيد حافظ فاستكتب الرواية والسرد بلغة شعرية. فجملة القول نحو بصدد ولادة جديدة لجنس أدبي جديد سمه ما شئت, لكنه ليس رواية فقط وليس سردا فقط وليس مسرحا فقط وليس سيرة ذاتية فقط زيادة على أهم ما كتبه في البنى الشكلية للرواية أو النص الذي يكتبه ناك بنية فلسفية ستتعبنا كثيرا ونحن نتتبعها. هذا النمط الفلسفي هذا النقد الثقافي الذي يجب أن يركز على أعمال السيد حافظ يركز على النسق الثقافي  والنسق التاريخي المرتبط بالزمان والمكان هذا ما يجب أن يشتغل عليه النقاد حتى يستطيعوا أن يفككوا شفرة لا أقول دافنشي ولكن أقول شفرة السيد حافظ.

ثم تخلل الندوة وقفة نحو الأقصى وقرار الرئيس الأمريكي ترامب نحو القدس حيث ألقى المبد فضل أبو حرير بيان المثقفين العرب نحو ذلك القرار, ثم ألقت الإعلامية والمبدعة الفلسطينية ناريمان شقورة بيان هيئة القانون والنظام الفلسطينية نحو نفس الموضوع, ثم ألقى الشاعر والمسرحي الجزائري توفيق وومان رئيس جمعية الجزائر للأدب الشعبي قصيدة حماسية, وتلاه قصيدة عن فلسطين للشاعر المصري ياسر سالم, ثم قصيدة  للشاعر سمير فراج.

ثم واصلت الندوة فعاليتها بتكريم السيد حافظ بمداخلة بحثية للدكتورة فايزة سعد أستاذ الأدب والنقد بكلية السن بجامعة عين شمس بعنوان (البنية والدلالة وجماليات التشكيل  ) عن أعمال السيد حافظ,  قالت فيها: 

" كل من عليها خان " هى أحدث الأبداعات الروائية للسيد حافظ الكاتب الروائي والمسرحي الذي قدم للمكتبة العربية ما يقارب الستين عملا إبداعيا متنوعا بين الرواية والمسرح والكتابة للطفل والمسلسلات الإذاعية والتليفزيونية.

وتعدّ هذه الرواية منعطفاً مهماً في مسيرة الكاتب الإبداعية فمن خلالها يواصل الكاتب نهجه فى تحديث بنيه السرد فى الرواية العربية موظفاً تراسل الفنون وتقاطعاتها مع الدراسات الإنسانية ليقدم للملتقى رؤية بينية تجمع بين السرد والشعر والدراما والتاريخ وعلم النفس... فهي تعبير عما يمكن أن نطلق عليه سمة العصر حيث تذوب الحدود الفاصلة بين الفنون بعضها بعضاً، وبين الفنون والعلوم الإنسانية . فإذا كنا نعيش عصر "المعلوماتية" وتبادل الأفكار والتجارب الإنسانية فإن " كل من عليها فان" ترسخ قيمة تفاعل العمل الإبداعي مع معطيات الحياة ، وتعبر عن موقفه منها

    تتكون الرواية بنائياً من اثنى عشر فصلاً لا تحمل عناوين ولا أرقام ولكن يفصل الكاتب بينهما بصفحة بيضاء تحمل جملة واحدة : " فاصل ثم نواصل الرواية" ثم يشير للمتلقي إلى انتهاء الفاصل بصفحة بيضاء تتوسطها عبارة " عدنا للرواية ،اقرأ " ويشكل هذا التقسيم بنية منهجية يلزمها الروائي فى معمار النص السردي ولا يخرج عنها إلا فى مواضع محدودة؛  إذ يستأنف النص السردي بعد الفاصل الثاني والفاصل الرابع، والفاصل السادس، دون أية إشارة نصية إلى انتهاء الفاصل هذا من الناحية التقنية فى هيكلة الفواصل بين المشاهد الحكائية فى النص السردى،  أما على مستوى البينة اللغوية فقد التزم الروائى عبارة " فاصل ونواصل مع الرواية لا تذهب بعيداً " فى صياغة الإشارة  اللغوية لبداية الفاصل فى الفواصل جميعاً ماعدا الفاصل قبل الأخير، إذ استبدل بها عبارة " فاصل ونواصل لا تذهبوا بعيداً " وفى الفاصل الأخير إذ استبدل بها عبارة " فاصل ونواصل مع الرواية لا تذهب بعيداً " وهى جميعاً تؤدى الوظيفة اللغوية والسياقية نفسها ؛  فهى تنبه المتلقى إلى نهاية جزء من بنية  السرد. 

   أما تقنيات الإشارة النصية للعودة  متن السرد بعد الفاصل فقد تنوعت بين " عدنا للرواية، أقرأ " فى نهاية الفواصل الثمانية الأولى من النص السردي، و" عدنا من الفاصل أقرأ الرواية " بعد الفاصل التاسع و "عودة من الفاصل، تتابع الرواية " بعد الفاصل العاشر، و" عدنا إلى الرواية " بعد الفاصل الحادي عشر. وهى جميعاً على ما بينها من اختلافات طفيفة على مستوى البنية اللغوية تؤدى الوظيفة اللغوية والسياقية نفسها في الإشارة إلى انتهاء الفاصل واستئناف النص السردي.

وغير خفى تأثر الكاتب بتقنيات الكتابة " التليفزيونية أو الإذاعية " إذ قام بكتابة ستة مسلسلات تليفزيونية ، وستة مسلسلات إذاعية، وإذا كان المسلسل التلفزيوني أو الإذاعي يستغل هذه الفواصل في فقرات دعائية فإن الكاتب يقدم للمتلقي من خلال هذه الفواصل جرعات مكثفة من الإبداعات الفنية والقراءات الثقافية مما يجعلنا أمام عمل إبداعي يمثل نسيجاً منفرداً في الإبحار بالمتلقي عبر مسارات مختلفة متباينة سواء فى متن النص السردى أو فيما يقدمه من خلال هذه الفواصل.

يقدم الكاتب سبع مسرحيات تنتمي جميعاً إلى المسرح التجريبي الذى يجمع بين المونودراما ومسرح العبث يطلق عليها " مسرحية قصيرة جداً " وهى جميعاً دون عنوان وتستحق التوقف عندها طويلاً للدراسة والتحليل على مستوى الرسالة والتشكيل الفني إذ تشكل مثيرا لذائقة المتلقى أو الناقد المهتم بالنص المسرحي وتطوره.

ولا يفوت الكاتب أن يقدم من خلال هذه الفواصل قصة قصيرة جداً ،  ليشبع ذائقة المتلقي الذي يتابع ما يمكن أن يطلق عليه " صيحات الكتابة القصصية " ، وما تموج به الساحة الأدبية من نماذج واتجاهات أدبية. هذا إلى جانب مقاطع من أغنيات زمن الفن الجميل لأم كلثوم وعبد الوهاب وكاظم الساهر، ولا يعدم المتلقي فى هذه الفواصل طوافاً فى الصحف المصرية وبعض أخبارها المتعلقة بالشأن الاجتماعي أو الشأن الثقافي أو الشأن الديني...

فهذه الفواصل تمثل نصوصا موازية ، و سباحة عقلية، ومتعة جمالية متعددة المشارب والاتجاهات يخاطب الكاتب من خلالها ذائقة المتلقي ،  وينعش وعيه الثقافي ،  ليضعه دائماً فى حالة جدلية بين الواقع والخيال أو بين ما هو عقلي وما هو جمالي.

   وبينما يمثل محتوى الفواصل قطوفاً متناثرة على هذا النحو فإن الكاتب الحكاء المولع بلعبة السرد يضمن الفاصل حكاية جانبية من مذكرات فتحى رضوان عن جيرانه.وهى مجموعة  من الحكايات لايجمع بينها سوى المكان – بيت الحاج رضوان -  وقد اختار الكاتب لها أغنية فيروز "نحن والقمر جيران"   مضيفا إليها العنوان الشارح( جيران فتحى رضوان) وهى عبارة  عن ثمانى حكايات تمثل كل منها حكاية أسرة من سكان بيت الحاج رضوان فى محرم بك بالإسكندرية ،  وقد رتبها الكاتب بدءًا من الدور الأول – الحكاية الأولى – وصولاً إلى الحكاية الثامنة. وهى حكايات تتسم بالاستقصاء بالغ الدقة لشخصياتها وأبنائهم وأزواجهم... لتشكل فى نهايتها قصة حي محرم بك وسكانه الذين يمثلون الطبقة الدنيا من المجتمع بمشكلاتهم التى يمكن تلخيصها جميعاً فى الفقر والجهل



 

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More