السبت، 21 أكتوبر 2023

السيد حافظ ومرآة جيلى

  السيد حافظ ومرآة جيلى

شهادة بقلم

أحمد غانم



عام 1985 كتب الفنان التشكيلى احمد غانم شهادة ادبية عنى  وهو فى الكويت وارسلها لى

 السيد حافظ ومرآة جيلى


أحمد غانـم – الكويت

ملحق البيان الثقافى


عرفت السيد حافظ عندما توهجت رؤوسنا وهى تصطدم – بمستطيل – النكسة وهو مستطيل أسود مستن يخالف فى الشكل والمضمون مستطيل كيوبرسك (أوديسا الفضاء) لقد دشن ميلادنا فى لحظة الذبح، والتقينا فى ابهاء وأزوقة دار العلوم الخشبية، كطيور النورس المذبوحة، كان السيد حافظ طالباً يتمتع بتمرده ، وكان الوقت – بالنسبة إليه – هو الفصل الختامى فى رحلة قلقة الجامعى بين كليات التربية اسكندرية و... و... وكنت فى العام 1969 مشرفاً فنياً للنشاط التشكيلى بالكلية. وكان اللقاء حميماً بين خريج كلية فنية ممثلى – الطلاب أقرب إليه من حبل الوريد – وبعد أن مارسوا – الذبح الوظيفى – عليه ، يتمرد ع لى طقوس الوظيفة فى مدينة النكسة التى ينخرها السوس. كنت هذا الذى هو إنسان أولاً وفنان ثانياً ولا موظف ثلثاً.

فقد كنت أقول – إننى موظف فى اللاوظيفة أو – إنها وظائف اعتمدت فى الوقت الضائع البوار من الأمة – كان السيد حافظ ابناً لمدينة ونبتاً للأسكندرية وشقيقاً لقاص سريالى رائع – محمد حافظ رجب – اصطدم رأسه – الكرة – بالجدار المسنن ، وصار رأسه رأسين وثلاثة وزيادة. وكنت ابناً للريف (مسقط رأسى البحيرة ) وزرعاً لمدينة ريفية صناعية (المحلة الكبرى) .

كانت المدينة الكوزموبولاتانية بالنسبة إلى متاهة تحتاج حلاً. وكانت المدينة بالنسبة إليه أوراقاً كرتونية بل أوراق – نرجسية - بائسة سافرة كان تمردى تمرداً استيطانياً طويلا، ومحاورات مع صديق اختزلت فيه العمر والأمة (فاروق عبد العزيز) وكان تمرده صراخاً ومبالغة محببة. وكان – وكأنه – لابد وأن نلتقى النفى جيلنا على مقولة شهيرة – نحن جيل بلا أساتذة – وبدأ جيلنا يكتب وهو أعجب الأجيال فى تاريخ الأمة المصرية (وهذا ما أوكد أن الأيام يتثبته) فجيلنا ليس ابناً محضاً لثورة 23 يوليو. لقد تشمم جيلنا رائحة أساتذة الأربعينات كان أحدنا أو الأخر قد تأثر بعمق بالآثار الأدبية الرائعة لطه حسين أو توفيق الحكيم أو عباس محمود العقاد أو سلامة موسى.

غير أن التيار وهو يجذر بنا ويمد ويجزر قد أخذنا إلى بعيد،، كانت التحديات الفوارة أكثر ضراوة من ضراوة طروادة هذه الذكرى.

ولقد ولد جيلنا فى عاصفة فصرخته الأولى كانت قنبلة هيروشيما، وقسمة كان – النكبة – وحجلة كان ثورة 23 يوليو وفى لحظة الميلاد الحقيقة لأى جيل (التخرج) اكتشفنا أننا أوراق خريف تخرقها البرودة وتذروها الرياح. 

نحن الأحلام الطائلة لجيلين (الرواد / وجيل الوسط) وقالوا : صرح بدون صوت، فالحبل والمشنقة فى رقبتك، احكمت دائرة الحبل على العنق باسم الثورة والنكسة والمعتقلات ونضال الأمة، وامتد الحبل طويلاً باسم – النفط – وبدأ المسلسل الأوسد : مسلسل الكآبة: نفط بطعم الحنظل، ومدائن يحكمها العسكر ويتركون أبوابها ومرانعها ورمالها تحت نجمة اسرائيل التى تتسيد النجوم الأمريكية.

وبدأنا نكتب ونرسم، وكأننا نمارس الطقوس الوثنية للحرية، وجاءت كتابتنا – شفرية – الأدب والخيال والتاريخ البعيد واللاوعى. تقرأ فيصيبك الدوار أو الخبال. المهم أن تكتب لغة لا يدركها قلم الرقيب ومقصه. وهكذا ولد الغموض شرعياًتحت مقارع النكسة.

كان كل شئ فضفاضاً واسعاً، غامضاً ووهمياً : التاريخ والذكر والفاجعة والأنا والمستقبل : ما تعلمناه وما لم نتعلمه. وما لن نتعلمه. كان السيد حافظ يملك تلك الجرأة التى يملكها ابن المدن الكبيرة، والذى تعلم مع الحجل كيف يتشعبط على أبواب الترام والتروللى والباص. يلج مكاتب – الكبار – بركلة من قدمه. وكنت كريفى يحيا ليلته الأولى فى مدينة لا تحسن استقبال أحد.. ويتساءل: لماذا ؟ وكيف؟ والى أين؟؟ وتشكل جيلنا بين جزئيتى ذرته (السالب/ والموجب) بين جبال الاستبطان الشامخة وبين قعقعة الأحجار المتصايحة وهى تدك أشياء المدن. بين الحزن والسخرية. وكانت الدائرة، وبدأ الجوهر واحداً وواعداً. والنقطة المركيزة للحدث واضحة. والتقى الفريقان على لغة رومانسية ثورية : لغة هياج مصطرخ كان يكتب إلينا السيد حافظ اسم أوزوريس اهداءات كتبه هكذا : إلى الأخضر، إلى النورس ، إلى ضياء الماء، وماء الضوء، إلى البنفسج، إلى الطاقة .

واقتحم السيد حافظ مع الطلب والطالبات مخزناً مغلقاً به الكراسى والمناضد والدواليب التى نريدها لمرسمنا، وأقمناه فى الدور الأول الذى قيل أنه آيل للسقوط ولم يخش – أحدنا – شيئاً من سقوط المبانى، كانت ألفتنا عجيبة لهذا المبنى وكنا حجرة وحيدة، تطل على صحن دار العلوم حيث يلمع تمثال نصفى أبيض لمؤسسها – على مبارك – باشا وكنا نشعر بالألفة العميقة مع هذه الأعمد من الأخشاب النابتة من قلب قرن مضى، وحيث يتساقط دهانها وكأنه لحاء لأشجار عجوز – مع الأطلال – أن نستمع إلى ترددات أصوات المحاضرين عبر مائة عام والى سكون الليل، والى شقشق الضوء فى رواق إسلامى والى جابة الطلاب بين الأعمد، والى مرائى المظاهرات الوطنية التى خرجت من دار العلوم إلى قلب القاهرة عبر السنين.

وحاول السيد حافظ أن يمارس الرسم، ولجأت إلى الرسم به. فلوحتى – الخوذة والشهيد – تحمل بصمات قدمه وبيده كنا رمزيين وتجريديين ، رافضين وباحثين عن واقع آخر، وكنا تعبيريين وحوشيين ووحشيين ومجربين. وكنا نمضى الوقت فى هذه الأنحاء إلى منتصف الليل. وكانوا فى الصباح يسألوننى عن تأخير خمس دقائق من الحضور الوظيفى.

كنت أمارس فى قلب الدوام رحلتين مقدستين إحداها باتجاه الجنوب – عابراً الحى الراقى جاردن سيتى النيل ، اسكب العيون فى أبها، أمواهه وأصواءه، ثانيها إننى أعتلى ظهر مقعد حجرى رطب وثانيتهما باتجاه الشمال إلى قلب ميدان التحرير إلى شارع شمبليون اسمع الموسيقى الكلاسيكية مع رفقة أخرى منهيا العرض دائماً – بالدانوب الأزرق.

وكان السيد حافظ يختفى فى نفس الوقت باتجاه الجنوب إلى روز اليوسف وباتجاه الشمال إلى دار الهلال يقرع أذان- الأسماء 0 بصراخه المشروخ روعة.

وبدأت رحلتى مع مسرحية – حدث كما لم يحدث أى حدث – ولم يكن هناك أوضح – فى لغتنا – من هذا العنوان، فالذى حدث هو أنه لم يحدث أى حدث ، وهذا وحده يكفى تبيانا لموقف .. كنت فى هذه السنوات قادراً على أن اتناول هذه اللامعقولية فى الفن كصرخة احتجاج جيل. وكان فى هذا السيد حافظ لا يبارى. ولقد اتممنا دراسة هذا العمل واحتشدنا لديكور مسرحى فيه لوحة مصممة فى أن نرسم بالقلم الجاف الأسود على مساحة 2,5متر. (ولك أن تقدر حجم هذه الطاقة الانفعالية التى كنت نمتلكها)

فلم نكن نلعب . ووقت البيروقراطية كانت نكبة فى جيل كامل بكل فرقة (الموظفين والعسكر والبيروقراطية والدكاترة ضدنا) وكلهم ينظر إلينا وكأننا نتاج كوكب منفصل لا أحد يريد لنا المشاركة بشئ.

تحول السيد حافظ إلى الاسكندرية وبدأت مراسلاتنا ما بين – عزبة دومور – التى بالكاد أدركت فيها شقة متواضعة من ثلاث غرف فى حجم علبة السردين (الغرفة 2,5 × 2,5 متر)وكان الحصول عليها معجزة بمقدم ومؤخر وصداق ونفقة متع ونفقة حضانة وفى النهاية دخلنا فى طاعتها، وما بين مكسنه الذى لم أراه حتى اليوم ، وكان عنوان، أيضاً بالنسبة إلينا عنوناً شفوياً : محرم بك خلف نمره 16.

أخذتنا سفينة الرخ إلى مدينة الكويت وحتى تكون القاهرة ومصر كبيضة فى راحة اليد على استقامتها. وكانت البيضة ما تزال تفرخ أفراخها المذبوحين. وانقطعت أخبار السيد حافظ عنا. واكتشفت المرء عند لحظة الاصطدام الأولى: كم هى وهمية تلك المدن الذهبية. وأننا أخطأنا العنوان : خلف نمرة مدينة الذهب – لقد غلبتنا شقاوتنا وبدأ فى الكويت لنا تحصيل ثقافى فذ وكبير، ونعتز به تلك كانت طبيعتنا: أن نفرخ ثقافة ولا نفرخ دنانير.. وتذكرت أننى فى مشاهداتى الضحاوية (نسبة إلى الضحى) قد امتلأت بدنانير النيل، وحيث تلمع أضواء الأسماء الفضية على سطحه الأزلى. وكان فضل الكويت علينا أن أدركنا الإدراك الكلى صحوباً بإدراك جزئى. هنا كانت رحلة تطبيق الدنانير. لماذا ؟ والتعليم : لماذا؟ والطباعة : لماذا ؟ ومصر : لماذا ؟ والفلسطينيون: لماذا ؟ وعرب النفط: لماذا؟ والسينما : لماذا ؟ والتصميم  : لماذا ؟ والسياسة  : لماذا ؟ والعسكر  : لماذا ؟ والفرد  : لماذا ؟ والجماع  : لماذا ؟ وآه من هذه اللماذا ؟

بدأنا رحلة التخصص والتطبيق الميدانى الشاق ، الوعر، هنا.. هنا إمكانية ما لتطبيق ما. ومعمل اختبار للأمة العربية كلها. وفى مصر إذا كانوا قد استولدوك ابناً لهم بخساً، فإنهم هنا قد اشتروك بخساً وتظل قيمتك حائرة. هذا الجيل الراحل بلا نظرية ابداً لن يعود إلى ثكناته الريفية إلا بنظري . والنظرية معرفة بالأصول والفروع ، بالكليات والتفاصيل . والفلاح يعرف لا يكف يزرع الطين بل كيف يزرع الرمل والماء بل الأفكار والأحلام والمشاعر. الفلاح الحقيقى هو المثقف الذى عاد يدرك أن الأرض كلها ليست سوى تربته الداخلية: قلبه. وفى قلبك يتكون العالم – خلال رحلة المتاهة العربية – لا لا هالة وهمية بل جداراً جداراً ولبنة فلبنة. 

وفى ذات ضحى صيفى صحراوى قائظ، قابلنا (أنا وفاروق) السيد حافظ فى مدينة الذهب. كان فى أعناقنا طوق عمل لـ22 ساعة يومياً. وفاءاً بوعد لصاحب شركة اعلانية. لكنه خلع بعد تمام العمل صوت الرجل إلى صوت الذئاب وكان للسيد حافظ يبحث ظامئاً عن قطرة ماء. كان كلانا مقيداً – وما يزال – إلى عجلة النار والتجربة. ولم نملك أن نعطيه سوى أعمق الأمنية والسلام.. كان القلب منا يتقطع وهو يسكن فى حرجة 6 × 6 متر بها اثنتى عشر سريراً صعيدياً . وكان قد أتى ومعه لفائف نشرة ورسائله وبعض أعماله ، وفى لحظة إنسانية – أقدرها – لحظة امتعاض مزق خطابات – منطقة دولار – إلى منطقة خلف نمرة 16 – وبهدوء سحبت منه عدة خطابات كان آسفاً وكنت مشرفاً على هذا الأسف بعشق لاضحياتنا القاهرية والنفطية.

ومن مجلة – صوت الخليج – إلى المجلس الوطنى للأداب والفنون – بدأ السيد حافظ يتعيث طريقه ويتوازن وكنت فى هذه الفترة أحمل ما بين القاهرة – الكويت وبالعكس الكتب والرسوم الثقيلة، لا أدرى كيف أو أين تسكن، وبدأ عذاباً كعذاب سيزيف وصرحته. قمة الجبل تنكر عليك الصعود . وبطنه ينكر عليك النزول والعود ليس بأحمد. وامتلأ جسدنا، وتضخم الصوت وعرفنا طعم الفاليوم، واتخذ السيد حافظ ثمة المهاجم فى حديثه يا أولاد كذا وكان فى هذا الصراخ – السبعينى أنقى قلباً وأصفى من الأطفال. هنا بدأ يتعلم الهجوم.. ليس على كتاب أرصفة القاهرة، بل على الجنس العربى كله.

وبدأنا – ننجح – والعارف لا يعرف . وظلت للسيد حافظ لغته المسرحية الفضفاة واكتشفت إننى صرت صاحب ذوق محافظ خاصة فى غير الفن الذى امتهته هل هى المعرفة بالتخصص والتفاصيل أم أن المعارك صارت على جبهات تخصصية شتى ؟

وفى العام 1983 طلبنى السيد حافظ لأصمم له ديكور أول مسرحية يكتبها للأطفال – سندريلا – والتى تعاقد عليها مع مؤسسة البدر . قرأت المسرحية فأسعدنى جمالها وإشراقها ، بساطتها ومغزاها.

وبدت النهاية فيها فى قوة وجمال – لحظة التنوير – فى القصر القصيرة . هل يأس ا لسيد حافظ من عالم الكبار فلجأ إلى الأطفال ؟ ! واكتشفت فيها أن ذلك الشاب الذى مازال يتحدث بلغة المطلقات والرموز. وهذا القلب الغوار بالمحبة قد وجد فى نهاية المطاف أين يضع موهبته؟ ولمن يقدمها ؟!

كنت سعيداً بهذا الاكتشاف واكراماً للسيد حافظ اعددت تصوراً للديكور. واعدت تدارك ما انكمش فى الذاكرة من المنظور المسرحى الخ... التقيت المخرج والمنتج وعرضت عليهم تصورى. وكنت ألمس فى شبح السيد حافظ حزناً لم أره فيه من قبل قط.. بلى وبأساً من المواجهة. لقد اختفى أمام ناظرى.. ولم أعد ألقاه.. وكانت مفاجأة لى أن المخرج والمنتج قد استبدلا – لحظة التنوير – بلحظة تعتيم لا تضفى على المسرحية ناراً بل تجعلها هشيماً . لقد أبدلا النهاية إبدالاً.. تحت دعوى إنها نهاية.. تراجيدية ، وأنهم قدموا من قبل ثلاث مسرحيات أو أربع بنهايات حزينة..!!!

فى نهاية مسرحية – سندريلا – السيد حافظ جعل الشرطى الذى يقيش حذاء سندريلا يصرخ : الحذاء ليس حذاؤها.

وسندريلا تصرخ : إنه حذائى . ومن يصدق سندريلا ؟! وبهذه النهاية – وهى إضافة لها قيمة – يكون هنالك مبرر درامى لفهم موقف الوزير الذى يرفض من البداية هذا الزواج ويكون هنالك إثارة حقيقية للأطفال نحو فهم العلاقات الاجتماعية فى عصرهم وصراعاتهم.

وبتغيير هذه النهاية إلى النهاية التقليدية صارت مسرحية السيد حافظ بلا معنى. ولقد حملت تصوراً رمزياً وتجريدياً وعملياً للديكور يخالف تصورات المخرج. فانسحبت من العمل.. ولم يكن السيد حافظ بقادر فى كآبة نفسه المفاجئة أن يصرخ.. ولأول مرة أرى السيد حافظ استبطانياً..

وفوجئت بالهجوم المنظم والمخطط والذى يستعدى العامة على السيد حافظ محملاً إياه ما قاله كاتب فى مصر أن السيد حافظ يطور مسرح الأطفال فى الكويت – وكأنها سبة أو جريمة يقتضى عقابها؟! وهذا السيد المحرر الذى كتب واستكتب غيره طعناً فى السيد حافظ ومسرحه لم يعتنى أن يشير إليه .. هذا الذى يأكل كلمة ابداعات أمثال السيد حافظ.. ويفرد ضد مسرحه الأعمد الطوال العراض لا يشير إلى من يطعنه ...

وهكذا تمت الدائرة، تولد فى أنظمة العروبة فى غفلة من التاريخ والزمن. تنسانا عند المواقف، تبتزنا بكل اسم، وتطعننا دون أن تشير إلى اسمنا.

المهزلة كاملة، هى رحلة السيد حافظ ولأن الناقد، والنقاد تخلوا عن دورهم الرشيد البناء. فقد تمزعت فى أنفس كآبة السيد حافظ الظلال كلها، فاتخذ من الأطفال فى مسرحيته التالية – الشاطر حسن – حفل اختبار للغته الفضفاضة الواسعة التائهة.. وكانت تلك جريمة النقاد بأكثر مما هى مسؤوليته. لقد خالفت تصوره المعذب المشتت .. المشتت هذا.. وارباً به أن يعود إلى سندريلا قاموساً له.. بكلام الأطفال بهذه اللغة البسيطة المشرقة ويعيد سرد حكاوينا القديمة بمرآته العصري البسيطة. لا استعراض فى الفن. ولا لغة فضفاضة ومتشتتة ستعيش للزمن. أملنا فى السيد حافظ أن يخاطب الطفل بحنو قلبه ببساطة الكلمة، وعمق مراييه وشروخات عصره. ستبرز من بين يديه كإشراقة يوم جديد.

ليس حديثى حديث ناقد.. فلست بناقد مسرحى.. إنما هو حديث نتاج رحلة واحدة. ركب فيها السيد حافظ بساط المسرح الذى هو ساحر وأنا مسحور به (هذا البساط) وركبت متون جبال المستحيل بين الضوء والطمى. ولا استطيع الحديث عن السيد حافظ دون أن اتحدث عن نفسى، فهذا الحوار بين أفراد جيلنا صلة لا نستطيه منها فكاكاً، نحن المقيدون فى عجلة النار العربية، نستطيه أن نتخاطب.. أن نتهاتف ، أن نتحاور، حتى ولو عددت الكلمات فى عصرنا العربى كل معانيها حتى ولو كان الصمت حبلاً وطرقاً وأنشوطة عذت.

احمد غانم

الكويت 5 مارس 1985

الجمعة، 6 أكتوبر 2023

مسرحية علي بابا- فيديو

فيديو
مسرحية علي بابا

تأليف 
السيد حافظ
إخراج أحمد عبد الحليم

لمشاهدة المسرحية كاملة







مسرحية سندس- فيديو

فيديو

 مسرحية سندس

تأليف

السيد حافظ

1985

 إخراج /محمود الألفي.

لمشاهدة المسرحية كاملة

من هنا  






الخميس، 21 سبتمبر 2023

“كأنه يعيش” ديوان الحلم والموت وظلال الحياة اللا متناهية للشاعر أشرف عامر بقلم السيد حافظ

 كأنه يعيش” ديوان الحلم والموت وظلال الحياة اللا متناهية

للشاعر أشرف عامر

 بقلم السيد حافظ




      تحتشد المعرفة والتمرد والابتكار بين دفتى ديوان للشاعر الكبير أشرف عامر الذى يحمل اسم “كأنه يعيش” .. ديوان يفجر امكانيات لا متناهية للشاعر، وهو ليس الديوان الأول له، فقد سبقه ثلاثة دواوين هى “شبابيك”.. “فاعلات ليليلة”.. “هو تقريبًا متأكد”.. وله ديوانان شعر للأطفال، وديوانان تحت الطبع.

     ديوان” كأنه يعيش” يكشف لنا فيه الشاعر سر جمال اللغة وتمردها ومفردات شعرية من رؤى الجمال الخفى فى اللغة اليومية المعاشة  .. إن الاجتهاد الدؤوب للشاعر  يفتح نوافذ للروح  وليس الأهتمام بالصدمة المفتعلة للقارىء او اللغة المجهولة فى الشعر أو الجرى وراء الصور المركبة الى حد التعقيد إنه يترك للكلمات حرية  أن تبوح  وتصيح وتتألم وتتشابك مع القلب والوجدان قبل العقل وتصبح معاناة الشاعر هى معاناة الشعر نفسه .. وتضاف خبرة الشاعر الجمالية الى خبرة الشعر الكامن فى المتلقى  والمتراكمة فى تاريخ جماليات الشعر .. الشعر هنا سياق من الجمال الخاص الى  المطلق ومن الهم الأجتماعى الخاص  الذى يحاصر الشاعر الى الهم العام  انه يصنع قوانينه الشعرية  المستقلة وليست بغريبة عن رؤى العالم ..القصائد فى ديوان ( كأنه يعيش ) تسير فى سياق جمالى يحمل وتيرات ونبضات ترتفع أحياناً وتهبط أحياناً فى شحناتها الفكرية والفلسفية والتأملية فى حالة  بين الصعود والهبوط والصراع الدينامى للشعر. وليس من الضرورى أن يسأل النقاد.. هل هذا شعر عالمي ؟؟  أقول نعم  قد سبقنا التاريخ النقدى قائلا إن الشعر عالمى الجنسية. وحينئذ يصبح الشاعر الحقيقى عالميًا لأن الشعر قرين الشاعر..إن الشعر عند أشرف عامر يحرر الشاعر أولا ً، والمتلقى ثانياً ، من كل قيود العناء والهزيمة وكذلك التحرر من قيود نظرة الثبات لعالم متحول ..الشعر فى جوهره  يدفعنا للأمام، وهذا هو ما يفعله بنا شعر أشرف عامر ..إن التحديث ، في حد ذاته،  ليس غاية عند أشرف عامر بل هو ضرورة الوجود ..الحياة ..التغيير والبقاء على حافة القرار: الموت أو الحياة. كما أن الموسيقى فى شعره خفية، تتسلل إلى الروح وتنبش فى العقل بالأسئلة، وقصائده فى  حالة تجريد كموسيقى البيانو أو الرقص الاوبرالى.. فلا تتمايل مع الايقاع، بل تشعر بعمق المعانى وسحرها، فتتجلى بك الحالة إلى لحظات أرقى وعوالم أجمل وتتطلع إلى آفاق أرحب. ومن الطبيعى ألاّ يذهب الناس العاديون إلى أعماق هذا النوع من الشعر لأنه تعبير تجريدى عن الشعور والمعانى , أى تعبير انسانى  خاص مجرد كالفرح  والحزن والخوف والرهبة لا يرتبط بزمان ما ومكان ما، وإن تشكل من مفردات وتفاصيل الحياة البسيطة التي يعيشها الأنسان في كل زمان ومكان.

      هذا هو شعر أشرف عامر.. يحتمل التأويل إلى تفسيرات كثيرة ومختلفة، وهو سر من أسرار الأبداع الحقيقي، فالعمل الفنى الذى يحمل تفسيرًا واحدًا هو عمل مسطح وساذج ولا يرقى أن يصبح عملا أدبيًا أو فنيًا أو شعريًا بحق .. شعر أشرف عامر يتنقل من الصورة الجزئية الانسانية الى الصورة العامة الانسانية بسلاسة وانسياب .. إن تجريد المكان والزمان تشكل فى قصائد “هو تقريبًا متاكد” شمولية العالم؟

     عندما غاب الشعر وتاه فى الشارع العربى المثقل بالأحزان ..أكل الشعراء قصائدهم بحثا عن الخلاص..إن الفطرة الابتكارية هى الهاجس الأساسى فى شعر أشرف عامر ..

    ويبدأ الديوان باقحام المتلقى بالعالم فى قصيدة “فأر الذاكرة “:

فى لحظات الملل

أرتق الجوارب المثقوبة

وأغسل الأكواب والاطباق

بعنايةٍ فائقة

      تلك هى اللحظة .. لحظة الهجوم  التى يأخذنا إليها الشاعر،  لحظة تجمع بين الملل العام والذاكرة وتفاصيل العالم الصغيرة القاتلة.. هو يقول لنا إن العالم ليس إلا تفاصيل كثيرة، صغيرة وقاتلة، وقليلا ما تصبح مبهجة..إن عمق ثقافة الشاعر والنظر من شرفة العصر، جعله بين ثقافتين وفكرين يشكلان العالم الحضارى لفكر قصائده .. إن التيمة الاساسية فى الديوان هى الموت والملل وكأنه فى حالة ارتحال بين مدينة الملل والموت ..وبالتالى يأخذنا الشاعر فى قصائد من عدة مستويات فى نفس الرؤية . كأن الموت والملل كينونة له ولنا …. وفى هذا الجو بدءا من العنوان “كأنه يعيش” .. كل الطرق فى الديوان تؤدي إلى “كأنه يعيش” ..كأنها نظرة فلسفية وجودية  تختبىء فى الشعر وثنايا بلورة شعرية  أتقن الشاعر صناعتها.

فى قصيدة “كأننا نفعل” يقول:

سنشرب شيئًا كالشاى

ونشكو شيئًا كالحياة

ونحن جالسان حول طاولةٍ

مسكوبٍ على مفرشها المائل للصفرة

بقايا زمن ؟؟

سنفعل ذلك بكل الملل..

….

      الشاعر ينظر للعالم والحياة ب” كأن”.. وال” ك” – كما نعلم- هى أداة تشبيه.
هذا العالم الكبير الصغير الذى يختزله أشرف عامر بمجموعة أسئلة تجسد الانسان والوحدة، بحثا عن بكرية الدهشة التى تحاصره، فيقول فى قصيدته “فأر الذاكرة”:

نعم

لدي كثيرٌ جدًا من الأوراق

ودليلٌ مكتظٌ بالأسماء والأماكن

وفي كل مرة

وأنا أدسُ فيه أرقامًا جديدة

أتصفح أوراقه السابقة

أجدها بيضاء.

أين ذهب الأصدقاء

أقلب الصفحات

وأقلب الصفحات

لعن الله فأر الذاكرة ..

يقرض الأسماء

واحدًا فواحدًا

ويتركني وحيدًا

أغسل الأطباق

أرتق الجوارب المثقوبة

وأحشر في دليل الهاتف أسماءً

قد لا تكون مهمة على الإطلاق

وقد أحتاج إليها، فأجد الصفحة بيضاء!

       وأهم مايلفت الانتباه هو مجموعة قصائد تحت عنوان “فى خصومة أبى”، تحمل عناوين:

( الخزانة.. القهوة.. النصائح ..الرهان.. استدراك أخير..) كأنها ملف شخصى عام وخاص فى آن واحد..أو ديوان داخل ديوان .. أو أن الكتاب يحمل ديوانين فى غلاف واحد واسم واحد.

      إن الموت من أهم قضايا هذا الديوان، ويتمثل فى القصائد التالية ( وشم.. صلاح جاهين.. هواجس الفقد.. الناس.. السرير المقابل .. الأزمة.. الخلود.. ورقة من سفر الغياب )

      أما الجزء الثالث من الديوان فهو يحمل هم الوطن ممثلا فى قصائد مثل(لا أحد هنا .. الناس .. قادمٌ .. هكذا يكون القتل .. هواجس الفقد ) وهى قصائد تمثل موقف الشاعر، وهو موقف واضح وجلى فى قصيدته “هكذا يكون القتل” :

يقول أشرف عامر :

 لن يرغمنى أحدٌ..

على أن أعيش فى وطنٍ يكره الشعر ..

      الوطن  يعيش ويعشعش فى طائر الشعر عند أشرف عامر.. نعم .. الموت .. والوطن.. والفرح .. هذا هو مثلث ديوان  الشاعر الكبير أشرف عامر ولكن هذا لايدعونا أن ننسى فإن بعض القصائد تحمل روح الفرح، كما في قصيدتى ( الأوغاد .. غمضة فرح ).

     الديوان به امكانيات شاعر عالمى الرؤى ..

     إن شعر أشرف عامر يحمل وضوح الفكرة ونقاء الصورة، والتشكيل اللغوي لديه لايعتمد على الصورة البيانية بقدر ما يعتمد على عين الكاميرا الفوتغرافية وهو يبحث فى مفردات العالم عن حدود الروح اللا متناهية .. إنه  شاعر يملك قوانينه  الخاصة .. ومعاناة الشاعر فى هذا الديوان تشبه معاناة الشاعر المريد والعارف، فالعيش فى بلد لايحب الشعر – على حد قوله – هو الموت بعينه. ورغم أن أدونيس قال إن زمن الشعر قد مات، إلاّ أن زمن الشعر عند الشعراء لايموت لانه زمن خاص .. ومن بينهم الشاعر الكبير أشرف عامر.


*****عزيزي الزائر أنت تتصفح الآن مدونة أعمال الكاتب/ السيد حافظ

*****

مدونة أعمال الكاتب السيد حافظ

مدونة شخصية , فنية وأدبية. تعرض أعمال الكاتب/ السيد حافظ المسرحية والروائية. وأهم الدراسات والمقالات والرسائل والأبحاث والكتب التي تناولت أعماله...





 السيد حافظ كاتب مسرحي وروائي, ومخرج مسرحي, وهو رائد المسرح التجريبي في المسرح المصري والعربي منذ أوائل السبعينيات, كما أنه عمل بالصحافة المصرية والعربية لسنوات طويلة.

برز الكاتب السيد حافظ منذ أوائل السبعينيات ككاتب ومخرج مسرحي تميز بأسلوبه التجريبي المتمرد على القوالب التقليدية في الكتابة المسرحية منذ صدور مسرحيته التجريبية الأولى "كبرياء التفاهة في بلاد اللا معنى" التي أثارت جدلا كبيرا حينها, وهي أول مسرحية صدرت من المسرح التجريبي عام 1970م عن دار "كتابات مناصرة" لصاحبها الناقد التشكيلي/ صبحي الشاروني. كما كان الكاتب السيد حافظ أول من أدخل المسرح التجريبي في العراق بمسرحية "الطبول الخرساء في الأودية الزرقاء" حينما أخرجها المخرج/ وليم يلدا في معهد الفنون المسرحية عام ١٩٧٧م, وبعده بعامين كانت المسرحية الثانية من تأليف/ السيد حافظ  "حكاية الفلاح عبد المطيع" حيث عرضت على يد دكتور/ سعدى يونس عام 1979م, وقدمت في المقاهي والساحات في العراق.

 

وقد توالت أعماله المسرحية التي بلغت حتى الآن أكثر من 200 مسرحية تراوحت  بين المسرح التجريبي والمسرح الكلاسيكي والتاريخي والتراثي ومسرح الطفل, والمسرح الكوميدي, والمسرح النسوي أيضا.




Alsayed Hafez's

business blog

Blog of the works of the writer, Mr. Hafez

A personal, artistic and literary blog. It displays the theatrical and fictional works of the writer, Mr. Hafez. The most important studies, articles, letters, research and books that dealt with his work...

  Mr. Hafez is a playwright, novelist, and theater director. He has been a pioneer of experimental theater in Egyptian and Arab theater since the early seventies. He has also worked in the Egyptian and Arab press for many years.

The writer, Mr. Hafez, has emerged since the early seventies as a writer and theater director, distinguished by his experimental style that rebels against traditional templates in theatrical writing since the publication of his first experimental play, “The Pride of Banality in the Land of Meaninglessness,” which sparked great controversy at the time. He was also the first to introduce experimental theater in Iraq with a play “The Mute Drums in the Blue Valleys” was directed by director William Yalda at the Institute of Dramatic Arts in 1977 AD, and two years later the second play was written by Mr. Hafez “The Story of the Peasant Abdul Muti’”, which was presented by Dr. Saadi Younis in 1979 AD, and presented in cafes. And squares in Iraq.

 

His theatrical works have so far amounted to more than 150 plays, ranging from experimental theatre, classical, historical and heritage theatre, children’s theatre, comedy theatre, and feminist theatre as well.





-    السيد حافظ من مواليد محافظة الإسكندرية جمهورية مصر العربية 1948

-    خريج جامعة الإسكندرية قسم فلسفة واجتماع عام 1976/ كلية التربية.

-    أخصائي مسرح بالثقافة الجماهيرية بالإسكندرية من 1974/1976.

-    حاصل على الجائزة الأولى في التأليف المسرحي بمصر عام 1970.

-    مدير تحرير مجلة (الشاشة) (دبي مؤسسة الصدي 2006– 2007).

-    مدير تحرير مجلة (المغامر) (دبي مؤسسة الصدي 2006 – 2007).

-    مستشار إعلامي دبي مؤسسة الصدى (2006 – 2007).

-    مدير مكتب مجلة أفكار بالقاهرة (الكويت).

-    مدير مركز الوطن العربي للنشر والإعلام (رؤيا) لمدة خمسة سنوات.

-  حصل على جائزة أحسن مؤلف لعمل مسرحي موجه للأطفال في الكويت عن مسرحية سندريلا عام1980.

-     حصل على جائزة التميز من اتحاد كتاب مصر 2015

- تم تكريمه بالمهرجان القومي للمسرح المصري عام 2019.

 كتب عنه أكثر من 52 رسالة جامعية بين مشروع تخرج أو ماجستير أو دكتوراة

 


الأحد، 17 سبتمبر 2023

مهرجان المسرح التجريبي والسيد حافظ بقلم: إبراهيم عبد المجيد

 


مهرجان المسرح التجريبي والسيد حافظ

بقلم:

إبراهيم عبد المجيد








مقالي في القدس العربي:
مهرجان المسرح التجريبي والسيد حافظ
إبراهيم عبد المجيد

 احترت في السبب والعنوان الذي اكتبه لهذا المقال. هل يكون السبب هو أن السيد حافظ أتم منذ أيام الخامسة والسبعين من العمر، أم يكون السبب هو تجاهل تكريم كاتب بحجم السيد حافظ في مهرجان للمسرح التجريبي الأخير الذي انتهي في مصر منذ أيام ، وهو ممن أنفقوا حياتهم وراء التجريب في المسرح منذ نهاية الستينات وأوائل السبعينات. أي منذ الشباب المبكر. وهل يكون العنوان عن المهرجان والسيد حافظ أم عن تجربة السيد حافظ أم عن العمر الذي مضي ونحن نتوسم الأمل فيما فعلناه، ثم انتهي بنا الأمر بسؤال هل كنا على خطأ؟ 

 لقد تزاملنا في الدراسة الجامعية في الاسكندرية أوائل السبعينات. كنا في كلية الأداب قسم اجتماع وفلسفة، كم كانت لنا لقاءات كتبت عنها من قبل، وكانت لنا مشروعات نجحنا فيها رغم كل المعوقات. كنت وقتها من أوائل من كتبوا عن مسرح السيد حافظ وكنت مغرما بالقراءة في المسرح ودراسته حتى أني سجلت الماجستير في موضوع جماليات الدراما بين ارسطو وبريخت لكني تركت الإسكندرية والدراسة الأكاديمية إلى القاهرة مفتونا بحياة الصعلكة والحرية التي رأيتها ذخيرة الروائي لا الدراسات والنظام. كان مقالي عنه أشبه بالدراسة عنوانه "مسرح السيد حافظ - حالة من التمرد والتحريض الحضارى" عن ثلاث مسرحيات تجريبية من مسرحياته الأولى هي " كبرياء التفاهة في بلاد اللا معني" و "هم كانوا ومازالوا الزعاليك" و"حدث كما حدث ولكن لم يحدث أي حدث" . كانت دراسة عن جرأة التجديد في القالب المسرحي بكل عناصره وكذلك أدوات إخراجه فضلا عن قضايا الاغتراب والاستلاب للبشر والصراع الاجتماعي والرؤي الفلسفية خلف الصراع. شهد قصر ثقافة الحرية في الإسكندرية إخراج بعض مسرحياته وسافرت أنا لأعيش في القاهرة منذ عام 1974 وسافر هو إلى الكويت عام 1975 وتنقل مابين الكويت والعراق ودبي وشغل مناصب عديدة في بعض المجلات مثل مجلة الشاشة ومجلة المغامر بدبي ومستشارا إعلاميا ببعض المؤسسات وغيرها، لكن ذلك لم يصرفه عن المسرح والكتابة له والإخراج أيضا.

تم إخراج مسرحيات عديدة له في البلاد العربية التي يعمل فيها أو لا يعمل . في الكويت مثلا أخرج له منصور المنصور ودخيل الدخيل وحسين مسلم وعبد الله عبد الرسول، وفي تونس أخرج له الطيب السهلي مسرحية "الفلاح عبد المطيع " التي نالت هناك جائزة أفضل عرض عام 2010 .

عُرضت له في مسرح الطفل الذي كتب فيها مسرحيات عديدة في الكويت وغيرها مثل مصر ومنها مسرحية "سندريلا " و" الشاطر حسن" و"سندس" و"علي بابا" و " أولاد جحا"  و"بيبي والعجوز" و"فرسان بني هلال" بمخرجين من الكويت وغيرها والحديث في كل مجال يطول. 

كانت بين سنوات السفر سنوات عودة إلى مصر يقوم فيها بالإخراج ولم يتوقف عن الكتابة، وشهد المسرح مابين سنوات 1994-2004 تقريبا عشرين مسرحية له. أخرجها مخرجون مثل فريد عبد الحميد ورجائي فتحي ومحمد الخولي وعلى عزب وماهر سليم وسيد هنداوي ومجدي مجاهد وابراهيم شكري. كذلك شهدت القاهرة والإسكندرية مسرحيات له اخرجتها أسماء مثل أحمد عبد الحليم ومحمود الألفي ومجدى عبيد وفاروق زكي و الدكتور محمد عبد المعطي  والدكتور حسام عطا  وعبد الرحمن الشافعي وعباس أحمد وغيرهم كثير. 

من المهم الاشارة إلى أمثلة مما قام به هو من إخراج لمسرحيات تعبر عن فهمه للمسرح ورؤيته مثل "مسافر ليل" لصلاح عبد الصبور عام 1970 من بطولة 25 طفل وطفلة ، أصغرهم 6 سنوات وأكبرهم 12 سنة، في عرض غنائى موسيقى من ألحان المرحوم حمدى رؤوف وكورال 40 طفل وطفلة. كذلك مسرحيات مثل "الحبل" ليوجين أونيل 1968 و"الزوبعة" لمحمود دياب عام 1973 وكذلك "ليالي الحصاد" ومسرحية "حديقة الحيوان" لإدوارد أولبي و"بنطلون روميو" لأبي السعود الأبيارى و "مسافر بلا متاع" لجان أنوى وغيرها فضلا عن مسرحيات عديدة من تأليفه، كما أخرج نصوصا شعرية في قالب درامي لمحمود درويش وسيد حجاب وعبد الرحمن الأبنودي ومجدي نجيب وفؤاد حداد.

أسس السيد حافظ جماعات تجريبية للمسرح منها "فرقة الصعاليك" وفرقة "ألف باء مسرح" و" جماعة الاجتياز" وجماعة "المسرح الطليعي" التي قدمت مسرحية (آه يا وطن) لمدة 110 يوم وكانت أول فرقة للهواة في تاريخ مصر تقدم عرضًا متواصلاً دون أجازة – عام 1973.

قدم مشروعات مسرحية مثل مشروع "المسرح الكوميدي" وكتب فيه الكثير من المسرحيات كما كتب مشروعا مسرحيا للقضية الفلسطينية وحرب اكتوبر وحرب الاستنزاف والقضية الوطنية للمصريين ضد الاحتلال البريطاني.

قدم للمسرح التجريبي غير ما أشرت إليه في بداية مقالي عنه عددا كبيرا من المسرحيات منها "هم كما هم ولكن ليسوا هم" و "الطبول الخرساء في الأودية الزرقاء" و" الميراث " وغيرها ، كذلك خمس مسرحيات تجريبية في فصل واحد، وزاد ماقدمه من مسرحيات تجريبية عن العشرين. وقدم مشروعا للمسرح النسوي به خمس مسرحيات للنساء بعنوان عام " اكسبريسو" وعناوين خاصة بكل مسرحية . غير ما كتبه من مسرحيات مونودراما، ومسرحيات لا تزيد عن دقيقة ونصف تجاوزت الثلاثين مسرحية في مجموعة بعنوان لافت هو "صراع الألوان" و "مزامير" مسرحية تجاوزت الخمس والعشرين.

أنت هنا في كل ماكتب وأخرج في قلب التجريب في المسرح الذي صار مشروع عمره.

على الناحية الأخري يمثل السيد حافظ فكرة المبدع الشامل الذي يكتب في  كثير من المجالات، فبالإضافة للمسرح تأليفا وإخراجا كتب مسلسلات تليفزيونية للكبار وسهرات للأطفال بلغت حوالي عشرين مسلسلا أخرجتها أسماء شهيرة من مصر والعالم العربي مثل كاظم القلاف وعبد العزيز منصور وحسين الصالح ويوسف حمودة ومحمد عيسى وهدى حمادة وكريم ضياء الدين ومحمد عبد السلام ومحمود بكري، وشارك فيها مشاهير من الممثلين مثل حياة الفهد وجلال الشرقاوي وياسر جلال وطارق الدسوقي ومحمود الجندي وأحمد سلامة وزيزي البدراوي وهالة فاخر ونوال أبو الفتوح وغيرهم كثير. أما المسلسلات الإذاعية فكتبها وأذيعت في إذاعات دول عربية مثل قطر وأبو ظبي والكويت والبحرين وبلغ بعضها تسعين حلقة. 

منذ أواخر التسعينات كتب السيد حافظ الرواية أيضا وتفرغ لها فأنجز أكثر من عشرين رواية. 


كتبت عنه دراسات وكتب ورسائل دكتوراة وماجستير في مصر والعالم العربي مذهلة في عددها وعناوينها وتم طبعها في بلاد مثل الجزائر والمغرب وتونس والكويت والعرا ق وطبعا مصر لكن العالم العربي أكثر. كتب وصلت تقريبا إلى السبعين كتابا لأسماء رائعة من النقاد والباحثين  والمفكرين لا يتسع لاسمائهم المقال، عن موضوعاته وشكل كتابته في المسرح والرواية ومظاهر التجديد والتجريب عنده في كل أنواع كتابته في 

المسرح التي أشرت إليها والرواية.

ما جرى من احتفاء باعماله في مصر وخارجها جعله في استغناء متفرغا للكتابة فقط، حتى أنه كان يطبع رواياته علي نفقته إلا مرة او مرتين، وعندما قلت له مرة لا بد أن تذهب بها إلى دور النشر لأنك تطبع كميات قليلة ابتسم. هو سعيد بالكتابة لا أكثر كما أقام كل المشروعات التي أشرت إليها بجهده وماله الذي طبعا فاز به من الدول العربية في غربته ونفد مع الزمن. أصابته أمراض العمر فصار حبيس بيته يطل من صفحته على الفيسبوك، كثيرا ما يتأسى ولا يعلن السبب الذي أراه أنا، فهذا الجهد الجبار عبر السنين كان كفيلا بترشيجه إلي أكبر جوائز الدولة، أو الاحتفاء بانتاجه المسرحي من هيئة المسرح، فتخصص شهرا مثلا في مسارح مصر تعرض فيه مسرحيات مختلفة له، أو تعيد هيئة حكومية طبع أعماله، وأشياء كثيرة يمكن أن تحدث لقامة وقيمة لها هذا المنجذ الرائع، لكن حتي مهرجان المسرح التجريبي لم يقم بتكريمه حتي الدورة الأخيرة التي انتهت منذ أيام. 

*****

 لقراءة المقال من الموقع الأصلي بمجلة القدس العربي

*****

عزيزي الزائر أنت تتصفح الآن مدونة أعمال الكاتب/ السيد حافظ

*****

مدونة أعمال الكاتب السيد حافظ

مدونة شخصية , فنية وأدبية. تعرض أعمال الكاتب/ السيد حافظ المسرحية والروائية. وأهم الدراسات والمقالات والرسائل والأبحاث والكتب التي تناولت أعماله...





 السيد حافظ كاتب مسرحي وروائي, ومخرج مسرحي, وهو رائد المسرح التجريبي في المسرح المصري والعربي منذ أوائل السبعينيات, كما أنه عمل بالصحافة المصرية والعربية لسنوات طويلة.

برز الكاتب السيد حافظ منذ أوائل السبعينيات ككاتب ومخرج مسرحي تميز بأسلوبه التجريبي المتمرد على القوالب التقليدية في الكتابة المسرحية منذ صدور مسرحيته التجريبية الأولى "كبرياء التفاهة في بلاد اللا معنى" التي أثارت جدلا كبيرا حينها, وهي أول مسرحية صدرت من المسرح التجريبي عام 1970م عن دار "كتابات مناصرة" لصاحبها الناقد التشكيلي/ صبحي الشاروني. كما كان الكاتب السيد حافظ أول من أدخل المسرح التجريبي في العراق بمسرحية "الطبول الخرساء في الأودية الزرقاء" حينما أخرجها المخرج/ وليم يلدا في معهد الفنون المسرحية عام ١٩٧٧م, وبعده بعامين كانت المسرحية الثانية من تأليف/ السيد حافظ  "حكاية الفلاح عبد المطيع" حيث عرضت على يد دكتور/ سعدى يونس عام 1979م, وقدمت في المقاهي والساحات في العراق.

 

وقد توالت أعماله المسرحية التي بلغت حتى الآن أكثر من 200 مسرحية تراوحت  بين المسرح التجريبي والمسرح الكلاسيكي والتاريخي والتراثي ومسرح الطفل, والمسرح الكوميدي, والمسرح النسوي أيضا.




Alsayed Hafez's

business blog

Blog of the works of the writer, Mr. Hafez

A personal, artistic and literary blog. It displays the theatrical and fictional works of the writer, Mr. Hafez. The most important studies, articles, letters, research and books that dealt with his work...

  Mr. Hafez is a playwright, novelist, and theater director. He has been a pioneer of experimental theater in Egyptian and Arab theater since the early seventies. He has also worked in the Egyptian and Arab press for many years.

The writer, Mr. Hafez, has emerged since the early seventies as a writer and theater director, distinguished by his experimental style that rebels against traditional templates in theatrical writing since the publication of his first experimental play, “The Pride of Banality in the Land of Meaninglessness,” which sparked great controversy at the time. He was also the first to introduce experimental theater in Iraq with a play “The Mute Drums in the Blue Valleys” was directed by director William Yalda at the Institute of Dramatic Arts in 1977 AD, and two years later the second play was written by Mr. Hafez “The Story of the Peasant Abdul Muti’”, which was presented by Dr. Saadi Younis in 1979 AD, and presented in cafes. And squares in Iraq.

 

His theatrical works have so far amounted to more than 150 plays, ranging from experimental theatre, classical, historical and heritage theatre, children’s theatre, comedy theatre, and feminist theatre as well.





-    السيد حافظ من مواليد محافظة الإسكندرية جمهورية مصر العربية 1948

-    خريج جامعة الإسكندرية قسم فلسفة واجتماع عام 1976/ كلية التربية.

-    أخصائي مسرح بالثقافة الجماهيرية بالإسكندرية من 1974/1976.

-    حاصل على الجائزة الأولى في التأليف المسرحي بمصر عام 1970.

-    مدير تحرير مجلة (الشاشة) (دبي مؤسسة الصدي 2006– 2007).

-    مدير تحرير مجلة (المغامر) (دبي مؤسسة الصدي 2006 – 2007).

-    مستشار إعلامي دبي مؤسسة الصدى (2006 – 2007).

-    مدير مكتب مجلة أفكار بالقاهرة (الكويت).

-    مدير مركز الوطن العربي للنشر والإعلام (رؤيا) لمدة خمسة سنوات.

-  حصل على جائزة أحسن مؤلف لعمل مسرحي موجه للأطفال في الكويت عن مسرحية سندريلا عام1980.

-     حصل على جائزة التميز من اتحاد كتاب مصر 2015

- تم تكريمه بالمهرجان القومي للمسرح المصري عام 2019.

 كتب عنه أكثر من 52 رسالة جامعية بين مشروع تخرج أو ماجستير أو دكتوراة

 


 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed