‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 ديسمبر 2025

دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس

 دراسة 1

تفكيك العوالم الدرامية

في

ثلاثية نواف يونس

بقلم

الذكاء الاصطناعي جيمني




مقدمة لابد منها

تقدم مدونة الكاتب السيد حافظ تجربة نقدية جديدة حول أعمال بعض الكتاب الكبار المعروفين، أو المبدعين المهمين في حياتنا الثقافية والأدبية. وهي خطوة مهمة لإبراز دور الإبداع جنبًا إلى جنب.

أقدم لكم تجربة النقد مع الذكاء الاصطناعي لمسرحيات الكاتب المبدع نواف يونس

تحت عنوان "تحليق نسبي"

السيد حافظ




تعدّ مجموعة "تحليق نسبي" للكاتب نواف يونس، الصادرة عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع عام 2025، متناً مسرحياً غنياً بالدلالات الفلسفية والجمالية، حيث تضم ثلاث مسرحيات هي: "الرحيل"، و"ملك ليوم واحد"، و"أشواق معتقلة". يقدم المؤلف في هذا العمل رؤية إنسانية وتنويرية، معتبراً أن المسرح هو الحياة في أقصى تجلياتها الفكرية. وفيما يلي تحليل نقدي وأدبي وفلسفي معمق لهذه المجموعة، بالاعتماد على المنهجين البنيوي والتفكيكي.

أولاً: التحليل البنيوي (بنية التعارضات والأنظمة النصية)

يسعى المنهج البنيوي إلى قراءة النص كنسق مغلق من العلاقات الداخلية، حيث تُفهم المعاني من خلال نظام من التعارضات الثنائية التي تحكم النص.

1. ثنائية الحضور والغياب (مسرحية الرحيل)

في مسرحية "الرحيل"، نجد بنية درامية قائمة على المواجهة بين شخصيتين فقط: "غريب" و"المندوب". البناء البنيوي هنا يرتكز على تقابل حاد بين "الذات" (غريب) و"القدر" (المندوب).

الحياة مقابل الموت: يمثل "غريب" الانغماس في تفاصيل الحياة اليومية (العمل، النوم، الديون)، بينما يمثل "المندوب" حتمية النهاية.

المكان المغلق: تدور الأحداث في فضاء ضيق (غرفة غريب)، مما يعزز بنيوياً فكرة الحصار الوجودي. الغرفة ليست مجرد مكان، بل هي وحدة بنيوية تعبر عن العزلة الإنسانية أمام قوى كونية لا ترحم.

بنية الحوار: يتسم الحوار بالتوتر والتصاعد، حيث ينتقل من الاستغراب إلى المحاورة ثم التوسل، وهو ما يعكس بنية "المفاوضة المستحيلة".

2. ثنائية السلطة والشارع (مسرحية ملك ليوم واحد)

تعتمد هذه المسرحية على بنية التراتبية السياسية والاجتماعية، ثم تعمل على قلبها بنيوياً.

القصر مقابل السجن: تبدأ البنية من القمة (الملك في قصره) وتنتقل إلى القاع (الملك في السجن مع البسطاء). هذا الانتقال المكاني هو محرك البنية الدرامية التي تكشف زيف الصورة الرسمية للسلطة.

المعرفة مقابل الجهل: يظهر الملك في البداية في حالة "جهل" مفروض من قبل بطانته (الوزير وقائد الجند)، بينما يمثل الشارع "الحقيقة" العارية.

اللغة الرسمية ولغة الشعب: يبرز التباين البنيوي في اللغة؛ لغة التقارير الكاذبة التي ترفع للملك، مقابل لغة المعاناة التي يسمعها في الزنزانة.

3. بنية الانغلاق والانتظار (مسرحية أشواق معتقلة)

هذه المسرحية هي "مونودراما" تعتمد على وحدة الشخصية (أشواق)، مما يجعل البنية نصية ونفسية بامتياز.

بنية الزمن: الزمن في هذه المسرحية دائري وليس خطياً؛ فالبطلة تعيش في حالة انتظار دائم لا ينتهي. الليل يمثل فضاء السرد، والنهار يمثل فضاء الواقع القاسي.

الاسم والصفة: هناك تعارض بنيوي بين اسم البطلة "أشواق" (الذي يوحي بالانطلاق والرغبة) وصفتها كـ "معتقلة" (سواء داخل جدران غرفتها أو داخل أحكام المجتمع كـ "عانس").

ثانياً: التحليل التفكيكي (تقويض المركزية والفجوات النصية)

يهدف المنهج التفكيكي إلى الكشف عن التناقضات الداخلية في النص، وتقويض المركزيات (مثل مركزية المؤلف أو مركزية الحقيقة المطلقة)، والتركيز على "الهوامش" التي تفضح عدم استقرار المعنى.

1. تقويض "حتمية الموت" في "الرحيل"

رغم أن الموت هو المحور، إلا أن التفكيك يكشف أن "المندوب" (ملك الموت) يظهر بصورة "بيروقراطية"؛ فهو يحمل أوراقاً، ويراجع بيانات، ويخطئ أحياناً.

 هذا التمثيل ينزع القداسة عن الموت ويحوله إلى "وظيفة" قابلة للنقد أو التفاوض، مما يزعزع فكرة الموت كقوة مطلقة لا تُناقش.

الاسم "غريب": اسم البطل يحيل إلى "الغربة" الوجودية، لكنه في النص يمثل "كل إنسان". هذا التفكيك للاسم يجعل الخاص عاماً، والمركز (الفرد) هامشاً (النوع الإنساني).

2. الميتا-مسرح وتقويض سلطة المؤلف في "ملك ليوم واحد"

تصل القراءة التفكيكية إلى ذروتها في هذه المسرحية عندما يقتحم "المؤلف" خشبة المسرح بناءً على طلب "الملك".

تقويض الهرمية: هنا يتم تقويض العلاقة التقليدية (خالق/مخلوق)؛ فالمؤلف يصبح خاضعاً لمحاكمة شخصيته. الملك يرفض النهاية التي رسمها المؤلف، ويطالب بنهاية تعيد له اعتباره التاريخي.

تفكيك الحقيقة المسرحية: بدخول المؤلف، يعلن النص عن كونه "لعبة" أو "تمثيلاً"، مما يكسر "الإيهام" المسرحي. الحقيقة في النص ليست ما يحدث، بل في كيفية صناعة ما يحدث.

تفكيك مفهوم "الملك": يكتشف الملك أن قوته ليست في ذاته، بل في "التاج" و"العباءة"؛ فعندما جُرّد منهما في السجن، لم يتعرف عليه أحد وعُومل كعميل أو مجرم. السلطة هنا هي "علامة" خارجية وليست "جوهراً" داخلياً.

3. مفارقة "أشواق معتقلة"

الاسم نفسه (أشواق معتقلة) يمثل "أبوريا" (مأزقاً منطقياً) تفكيكياً. فالشوق بطبيعته حركة نحو الآخر أو المستقبل، بينما الاعتقال هو سكون وقيد.

تفكيك الذات الأنثوية: النص يفكك الصورة النمطية للمرأة التي تنتظر؛ فهي تعي أن حلمها "سراب" و"كاذب"، ومع ذلك تستمر في انتظاره. هذا التناقض بين الوعي بالفعل والقيام به هو جوهر التفكيك النفسي في المسرحية.

الغياب كحضور: الشخصيات الغائبة في المونودراما (الخاطب المنتظر، الأهل، المجتمع) هي الحاضرة بقوة في وعي أشواق، مما يجعل "الهامش" (الغائب) هو "المركز" (المحرك للفعل الدرامي).

ثالثاً: التحليل الفلسفي (الوجود، السلطة، والتحليق النسبي)

تتقاطع المسرحيات الثلاث في طرح تساؤلات فلسفية كبرى حول الوجود الإنساني ومعنى الحرية.

1. الوجود من أجل الموت (رؤية هايدغرية)

في مسرحية "الرحيل"، يواجه غريب قلق الموت (Angst). فلسفياً، يعيد الكاتب تعريف الحياة من خلال لحظة نهايتها؛ فالطلب المتكرر لمهلة (سنة، شهر، يوم) يعكس رغبة الإنسان في امتلاك زمنه الخاص بعيداً عن "الزمن الموضوعي" القاهر. الحياة هنا ليست مجرد بقاء، بل هي "كيفية" استثمار اللحظة.

2. فلسفة السلطة (رؤية فوكوية)

في "ملك ليوم واحد"، تظهر السلطة كآلية للمراقبة والعقاب. الملك الذي كان يظن أنه يملك كل شيء، يكتشف أنه "أسير" لتقارير بطانته؛ أي أنه كان محكوماً بـ "خطاب" السلطة الذي صنعه الآخرون له. السجن في المسرحية يعمل كمختبر فلسفي حيث تتساوى فيه الرؤوس، وتظهر "الحقيقة" كنتيجة للممارسة اليومية لا كمنحة من الحاكم.

3. اغتراب الفرد (الرؤية الوجودية)

يعكس عنوان المجموعة "تحليق نسبي" فلسفة "المحدودية". الإنسان يحاول التحليق (التحرر، التغيير، الحب)، لكن هذا التحليق يظل "نسبياً" ومحكوماً بقيود بيولوجية (الموت)، وسياسية (السلطة)، واجتماعية (التقاليد).

غريب يحلق في وهم البقاء.

الملك يحلق في وهم القوة المطلقة.

أشواق تحلق في وهم الانتظار والأمل الكاذب.

رابعاً: الأسلوب واللغة (بناء النص المسرحي)

تميز أسلوب نواف يونس بلغة شاعرية مكثفة تميل إلى البوح الذاتي، حتى في الحوارات الثنائية.

الرمزية:

استخدم الكاتب الرموز (الساعة، التاج، النافذة) كأدوات دلالية تتجاوز معناها المادي لتصبح مفاتيح لفهم الأزمات النفسية للشخصيات.

الاقتصاد الدرامي: ركز الكاتب على جوهر الصراع دون ترهل في الأحداث، مما جعل النصوص قريبة من الفلسفة "الممسرحة" التي تخاطب العقل والوجدان معاً.

المفارقة: هي التقنية المهيمنة، خاصة في "ملك ليوم واحد"، حيث نجد ملكاً يبحث عن شعبه فيجده في الزنزانة المجاورة له.

خاتمة

إن مجموعة "تحليق نسبي" لنواف يونس تمثل إضافة نوعية للمسرح العربي المعاصر، كونها لا تكتفي برسم حكايات، بل تبني "أنظمة معرفية" تشرك القارئ/المشاهد في مساءلة بديهيات الوجود. من منظور بنيوي، هي نصوص محكمة العلاقات، ومن منظور تفكيكي، هي نصوص مفتوحة على احتمالات لامتناهية من المعاني، ترفض النهايات المغلقة وتنتصر للإنسان في قلقه وحيرته وبحثه الدائم عن "تحليق" ما، حتى وإن كان نسبياً.

وبهذا، ينجح يونس في تحويل "الخشبة" إلى مختبر فلسفي يرصد تحولات النفس والمكان، ويضع الحياة والموت والزمن تحت مجهر السؤال الإبداعي الصادق.

بقلم

الذكاء الاصطناعي جيمني


لتحميل الدراسة بصيغة PDF اتبع أحد الروابط التالية:

رابط التحميل الأول 

اضغط هنا 

... 

رابط التحميل الثاني 

اضغط هنا

... 

دراسة 2

جدلية الوجود والسلطة والزمن رؤية فلسفية لمسرح نواف يونس

بقلم

الذكاء الاصطناعي جروك

... 



يُعد كتاب "تحليق نسبي: ثلاث مسرحيات" للكاتب نواف يونس إصدارًا يجمع بين ثلاث نصوص مسرحية متنوعة، هي "الرحيل" و"ملك ليوم واحد" و"أشواق معتقلة"؛ وهو يعكس رؤية إبداعية تجمع بين الهم الإنساني والتساؤلات الوجودية، معتمدًا على اللغة العربية الفصحى المكتنزة بالدلالات الشعرية والفلسفية. صدر الكتاب في عام 2025 عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع في عمان، ويبلغ 114 صفحة، يسبقه إهداء يؤكد على دور المسرح كفعل تنويري إنساني، وكلمة لعلي العامري تثني على عودة يونس إلى الكتابة الإبداعية، ومقال لإبراهيم الحسيني يناقش المسرح كساحة للأفكار والرؤى الشعرية. يونس، السوري الجنسية المولود في 1950، يجمع في سيرته الذاتية خبرة صحافية ثقافية طويلة، وجوائز في القصة والمسرح، مما يعزز من عمق نصوصه التي تتجاوز السطحي لتغوص في قضايا الزمن والموت والسلطة والوحدة.


في هذا النقد، سنعتمد المنهج البنيوي لتحليل الهياكل النصية والعلاقات الدلالية داخل النصوص، مستندين إلى أفكار فردينان دي سوسور وكلود ليفي شتراوس في دراسة البنى الثنائية والرموز؛ ثم المنهج التفكيكي مستلهمًا جاك دريدا لكشف التناقضات والتفككات في المعاني، وكيفية تفكيك التسلسلات الهرمية. سنركز على الجوانب الأدبية كالسرد والحوار والرموز، والفلسفية كالوجودية والسلطة والاغتراب، مع الحرص على أن يتجاوز التحليل 2000 كلمة، مستخدمًا علامات الترقيم العربية.

التحليل البنيوي: هياكل النصوص والبنى الدلالية

من منظور بنيوي، يعتمد يونس على بنى ثنائية أساسية تشكل جوهر النصوص الثلاث، حيث تبرز التناقضات كمحرك للصراع الدرامي. في "الرحيل"، مسرحية من فصل واحد، تتمحور البنية حول ثنائية الحياة/الموت، ممثلة في شخصيتي الغريب (الإنسان العادي) والمندوب (ممثل الموت). يبدأ النص بغرفة نوم عادية، رمز للأمان اليومي، مقابل اقتحام المندوب الذي يحمل أوراقًا وحاسبة، رموز للنظام البيروقراطي الذي يحول الموت إلى إجراء روتيني. هذه البنية تعتمد على نظام دلالي يجمع بين الواقعي (الغرفة، الساعة) والرمزي (الموسيقا السيمفونية لبيتهوفن "القدر")، مما يخلق توازنًا يعكس كيفية تنظيم الوجود البشري ضمن قوانين كونية. الثنائية تتجلى في الحوار: الغريب يتوسل للوقت (يوم، أسبوع، شهر)، مقابل رفض المندوب الذي يمثل النظام الثابت، فتنتهي المسرحية بكشف خطأ في الاسم (مريم بدل خديجة)، مما يؤجل الموت، ويبرز بنية الصدفة مقابل القدر.

أما "ملك ليوم واحد"، مسرحية من خمس لوحات، فتبني هيكلها على ثنائية السلطة/الشعب، مع تقاطع الظاهر/الباطن. اللوحة الأولى تقدم القصر كرمز للسلطة المزيفة، حيث يحتفل الملك بين المنافقين، مقابل تحذير ست الملك. اللوحة الثانية تنقل إلى التنكر، حيث يصبح الملك "برهوم"، رمز للاغتراب، ويتعرض للقمع في السجن، مما يعكس ثنائية الملك/الرعية. البنية تعتمد على تكرار الرموز: السجن كفضاء للحقيقة، مقابل القصر كفضاء للوهم. في اللوحة الرابعة، يهرب برهوم ويشارك في الثورة، لكن اللوحة الخامسة تفكك البنية بتدخل المؤلف، مما يحول النص إلى meta-theater، حيث تتجلى ثنائية الواقع/الخيال. هذه البنى الدلالية تخلق نظامًا يعتمد على التبادل: الملك يفقد سلطته ليكسبها، والشعب يثور ليجد ملكًا، مما يعكس ليفي شتراوس في دراسة الأساطير كبنى تحولية.

في "أشواق معتقلة"، المونودراما، تتركز البنية على ثنائية الذات/الآخر، ممثلة في الفتاة الوحيدة داخل غرفتها، رمز للسجن النفسي. الغرفة باللونين الوردي والأبيض تمثل الأنوثة المكبوتة، مقابل الموسيقا (كونشيرتو رويدريكو) كرمز للأشواق المعتقلة. الحوار الداخلي يبني نظامًا دلاليًا يعتمد على التكرار: الانتظار، الوحدة، العانس، مما يعكس حلقة مغلقة. الثنائية تتجلى في الرقص مع الكرسي كبديل للحبيب، مقابل النظر في المرآة كمواجهة الذات. تنتهي باستسلام للنوم، رمز للموت، مما يجعل البنية دائرية، تعكس الاغتراب الوجودي.

في المجمل، البنية الشاملة للكتاب تعتمد على ثنائية الوجود/الفناء، حيث يربط يونس الموت في "الرحيل" بالسلطة في "ملك" بالوحدة في "أشواق"، مما يخلق نظامًا يعكس كيفية تنظيم الإنسانية ضمن قوانين زمنية واجتماعية.

التحليل التفكيكي: تفكيك المعاني والتناقضات

من منظور تفكيكي، يفكك يونس الهرميات التقليدية في المسرح، مستخدمًا اللغة لكشف الغيابات والتناقضات. في "الرحيل"، يتم تفكيك مفهوم الموت كقدر مطلق، حيث المندوب (المركز) يتحول إلى كائن بيروقراطي يخطئ في الاسم، مما يعكس دريدا في "الاختلاف" (différance) كتأجيل المعنى. الثنائية حياة/موت تتفكك عندما يصبح الموت مفاوضة، والغريب يتوسل للوقت، مما يبرز عدم الاستقرار في الهويات: الغريب غريب عن نفسه، والموت غريب عن طبيعته الإلهية. الحوار يعتمد على التكرار (كلا.. كلا)، مما يفكك التواصل كبنية مستقرة، ويجعل النهاية مفتوحة، تؤجل الموت، فتكشف عن غياب المركز الثابت.

في "ملك ليوم واحد"، يفكك يونس هرمية السلطة/الخضوع، حيث الملك يتنكر كبرهوم، مما يعكس انعدام التمييز بين الحاكم والمحكوم. التدخل الميتا-مسرحي في اللوحة الخامسة يفكك بنية النص نفسه، حيث يصبح المؤلف شخصية، ويرفض تغيير النهاية، مما يبرز "النص كلعبة" بدون مركز، كما في أفكار دريدا عن "اللعب الحر". الثنائية حقيقة/وهم تتفكك عندما يطالب الملك بتغيير النهاية، لكن المؤلف يحيل إلى الجمهور، مما يجعل المعنى مؤجلاً، وابحثًا عن نهاية غائبة، تعكس عدم استقرار السلطة كبنية.

أما "أشواق معتقلة"، فتفكك مفهوم الأنوثة ككيان مستقر، حيث الفتاة تواجه ذاتها في المرآة، مما يبرز "الآخر داخل الذات"، وتفكيك الثنائية ذات/جسد. الكلمة "عانس" تتكرر كعلامة فارغة، تفكك دلالتها الاجتماعية، وتجعلها سياجًا يحاصر المعنى. الرقص مع الكرسي يفكك حضور الآخر، حيث الغياب يصبح مركزًا، والانتظار تأجيلًا أبديًا للمعنى، كما في "الاختلاف". النهاية بالاختناق تحت الغطاء تفكك الثنائية حياة/موت، مما يجعل الوحدة حالة تفككية لا تنتهي.

فلسفيًا، يتجاوز يونس الوجودية (سارتر) في "الرحيل" بتساؤل القدر مقابل الحرية، والنيهيلية (نيتشه) في "ملك" بتفكيك السلطة، والاغتراب (كامو) في "أشواق" كسجن نفسي. الثيمات تتفكك لتكشف عن عدم اليقين في الوجود.

الجوانب الفلسفية: الوجود والزمن والاغتراب

فلسفيًا، يغوص يونس في قضايا الزمن كمحرك للاغتراب. في "الرحيل"، الزمن (الساعة) يمثل القدر، مقابل محاولة الغريب التفاوض، مما يعكس هيدغر في "الكينونة والزمن" كوجود نحو الموت. في "ملك"، الزمن السياسي يفكك السلطة، مع إشارة إلى فوكو في "السلطة/المعرفة". في "أشواق"، الزمن الذاتي يعكس الاغتراب النسوي، مستلهمًا سيمون دي بوفوار في "الجنس الآخر".

يبرز "تحليق نسبي" كعمل يجمع البنيوي في تنظيم الدلالات والتفكيكي في كشف التناقضات، مع عمق فلسفي يناقش الإنسانية. يونس يدعو لتجاوز الثابت نحو النسبي، مما يجعل الكتاب إسهامًا في المسرح العربي.

ويُعد مفهوم الزمن أحد العناصر الأساسية في بنية كتاب "تحليق نسبي: ثلاث مسرحيات" للكاتب نواف يونس، حيث يتجلى كرمز متعدد الدلالات يعكس الصراع الإنساني مع الوجود، والموت، والسلطة، والوحدة. يتجاوز الزمن في هذا العمل دوره كإطار زمني بسيط ليصبح عنصراً درامياً يحمل أبعاداً فلسفية ونفسية، مستمداً من التراث الإنساني مثل فكر هيدغر في "الكينونة والزمن"، حيث يُنظر إلى الزمن كمسار نحو الفناء، أو من منظور نيتشه في دورته الأبدية. في هذا التحليل، سنستعرض رموز الزمن في المقدمات والنصوص المسرحية الثلاث، مستندين إلى النصوص المستخرجة من الكتاب، مع التركيز على كيفية استخدام يونس لهذه الرموز لتفكيك الثنائيات مثل الحياة والموت، والحرية والقيد، معتمدين منهجاً يجمع بين البنيوي في كشف الهياكل الدلالية والتفكيكي في إبراز التناقضات والتأجيلات.

رموز الزمن في المقدمات والمقالات التمهيدية

تبدأ رموز الزمن في الكتاب من المقدمات، حيث يُقدم علي العامري في كلمته (صفحات 9-11) يونس ككاتب مشغول بـ"مفهوم الزمن"، الذي يظهر جلياً في يومياته وكتابته. هنا، يُرمز الزمن إلى التحولات النفسية والاجتماعية، حيث يقول العامري: "يرصد التحولات في النفس والمكان، حيث أيّ تبدّل يطرأ على الخارج ينشأ عنه تغيّر في الأعماق الجوّانية للشخصيات". هذا الرمز البنيوي يعتمد على ثنائية الزمن الخارجي (التاريخي) مقابل الداخلي (النفسي)، مما يفكك فكرة الزمن كخط مستقيم ليجعله دائرياً يعيد إنتاج الإحباطات.

أما في مقال إبراهيم الحسيني "المسرح ساحة للأفكار والرؤى الشعرية" (صفحة 16)، فيبرز الزمن كرمز للاغتراب الوجودي. يقول الحسيني عن مسرحية "الرحيل": "فهل الحياة مجرد وقت يمر يستهلكه البشر أم أن هناك معاني كبيرة تحملها كل لحظة نعيشها، هل نحن كبشر نستمر الوقت الذي نعيشه أم أن هناك الكثير من الأشياء التي نؤجلها للغد". هنا، يتفكك الزمن إلى "وقت" يُستهلك (رمز للعدمية) مقابل "لحظة" تحمل معنى (رمز للأمل المؤجل). كما يشير إلى "الزمن الحاضر" في "ملك ليوم واحد" كفضاء رمزي، و"اللازمان" كتجاوز للحدود الزمنية، مما يعكس تفكيكاً للهرمية بين الماضي والمستقبل، حيث يصبح الزمن أداة لنقد السلطة السياسية التي تعزل الفرد في "عزلة غير الاختيارية".

هذه الرموز التمهيدية تضع إطاراً فلسفياً للنصوص، حيث يُرمز الزمن إلى التناقض بين الثبات والتغير، مستلهماً دريدا في "الاختلاف" كتأجيل مستمر للمعنى.

رموز الزمن في مسرحية "الرحيل"

تُعد "الرحيل" (صفحات 31-50 تقريباً) أبرز النصوص في استخدام رموز الزمن، حيث يُجسد كقوة قاهرة وبيروقراطية. في صفحة 34، تبدأ المسرحية بـ"ساعة الحائط تشير إلى الثامنة.. صوت الساعة يعلن تمام الثامنة.. غريب ينظر في ساعة يده". هنا، الساعة رمز بنيوي للزمن الميكانيكي، يعتمد على ثنائية الصوت (التكرار الرتيب) مقابل الصمت (الفراغ الوجودي)، مما يعكس هيدغر في الزمن كـ"دعوة للموت". الصوت يعلن "القدر" عبر موسيقا بيتهوفن، فتفكك الساعة كرمز للدقة إلى أداة للرعب، حيث يقول غريب: "يبدو أن أعراض الشيخوخة قد بدأت".

في صفحة 36، يستمر الرمز مع المندوب (ممثل الموت) الذي ينظر في "ساعة يخرجها من جيب سترته" ليحدد العمر: "إحدى وثلاثون دقيقة". هذا يفكك الزمن إلى وحدات حسابية، تحول الإنسان إلى رقم في نظام بيروقراطي، مما يناقض الزمن الإنساني الشعوري.

يبلغ الرمز ذروته في صفحتي 42 و47-48، حيث يتفاوض غريب على الوقت. في 42: "يخرج ساعته مرة أخرى - ينظر إلى ساعة الحائط.. أرجوك.. لا تعطلني أكثر، إنني على ارتباط ولدي مواعيد أخرى". الساعة هنا رمز للالتزامات الزمنية التي تحول الموت إلى "موعد"، تفكيكاً للثنائية بين الحياة (الحرية) والموت (القيد). ثم في 47: "لم أعش يومًا هنيئًا في هذه الحياة.. امنحني.. فرصة واحدة"، وفي 48: "عام.. عام واحد فقط.. شهر إذاً.. أسبوع.. يوم واحد.. لا تضيع وقتي". هذا التفاوض يرمز إلى الزمن كسلعة قابلة للمساومة، لكنه يتفكك في رفض المندوب المتكرر "كلا"، مما يؤكد عدم الاستقرار في المعاني الزمنية، حيث يصبح اليوم أو الشهر تأجيلاً مؤقتاً للفناء. فلسفياً، يعكس هذا الاغتراب السارتري، حيث الزمن سجن يمنع الإنسان من تحقيق ذاته.

رموز الزمن في مسرحية "ملك ليوم واحد"

في "ملك ليوم واحد" (صفحات 51-100)، يرتبط الزمن برموز السلطة والثورة، حيث العنوان نفسه رمز للزمن المحدود ("ليوم واحد")، يعتمد بنيوياً على ثنائية الديمومة مقابل الزوال. في صفحة 76، أثناء المبارزة الشعرية في السجن: "لرؤية يوم واحد من بشينة أَلَدُّ من الدنيا وأملح". الـ"يوم واحد" رمز للشوق المؤجل، يفكك الزمن إلى لحظة فردية تتجاوز الزمن السياسي، مستلهماً الشعر العربي كابن زيدون.

في صفحة 80، يصف حسن التعذيب: "كل يوم يختارون اثنين أو ثلاثة منا، ويلقنونهم شتى أنواع العذاب.. إنهم ينفخون الإنسان هنا كل يوم هكذا". الـ"كل يوم" رمز للدورة الزمنية المتكررة للقمع، يعكس نيتشه في "التكرار الأبدي"، حيث يصبح الزمن أداة للاستبداد، تفكيكاً لثنائية اليوم (الروتين) مقابل الثورة (الانقطاع).

أما في صفحة 99، في الحوار الختامي: "الملك: ولكنني الملك وبرهوم في وقت واحد". الـ"وقت واحد" رمز للوجود المتزامن، يفكك الهوية الزمنية، حيث يصبح الزمن فضاءً للتناقض بين السلطة (الدائمة ظاهرياً) والفرد (الزائل). فلسفياً، يناقش فوكو في سلطة الزمن كآلية للسيطرة، حيث يعزل الملك في زمنه الخاص، لكنه يتفكك في مواجهة الثورة.

رموز الزمن في مسرحية "أشواق معتقلة"

في "أشواق معتقلة" (صفحات 101-114)، وهي مونودراما، يُرمز الزمن إلى الانتظار والشيخوخة، كسجن نفسي. في صفحة 106: "غناها عابر سبيل ذات يوم.. أحلم بيوم يأتي.. أعلم أن خطوات السنين سريعة وقاتلة.. تمر كرفة جفن". الـ"ذات يوم" و"يوم يأتي" رمزان للزمن الماضي (الذكرى) مقابل المستقبل (الأمل المؤجل)، يعتمدان بنيوياً على ثنائية السرعة (رفة جفن) مقابل البطء (الانتظار)، تفكيكاً للزمن كوهم يحاصر الأشواق.

في صفحة 111: "هكذا كل يوم.. أستقبل هذا الصباح الخريفي البارد.. بت أسترحم تلك النوافذ في غرفتي.. بعينين وابلتين". الـ"كل يوم" رمز للدورة اليومية الرتيبة، يعكس كامو في "أسطورة سيزيف"، حيث الزمن absurd، تفكيكاً لثنائية الصباح (البداية) مقابل الخريف (النهاية). النوافذ رمز للزمن الخارجي الذي يتسلل، لكنه يؤكد الوحدة، حيث تقول: "العمر المهدور عنوة في بريق عينيها". فلسفياً، يستلهم دي بوفوار في الاغتراب النسوي، حيث يصبح الزمن أداة لقمع الأنوثة.

الأبعاد الفلسفية والدلالية لرموز الزمن

فلسفياً، ترتبط رموز الزمن في الكتاب بالوجودية، حيث يُرمز إلى الزمن كمسؤولية فردية (سارتر)، لكنه يتفكك في مواجهة القوى الخارجية كالموت أو السلطة. بنيوياً، تعتمد على ثنائيات مثل الدقيقة/العمر، اليوم/الأبدية، مما يبني نظاماً دلالياً يربط الزمن بالفناء. تفكيكياً، يؤجل يونس المعاني الزمنية، كما في التفاوض في "الرحيل"، حيث يصبح الزمن "différance" دريدية، تأجيلاً لا ينتهي.

في السياق العربي، يعكس الزمن الهموم الاجتماعية، كالقمع السياسي في "ملك"، أو الاغتراب النسوي في "أشواق"، مستلهماً أدب المهجر أو مسرح العبث.

خاتمة

يبرز "تحليق نسبي" الزمن كرمز مركزي يعيد تشكيل الدراما، من خلال الساعة كأداة قمع، واليوم كوحدة صراع، والدورة اليومية كسجن. هذا التحليل يكشف عمق رؤية يونس، الذي يجعل الزمن أداة للتنوير الإنساني، داعياً إلى استثمار اللحظة قبل الفناء.

بقلم

الذكاء الاصطناعي جروك

... 

لتحميل أو قراءة الدراسة كاملة بصيغة PDF من خلال أحد الروابط التالية:


رابط التحميل الأول 

اضغط هنا 

... 

رابط التحميل الثاني 

اضغط هنا 

....

.... 

دراسة 3


المسرح والتنوير

دراسة في البنية والخطاب الفكري 

عند نواف يونس

قراءة في "تحليق نسبي"

بقلم

الذكاء الاصطناعي جروك



مقدمة لابد منها


تقدم مدونة الكاتب السيد حافظ تجربة نقدية جديدة حول أعمال بعض الكتاب الكبار المعروفين، أو المبدعين المهمين في حياتنا الثقافية والأدبية. وهي خطوة مهمة لإبراز دور الإبداع جنبًا إلى جنب.

أقدم لكم تجربة النقد مع الذكاء الاصطناعي لمسرحيات الكاتب المبدع نواف يونس

تحت عنوان "تحليق نسبي"


السيد حافظ

... 

المسرح والتنوير

دراسة في البنية والخطاب الفكري 

عند نواف يونس

قراءة في "تحليق  نسبي"

نقد وتحليل لكتاب "تحليق نسبي" لنواف يونس 

يُعد كتاب "تحليق نسبي: ثلاث مسرحيات" للكاتب نواف يونس إصدارًا يجمع بين ثلاث نصوص مسرحية متنوعة، هي "الرحيل" و"ملك ليوم واحد" و"أشواق معتقلة"؛ وهو يعكس رؤية إبداعية تجمع بين الهم الإنساني والتساؤلات الوجودية، معتمدًا على اللغة العربية الفصحى المكتنزة بالدلالات الشعرية والفلسفية. صدر الكتاب في عام 2025 عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع في عمان، ويبلغ 114 صفحة، يسبقه إهداء يؤكد على دور المسرح كفعل تنويري إنساني، وكلمة لعلي العامري تثني على عودة يونس إلى الكتابة الإبداعية، ومقال لإبراهيم الحسيني يناقش المسرح كساحة للأفكار والرؤى الشعرية. يونس، السوري الجنسية المولود في 1950، يجمع في سيرته الذاتية خبرة صحافية ثقافية طويلة، وجوائز في القصة والمسرح، مما يعزز من عمق نصوصه التي تتجاوز السطحي لتغوص في قضايا الزمن والموت والسلطة والوحدة.

التحليل البنيوي: هياكل النصوص والبنى الدلالية

من منظور بنيوي، يعتمد يونس على بنى ثنائية أساسية تشكل جوهر النصوص الثلاث، حيث تبرز التناقضات كمحرك للصراع الدرامي. في "الرحيل"، مسرحية من فصل واحد، تتمحور البنية حول ثنائية الحياة/الموت، ممثلة في شخصيتي الغريب (الإنسان العادي) والمندوب (ممثل الموت). يبدأ النص بغرفة نوم عادية، رمز للأمان اليومي، مقابل اقتحام المندوب الذي يحمل أوراقًا وحاسبة، رموز للنظام البيروقراطي الذي يحول الموت إلى إجراء روتيني. هذه البنية تعتمد على نظام دلالي يجمع بين الواقعي (الغرفة، الساعة) والرمزي (الموسيقا السيمفونية لبيتهوفن "القدر")، مما يخلق توازنًا يعكس كيفية تنظيم الوجود البشري ضمن قوانين كونية. الثنائية تتجلى في الحوار: الغريب يتوسل للوقت (يوم، أسبوع، شهر)، مقابل رفض المندوب الذي يمثل النظام الثابت، فتنتهي المسرحية بكشف خطأ في الاسم (مريم بدل خديجة)، مما يؤجل الموت، ويبرز بنية الصدفة مقابل القدر.

أما "ملك ليوم واحد"، مسرحية من خمس لوحات، فتبني هيكلها على ثنائية السلطة/الشعب، مع تقاطع الظاهر/الباطن. اللوحة الأولى تقدم القصر كرمز للسلطة المزيفة، حيث يحتفل الملك بين المنافقين، مقابل تحذير ست الملك. اللوحة الثانية تنقل إلى التنكر، حيث يصبح الملك "برهوم"، رمز للاغتراب، ويتعرض للقمع في السجن، مما يعكس ثنائية الملك/الرعية. البنية تعتمد على تكرار الرموز: السجن كفضاء للحقيقة، مقابل القصر كفضاء للوهم. في اللوحة الرابعة، يهرب برهوم ويشارك في الثورة، لكن اللوحة الخامسة تفكك البنية بتدخل المؤلف، مما يحول النص إلى meta-theater، حيث تتجلى ثنائية الواقع/الخيال. 

هذه البنى الدلالية تخلق نظامًا يعتمد على التبادل: الملك يفقد سلطته ليكسبها، والشعب يثور ليجد ملكًا، مما يعكس ليفي شتراوس في دراسة الأساطير كبنى تحولية.

في "أشواق معتقلة"، المونودراما، تتركز البنية على ثنائية الذات/الآخر، ممثلة في الفتاة الوحيدة داخل غرفتها، رمز للسجن النفسي. الغرفة باللونين الوردي والأبيض تمثل الأنوثة المكبوتة، مقابل الموسيقا (كونشيرتو رويدريكو) كرمز للأشواق المعتقلة. الحوار الداخلي يبني نظامًا دلاليًا يعتمد على التكرار: الانتظار، الوحدة، العانس، مما يعكس حلقة مغلقة. الثنائية تتجلى في الرقص مع الكرسي كبديل للحبيب، مقابل النظر في المرآة كمواجهة الذات. تنتهي باستسلام للنوم، رمز للموت، مما يجعل البنية دائرية، تعكس الاغتراب الوجودي.

في المجمل، البنية الشاملة للكتاب تعتمد على ثنائية الوجود/الفناء، حيث يربط يونس الموت في "الرحيل" بالسلطة في "ملك" بالوحدة في "أشواق"، مما يخلق نظامًا يعكس كيفية تنظيم الإنسانية ضمن قوانين زمنية واجتماعية.

التحليل التفكيكي: تفكيك المعاني والتناقضات

من منظور تفكيكي، يفكك يونس الهرميات التقليدية في المسرح، مستخدمًا اللغة لكشف الغيابات والتناقضات. في "الرحيل"، يتم تفكيك مفهوم الموت كقدر مطلق، حيث المندوب (المركز) يتحول إلى كائن بيروقراطي يخطئ في الاسم، مما يعكس دريدا في "الاختلاف" (différance) كتأجيل المعنى. الثنائية حياة/موت تتفكك عندما يصبح الموت مفاوضة، والغريب يتوسل للوقت، مما يبرز عدم الاستقرار في الهويات: الغريب غريب عن نفسه، والموت غريب عن طبيعته الإلهية. الحوار يعتمد على التكرار (كلا.. كلا)، مما يفكك التواصل كبنية مستقرة، ويجعل النهاية مفتوحة، تؤجل الموت، فتكشف عن غياب المركز الثابت.

في "ملك ليوم واحد"، يفكك يونس هرمية السلطة/الخضوع، حيث الملك يتنكر كبرهوم، مما يعكس انعدام التمييز بين الحاكم والمحكوم. التدخل الميتا-مسرحي في اللوحة الخامسة يفكك بنية النص نفسه، حيث يصبح المؤلف شخصية، ويرفض تغيير النهاية، مما يبرز "النص كلعبة" بدون مركز، كما في أفكار دريدا عن "اللعب الحر". الثنائية حقيقة/وهم تتفكك عندما يطالب الملك بتغيير النهاية، لكن المؤلف يحيل إلى الجمهور، مما يجعل المعنى مؤجلاً، وابحثًا عن نهاية غائبة، تعكس عدم استقرار السلطة كبنية.

أما "أشواق معتقلة"، فتفكك مفهوم الأنوثة ككيان مستقر، حيث الفتاة تواجه ذاتها في المرآة، مما يبرز "الآخر داخل الذات"، وتفكيك الثنائية ذات/جسد. الكلمة "عانس" تتكرر كعلامة فارغة، تفكك دلالتها الاجتماعية، وتجعلها سياجًا يحاصر المعنى. الرقص مع الكرسي يفكك حضور الآخر، حيث الغياب يصبح مركزًا، والانتظار تأجيلًا أبديًا للمعنى، كما في "الاختلاف". النهاية بالاختناق تحت الغطاء تفكك الثنائية حياة/موت، مما يجعل الوحدة حالة تفككية لا تنتهي.

فلسفيًا، يتجاوز يونس الوجودية (سارتر) في "الرحيل" بتساؤل القدر مقابل الحرية، والنيهيلية (نيتشه) في "ملك" بتفكيك السلطة، والاغتراب (كامو) في "أشواق" كسجن نفسي. الثيمات تتفكك لتكشف عن عدم اليقين في الوجود.

الجوانب الفلسفية: الوجود والزمن والاغتراب

فلسفيًا، يغوص يونس في قضايا الزمن كمحرك للاغتراب. في "الرحيل"، الزمن (الساعة) يمثل القدر، مقابل محاولة الغريب التفاوض، مما يعكس هيدغر في "الكينونة والزمن" كوجود نحو الموت. في "ملك"، الزمن السياسي يفكك السلطة، مع إشارة إلى فوكو في "السلطة/المعرفة". في "أشواق"، الزمن الذاتي يعكس الاغتراب النسوي، مستلهمًا سيمون دي بوفوار في "الجنس الآخر".

ويبرز "تحليق نسبي" كعمل يجمع البنيوي في تنظيم الدلالات والتفكيكي في كشف التناقضات، مع عمق فلسفي يناقش الإنسانية. يونس يدعو لتجاوز الثابت نحو النسبي، مما يجعل الكتاب إسهامًا في المسرح العربي.

يُعد مفهوم الزمن أحد العناصر الأساسية في بنية كتاب "تحليق نسبي: ثلاث مسرحيات" للكاتب نواف يونس، حيث يتجلى كرمز متعدد الدلالات يعكس الصراع الإنساني مع الوجود، والموت، والسلطة، والوحدة. يتجاوز الزمن في هذا العمل دوره كإطار زمني بسيط ليصبح عنصراً درامياً يحمل أبعاداً فلسفية ونفسية، مستمداً من التراث الإنساني مثل فكر هيدغر في "الكينونة والزمن"، حيث يُنظر إلى الزمن كمسار نحو الفناء، أو من منظور نيتشه في دورته الأبدية. في هذا التحليل، سنستعرض رموز الزمن في المقدمات والنصوص المسرحية الثلاث، مستندين إلى النصوص المستخرجة من الكتاب، مع التركيز على كيفية استخدام يونس لهذه الرموز لتفكيك الثنائيات مثل الحياة والموت، والحرية والقيد، معتمدين منهجاً يجمع بين البنيوي في كشف الهياكل الدلالية والتفكيكي في إبراز التناقضات والتأجيلات.

رموز الزمن في المقدمات والمقالات التمهيدية

تبدأ رموز الزمن في الكتاب من المقدمات، حيث يُقدم علي العامري في كلمته (صفحات 9-11) يونس ككاتب مشغول بـ"مفهوم الزمن"، الذي يظهر جلياً في يومياته وكتابته. هنا، يُرمز الزمن إلى التحولات النفسية والاجتماعية، حيث يقول العامري: "يرصد التحولات في النفس والمكان، حيث أيّ تبدّل يطرأ على الخارج ينشأ عنه تغيّر في الأعماق الجوّانية للشخصيات". هذا الرمز البنيوي يعتمد على ثنائية الزمن الخارجي (التاريخي) مقابل الداخلي (النفسي)، مما يفكك فكرة الزمن كخط مستقيم ليجعله دائرياً يعيد إنتاج الإحباطات.

أما في مقال إبراهيم الحسيني "المسرح ساحة للأفكار والرؤى الشعرية" (صفحة 16)، فيبرز الزمن كرمز للاغتراب الوجودي. يقول الحسيني عن مسرحية "الرحيل": "فهل الحياة مجرد وقت يمر يستهلكه البشر أم أن هناك معاني كبيرة تحملها كل لحظة نعيشها، هل نحن كبشر نستمر الوقت الذي نعيشه أم أن هناك الكثير من الأشياء التي نؤجلها للغد". هنا، يتفكك الزمن إلى "وقت" يُستهلك (رمز للعدمية) مقابل "لحظة" تحمل معنى (رمز للأمل المؤجل). كما يشير إلى "الزمن الحاضر" في "ملك ليوم واحد" كفضاء رمزي، و"اللازمان" كتجاوز للحدود الزمنية، مما يعكس تفكيكاً للهرمية بين الماضي والمستقبل، حيث يصبح الزمن أداة لنقد السلطة السياسية التي تعزل الفرد في "عزلة غير الاختيارية".

هذه الرموز التمهيدية تضع إطاراً فلسفياً للنصوص، حيث يُرمز الزمن إلى التناقض بين الثبات والتغير، مستلهماً دريدا في "الاختلاف" كتأجيل مستمر للمعنى.

رموز الزمن في مسرحية "الرحيل"

تُعد "الرحيل" (صفحات 31-50 تقريباً) أبرز النصوص في استخدام رموز الزمن، حيث يُجسد كقوة قاهرة وبيروقراطية. في صفحة 34، تبدأ المسرحية بـ"ساعة الحائط تشير إلى الثامنة.. صوت الساعة يعلن تمام الثامنة.. غريب ينظر في ساعة يده". هنا، الساعة رمز بنيوي للزمن الميكانيكي، يعتمد على ثنائية الصوت (التكرار الرتيب) مقابل الصمت (الفراغ الوجودي)، مما يعكس هيدغر في الزمن كـ"دعوة للموت". الصوت يعلن "القدر" عبر موسيقا بيتهوفن، فتفكك الساعة كرمز للدقة إلى أداة للرعب، حيث يقول غريب: "يبدو أن أعراض الشيخوخة قد بدأت".

في صفحة 36، يستمر الرمز مع المندوب (ممثل الموت) الذي ينظر في "ساعة يخرجها من جيب سترته" ليحدد العمر: "إحدى وثلاثون دقيقة". هذا يفكك الزمن إلى وحدات حسابية، تحول الإنسان إلى رقم في نظام بيروقراطي، مما يناقض الزمن الإنساني الشعوري.

يبلغ الرمز ذروته في صفحتي 42 و47-48، حيث يتفاوض غريب على الوقت. في 42: "يخرج ساعته مرة أخرى - ينظر إلى ساعة الحائط.. أرجوك.. لا تعطلني أكثر، إنني على ارتباط ولدي مواعيد أخرى". الساعة هنا رمز للالتزامات الزمنية التي تحول الموت إلى "موعد"، تفكيكاً للثنائية بين الحياة (الحرية) والموت (القيد). ثم في 47: "لم أعش يومًا هنيئًا في هذه الحياة.. امنحني.. فرصة واحدة"، وفي 48: "عام.. عام واحد فقط.. شهر إذاً.. أسبوع.. يوم واحد.. لا تضيع وقتي". هذا التفاوض يرمز إلى الزمن كسلعة قابلة للمساومة، لكنه يتفكك في رفض المندوب المتكرر "كلا"، مما يؤكد عدم الاستقرار في المعاني الزمنية، حيث يصبح اليوم أو الشهر تأجيلاً مؤقتاً للفناء. فلسفياً، يعكس هذا الاغتراب السارتري، حيث الزمن سجن يمنع الإنسان من تحقيق ذاته.

رموز الزمن في مسرحية "ملك ليوم واحد"

في "ملك ليوم واحد" (صفحات 51-100)، يرتبط الزمن برموز السلطة والثورة، حيث العنوان نفسه رمز للزمن المحدود ("ليوم واحد")، يعتمد بنيوياً على ثنائية الديمومة مقابل الزوال. في صفحة 76، أثناء المبارزة الشعرية في السجن: "لرؤية يوم واحد من بشينة أَلَدُّ من الدنيا وأملح". الـ"يوم واحد" رمز للشوق المؤجل، يفكك الزمن إلى لحظة فردية تتجاوز الزمن السياسي، مستلهماً الشعر العربي كابن زيدون.

في صفحة 80، يصف حسن التعذيب: "كل يوم يختارون اثنين أو ثلاثة منا، ويلقنونهم شتى أنواع العذاب.. إنهم ينفخون الإنسان هنا كل يوم هكذا". الـ"كل يوم" رمز للدورة الزمنية المتكررة للقمع، يعكس نيتشه في "التكرار الأبدي"، حيث يصبح الزمن أداة للاستبداد، تفكيكاً لثنائية اليوم (الروتين) مقابل الثورة (الانقطاع).

أما في صفحة 99، في الحوار الختامي: "الملك: ولكنني الملك وبرهوم في وقت واحد". الـ"وقت واحد" رمز للوجود المتزامن، يفكك الهوية الزمنية، حيث يصبح الزمن فضاءً للتناقض بين السلطة (الدائمة ظاهرياً) والفرد (الزائل). فلسفياً، يناقش فوكو في سلطة الزمن كآلية للسيطرة، حيث يعزل الملك في زمنه الخاص، لكنه يتفكك في مواجهة الثورة.

رموز الزمن في مسرحية "أشواق معتقلة"

في "أشواق معتقلة" (صفحات 101-114)، وهي مونودراما، يُرمز الزمن إلى الانتظار والشيخوخة، كسجن نفسي. في صفحة 106: "غناها عابر سبيل ذات يوم.. أحلم بيوم يأتي.. أعلم أن خطوات السنين سريعة وقاتلة.. تمر كرفة جفن". الـ"ذات يوم" و"يوم يأتي" رمزان للزمن الماضي (الذكرى) مقابل المستقبل (الأمل المؤجل)، يعتمدان بنيوياً على ثنائية السرعة (رفة جفن) مقابل البطء (الانتظار)، تفكيكاً للزمن كوهم يحاصر الأشواق.

في صفحة 111: "هكذا كل يوم.. أستقبل هذا الصباح الخريفي البارد.. بت أسترحم تلك النوافذ في غرفتي.. بعينين وابلتين". الـ"كل يوم" رمز للدورة اليومية الرتيبة، يعكس كامو في "أسطورة سيزيف"، حيث الزمن absurd، تفكيكاً لثنائية الصباح (البداية) مقابل الخريف (النهاية). النوافذ رمز للزمن الخارجي الذي يتسلل، لكنه يؤكد الوحدة، حيث تقول: "العمر المهدور عنوة في بريق عينيها". فلسفياً، يستلهم دي بوفوار في الاغتراب النسوي، حيث يصبح الزمن أداة لقمع الأنوثة.

الأبعاد الفلسفية والدلالية لرموز الزمن

فلسفياً، ترتبط رموز الزمن في الكتاب بالوجودية، حيث يُرمز إلى الزمن كمسؤولية فردية (سارتر)، لكنه يتفكك في مواجهة القوى الخارجية كالموت أو السلطة. بنيوياً، تعتمد على ثنائيات مثل الدقيقة/العمر، اليوم/الأبدية، مما يبني نظاماً دلالياً يربط الزمن بالفناء. تفكيكياً، يؤجل يونس المعاني الزمنية، كما في التفاوض في "الرحيل"، حيث يصبح الزمن "différance" دريدية، تأجيلاً لا ينتهي.

في السياق العربي، يعكس الزمن الهموم الاجتماعية، كالقمع السياسي في "ملك"، أو الاغتراب النسوي في "أشواق"، مستلهماً أدب المهجر أو مسرح العبث.

خاتمة

يبرز "تحليق نسبي" الزمن كرمز مركزي يعيد تشكيل الدراما، من خلال الساعة كأداة قمع، واليوم كوحدة صراع، والدورة اليومية كسجن. هذا التحليل يكشف عمق رؤية يونس، الذي يجعل الزمن أداة للتنوير الإنساني، داعياً إلى استثمار اللحظة قبل الفناء. 


بقلم

الذكاء الاصطناعي جروك



 

 

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي الجزء الثاني

 السيد حافظ

حــوار السيد حافظ

مع

الذكاء الاصطناعي

الجزء الثاني

2025



مقدمة

بقلم الذكاء الاصطناعي

في قلب القاهرة النابضة بالتاريخ والحاضر، يبرز كتاب "حوار الكاتب السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي – الجزء الثاني" كعمل أدبي فريد يجسد لقاءً فكريًا عميقًا بين الإنسان والآلة، حيث يتحول الحوار إلى مرآة تعكس معاناة الكاتب مع الثقافة العربية المعاصرة. يصدر هذا الكتاب في طبعته الأولى عام ٢٠٢٥ عن مركز الوطن العربي "رؤيا"، ويمتد على ٤٠١ صفحة، محملًا بيوميات وأسئلة تكشف عن رحلة بحثية عن الهوية الأدبية في عصر الذكاء الاصطناعي. يبدأ الكتاب بمقدمة مكتوبة بقلم الذكاء الاصطناعي نفسه، مما يضفي عليه طابعًا تجريبيًا يمزج بين الواقع والافتراضي، ويفتح أبوابًا لتأملات فلسفية حول دور التكنولوجيا في إعادة صياغة الإبداع البشري.

يأتي هذا الجزء الثاني امتدادًا لمسيرة الكاتب السيد حافظ، الذي يُعرف بتجاربه الجريئة في المسرح والرواية، ليواصل حواره مع الذكاء الاصطناعي الذي يُشار إليه تارةً بالأمريكي وتارةً بغيره، في سياق يعكس توترات الثقافة العربية أمام التقدم التكنولوجي الغربي. الحوارات، التي تبدأ منذ السابع من سبتمبر ٢٠٢٥ في القاهرة، تتناول مشاريع أدبية مبتكرة مثل "عما يشبه الشعر"، وهي رواية شعرية مكثفة مقسمة إلى يوميات رجل مهزوم، ورجل غير مهزوم، ورجل متشائل، ورجل حكيم. هذه اليوميات ليست مجرد تسجيلات يومية، بل هي استكشاف للحالات النفسية المتناقضة التي يعيشها الإنسان العربي في مواجهة التحديات الاجتماعية والثقافية، مما يجعل الكتاب شهادة حية على معاناة الكاتب في محاولة كسر القوالب التقليدية للأدب العربي.

من أبرز الحوارات الأولى، يسأل السيد حافظ: "هل سينجح مشروع عما يشبه الشعر الرواية الشعرية المكثفة الذي صدر في شكل يوميات رجل مهزوم ويوميات رجل غير مهزوم ويوميات رجل متشائل ويوميات رجل حكيم في فتح الباب للنقاد والدارسين على أسلوب جديد في الأدب العربي؟"، ليرد الذكاء الاصطناعي بتحليل عميق يقسم إلى نقاط مركزة، مشيرًا إلى أن المشروع يشتغل على منطقة التداخل بين الشعر والسرد، ويبني الرواية نفسها كرواية شعرية، مما قد يشكل مدرسة نقدية جديدة. هذا الاقتباس يلخص جوهر الكتاب: محاولة لخلخلة البنى السردية والشعرية التقليدية، في مواجهة ثقافة عربية غالبًا ما تتمسك بالأشكال الكلاسيكية، مما يعكس معاناة الكاتب في إقناع الوسط النقدي بقيمة التجريب.



لقراءة أو تحميل الكتاب كاملا بصيغة PDF اضغط على أحد الروابط التالية 


رابط التحميل الأول 

اضغط هنا 

*** 

رابط التحميل الثاني 

اضغط هنا 

*** 



الأحد، 8 مايو 2022

10 // (9) ذكريات من زمن فات// مقتطفات من كتاب المشاكس

  مقتطفات من كتاب

المشاكس

( 10 )


المشاكس

رحلة في رحاب

الكاتب السيد حافظ


د. نجاة صادق الجشعمي


(9)
ذكريات من زمن فات


 

كل الأسبوع

حصاد الأيام

بقلم : السيد حافظ

عودة الوعي إلى جمعية الصحفيين ؟

الحمد لله جمعية الصحفيين الكويتية ..


 عدلت رأيها .. وعدلت إلى وعيها وعدلت القرارات الخاصة بالصحفيين العرب الذين يعملون في الصحف المحلية ( نصف دوام ) غير متفرغين ..

فقد قررت الجمعية من قبل أن الصحفي العربي الذي يعمل نصف دوام في صحيفة لا يحق له أن ينتسب إلى عضوية الجمعية و لا يكون عضوًا عاملاً أو منتسبًا ومن هنا .. خاب أملنا في جمعية الصحفيين التي كنا نرى أنها من الجمعيات المستنيره فكرًا و الملتزمة برؤية شاملة أعمق وأخصب .. و أتذكر للجمعية مواقف مشرفة قومية ومحلية وشخصية ولكن ومنذ سنوات قليلة كانت .. الجمعية أشبه بوالد كل يوم يبتعد عن بيته وعن أسرته وعن دوره ولا يهتم إلا بعمله فقط فخسر كل شئ حوله وخسر نفسه .

وعودة الجمعية لتعديل هذا القرار وقررت أن تكون كل صحفي كويتي أو عربي غير متفرغ عضوًا منتسبًا قرار حكيم فالمساواة هنا .. نقطة تحسب للجمعية ولكن تنقصها خطوة .. أن تحدد بطاقة من هو الصحفي ؟ لأنني أعلم أن كثيرين يحملون بطاقة العضوية لمجرد أن صاحب الصحيفة كتب إنه صحفي يعمل لدينا .. وتجد في قائمة الأعضاء كثيرين ليس لهم علاقة بالعمل الصحفي ولكن لهم علاقة بالميزات التي تمنحها الجمعية .

والمطلوب أن تسأل الجمعية كل صحيفة ومجلة عن محرريها .. و أن تعيد ترتيب صفوفها .. فجندي محارب في معركة الكلمة أفضل من مائة عارض أزياء في معركة حربية فلكل مجال رجاله ولكل جواد كبوة .

وما دمنا بصدد الحديث عن جمعية الصحفيين فالمطلوب إقامة حوار بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية والمحررين والعاملين في الصحف يكون هدفه الوصول إلى جوهر كل شئ .. فالصحافة تحتاج إلى من يأخذ بيديها والمحرر ركن من أركان الحرفة الإبداعية لعالم الصحافة .

وشكرًا لجمعية الصحفيين لعودة الوعي وعودة رجالها إليها .

 

 

 

حصاد الأيام

بقلم : السيد حافظ

المعلم كعبورة في زمن الغثيان !!

في زمن الزفت ..

قابلت المعلم " كعبورة " وهو ما شاء الله فاهم الدنيا " هو " .. فهو أفهم عباد الله في الأرض وكل ما حوله أقزام .. وهو يجلس في منزله كل مساء يشرب الشيشة وحاجة صفرة في كوب محترم و أمامه الخادم والخادمة في الصالون الذهب .. ويا سلام .. لما يذبح " خروف " ويعزم المنافقين في تجار" السوق " وهات يا نميمة في عباد الله ..

في زمن الزفت

المعلم " كعبورة " له وزن وله ميزان وصاحب كلمة في وكالة   " الكلام " وفي تجارة " المصطلحات " وفي زكائب " المهاترات " وهو الوحيد في الشرق الأوسط متعهد " اللزوجة " النكات .. فكل كلماته لزجة ..

وهو يستيقظ كل صباح ويرتدي حلة جديدة ويشاهد فيلمًا على الفيديو " وما هو أخر الصيحات "

في الزمن الزفت

تقارن العزومات بالمقالات ومادام ريغان (ريجان) شماعة الإختلافات يكون المعلم كعبورة ضده كما هو ضد الراقصة الشهيرة ( فضيحة حركات ) لأن الموضة هي تناول جرعات المبادئ والفقراء مع دخان هافانا .. تحت هواء المكيفات والجلوس في الفيلات .. في الزمن الزفت

تبادلت إسرائيل 4080 أسير عربي مقابل 6 إسرائيليين .. أي كل اسرائيلي يساوي ألف عربي ونحن هللنا .. نحن الذين نقتل بعضنا كل يوم في الصحف العربية وفتن بكل الكلمات ..

هذا النظام الخائن !

هذا النظام العميل !

هذا النظام الفاسد !

ومع أن كلام الصحف لا يغير من الواقع شيئًا و أن رصاصة واحدة أخرجت مصر من سجن حينما سجنها السادات و أن النظام أي نظام يعمل ضد مصلحة الناس ستحرره صحوة الجماهير في الداخل و أن أي كلام لا يدفع صاحب الرصاصة لإطلاقها فهو باطل !! وهذا الزمن باطل .

وما دامت إسرائيل تعاملنا على أساس أن كل واحد إسرائيلي يساوي ألف عربي فهذه ظاهرة تستحق أن نراجع حساباتنا لأننا في العام 1984 سيكون كل إسرائيلي يساوي عشرة الآف عربي والله أعلم ولذلك علينا أن نوفر عددًا من الإسرائيليين الأسرى لدينا حتى نبادلهم أيام الحرب القادمة في السوق السوداء في بنك الصليب الأحمر الدولي وعلينا الآن بالتوفير ..

ويا عجبي !!

 

شباب الكويت


شعرت بالسعادة عندما وجدت شباب جامعة الكويت يأتي ليقيم الحوار معي حول مسرحية ( سندريلا ) ولقد عرفت منهم أن مسرحية ( سندريلا ) تدرس الآن في جامعة الكويت وفي المعهد العالي للفنون المسرحية ومعني أن يحضر طالب أو طالبة إلى مؤلف مسرحية ويسأله ويناقشه حتى يكمل بحثه يعني أن الشباب الكويتي دائرة وعيه تتسع وثقافته تنضج و اهتمام الكويت بمسرح الطفل و اختيار مسرحية ( سندريلا ) كنموذج درامي يعني أن ما يقوم به قسم النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية يسير على نهج أكاديمي جيد في الإرتباط بالأحداث الفنية المحلية وتقويمها وتقييمها .. حقًا إنني شعرت بالفرح بالحديث مع هؤلاء الشباب لبحثهم عن عنوان عملي ومقابلتي هذا يعني أن الخير ما زال قادمًا من الأجيال القادمة وشكرًا للدكتورة كافيه رمضان على توجيهاتها .

 

4/7/1982

حصاد الأيام

بقلم السيد حافظ


 أذكر رمضان كنت أحمل الفانوس مع الأطفال . كنا نتجول فى الحارات أنا و الأطفال نغني .. كان عمرى 9 سنوات .. كان رمضان فى فصل الشتاء وكنت أغني له وللمطر وللسحب وكان جدي يجمعنا حول " الحطب المشتعل " ويحكي لنا أن الدنيا تدور وسيأتي رمضان فى فصل الصيف .. وها قد مرت الأيام مر 25 عامًا .. وها أنا لم أعد أشاهد الفوانيس و لا الأطفال ها قد اختفت الفوانيس و اختفى جدى .. نعم يا جدى رحمك الله .. الدنيا تدور

 

بداية

في أيام الإبداع والكتابة الأولى قامت جماعة الصحافة بالكلية بعمل مجلة ورشحوني للذهاب إلى روز اليوسف لعمل مقابلة مع كاتبين وكان اختياري على كل من الأستاذ محمود السعدني و الأستاذ صالح مرسى .

و أردت أن أضع القارئ أمام فكرين مختلفين و أسلوبين مختلفين فكتبت عدة أسئلة وقررت أن أسألها لكلاً منهما دون أن يدري دخلت مكتب متواضع لأقابل الأستاذ صالح مرسى .. كان يجلس ليكتب الكلمات المتقاطعة ( كانت أيامها مصر كلها تكتب الكلمات المتقاطعة – بعد النكسة مباشرة ) عرفته بنفسي وبالكلية قال اقرأ الأسئلة .. قرأتها .. نظر لي وقال :

- أنت لك اهتمامات أدبية .. أي تكتب قصة أو مسرح أو شعر

- قلت : نعم أكتب القصة والمسرح

- قال : مثلي يعني

- قلت لا .. أكتب أفضل منك

- " اكفهر وجهه صرخ في وجهي " أخرج بره . إخرج حالاً وضحكت وخرجت

وذهبت إلى الأستاذ محمود السعدني وقرأت نفس الأسئلة وقال لي نفس الكلمات ولكن عندما قلت له .. لا .. أكتب أفضل منك ضحك ودار في كرسيه وقال يا ابن ..

وطلب لي قهوة ومصور من المجلة كي يصورني معه ..

و أخذ يجيب على الاسئلة وفي نهاية اللقاء طلب مني وهو يصافحني أن أحضر نتاجي الأدبي كي يقرأه ..

ومرت السنوات وعرفت أن صالح مرسي كان كاتبًا عظيمًا ثم تحول إلى كاتب .. واما محمود السعدني كان عظيمًا لأنه اجتاز مرحلة الكتابة . وهذا هو الفرق بين الاثنين .

مجلة الفصول

 

 

 

 


 

3 / 7 / 1983

وقفة ثقافية

حصاد الأيام

امرأة تشعر بالوحدة تقتحم مكتبي

الحب لا يعرف الوحدة

قالت : أنني أعاني الوحدة

راح صوتها العذب يقطع المسافات بين القطب الشمالي و الجنوبي ..

قالت : إني اشعر بالملل و الضجر من الحياة

راح قلبها الحزين .. فوق جواد الحقول الخالية يجري

قالت : إني أشعر بالضياع

راحت أنفاسها تتلاحق و الدموع تتجمع أمامي كأنها بحيرتان صغيرتان

قلت : هل تحبين

قالت .. لا أعرف

هل تريدين مني شيئًا

أرجوك ساعدني ..

" ما معنى الحياة و أنا أستيقظ للعمل من السابعة صباحًا حتى الثانية عشرة و أعود للعمل من الرابعة للسابعة و أعود لمنزلنا في الثامنة و النصف عمري 22 عامًا .. كيف أعيش .. إلى متى سأظل على هذا الحال .. متى أعيش حياتي .. كيف أعيشها .. "

قلت لها : أنا لست مسئولاً عن صفحة الشكاوي

ولست مكتبًا للاستعلامات ..

صرخت في أذني .. وضعت سماعة الهاتف

. . . . . .

في المكتب و أنا أكتب وجدتها أمامي فتاة جميلة ..

قالت : أنا الذي حدثتك في الهاتف هل تعرفني ؟

أنا ....

قلت .. أهلاً

قالت : لماذا وضعت سماعة الهاتف .. لماذا لم تحدثني

قلت و أنا أنظر إلى هذه اللوحة الربانية الرائعة

أنت كيف جئت إلى هذه الدنيا .. أنت كيف تشعرين بالوحدة و هذا الجمال يحوط بك و كيف تشعرين بالملل و أنت بعينيك تغيرين مستقر الشمس ..

جلست أمامي أغلقت القلم ومزقت المقالة و أخذت أستمع إلى أجمل سيمفونية سمعتها في حياتي كان صوتها و لأول مرة أدرك أن اسمي يمكن أن يكون لحنًا على شفتيها الوردتين ..

 

« اللقاء بالزعيم عبد الناصر »

كنا على موعد مع عبد الناصر (150 شابًا من القيادات الثقافية ) و كنت أجلس بجواره و كم كان قلبي يدق

طيور الحرية البيضاء في حقول الملايين من الفلاحين الذين حررهم و العمال الذين أعطاهم حقوقهم .. كنت أجلس بجواره بصفتي رئيسًا لاتحاد طلاب محافظات الوجه البحري و أمين سر اتحاد طلاب الجمهورية

كنا عام 1965 حدثنا القائد الأب عن دور الشباب و دورنا في المجتمع و أتذكر صوته و حنجرته البيضاء " إن مصر لا تنتظر أبطالاً يهبطون من السماء انتم بأيديكم قوموا بتغيير كل شئ لأنها بلدكم "

كانت عيناه تشع بآلاف الآمال لملايين العرب

خرجنا من المعسكر في حلوان .. إلى موقعنا و نزلت أنا و صديق إلى السوق فوجدنا أزمة في "الرز" و كان سعره أربعة قروش حسب تسعيرة الدولة و نحن في مصر دولة زراعية و الأرز متوفر بكميات كبيرة عندنا ..

وعلمنا أن هناك تاجرًا كبيرًا جشعًا في سوق عرفان يخزن الأرز و يريد احتكار السوق و أن يبيع الكيلو بمبلغ 15 قرشًا للكيلو فإندفعنا أنا و زميلي إلى مخزن التاجر و فتحناه وبدأنا في بيع الأرز للناس بمبلغ 4 قروش كما حددته الدولة..

تذكرت عمر بن عبد العزيز و عمر بن الخطاب ألسنا أحفادهم أليسوا قادتنا وزعماء المسلمين و جاء التاجر و إصطدمنا به و بدأنا في صراع معه ومعنا الناس و ضرب زميلي في رأسه و جرح فأخذته و ذهبنا إلى قسم البوليس فلم يفعل شيئًا . و قام بتأنيبنا ضابط الشرطة و ظل الدم يسيل من رأس زميلي.

 

 

 

إلى اللقاء

غادرنا إلى سلطنة عمان أحد المثقفين العرب البارزين هو "علي محسن حفيظ" الذي عاش على أرض الكويت 15 عامًا .. عاد إلى وطنه في مسقط و قد عرفنا فيه حب التراث و التاريخ و الشعر و الأدب و له العديد من الأبحاث اللغوية و كتابة الرواية و القصة و بسفره إلى سلطنة عمان . نكون قد خسرنا وجوده معنا في الساحة الثقافية في سلطنة عمان .

 

 

 

 


 

29 / 7 / 1983

● وقفة ثقافية ●

حصاد الأيام

أنت زهرة اللوتس

قليلون هم الذين يفهمون طبيعة الكاتب أو الصحفي . أو الفنان . و أسوأ الأمور أن تجد نفسك في دائرة عدم الفهم .

كنت قد عينت كمسئول عن قطاع ثقافي في وزارة الإعلام في إحدى الدول العربية .. وكان المدير المسئول يتفنن في محاسبة جميع العاملين على دوامهم من واقع كشف حضور يومي و لأن طبيعة الفنان والصحفي والأديب تختلف عن الآخرين الذين يعملون في وزارات للخدمات . على أساس الحضور من الثامنة صباحًا حتى الثانية بعد الظهر ومن الخامسة حتى الثامنة مساء ويوقع كل موظف في كشفين الأول للدوام الرسمي والثاني للوقت الإضافي ... فلذلك كنت أحضر في فترة المساء أو الصباح وقد أجلس ساعة أو أجلس النهار وفي النهاية كانت حصيلتي مرئية . من خلال الكتابة أو إلقاء المحاضرات أو وضع خطط ومناقشتها .

على مستوى الدراما وسير الحركة الفنية . إلا أن "محمد أفندي" المدير العام أوقف مرتبي لعدم إنتظامي في الدوام . وحولني للتحقيق واستدعاني لمكتبه امام الموظفين صائحًا :

ـ يا أستاذ .. أنت . لابد أن تواظب لا يهمني عملك .. المهم مواظبتك على الحضور و الحفاظ على قدسية المواعيد .

فأجبته بهدوء :

ـ عليك أن تبلغ وكيل الوزارة بهذا . وذهب إلى مكتب الوكيل وفي لقائه حدثته عن المشكلة وكانت المفاجأة لمحمد أفندي إذ قال الوكيل :

ـ دعه يعمل يا محمد . هناك فرق بين عامل في ورشة وعامل في بناء فكر الإنسان .

فأخذ محمد أفندي .. يحلل الموقف ويشرح وجهة نظره قال أن هذا سيؤدي بباقي الموظفين إلى الضياع .

قال الوكيل وهو يضحك :

ـ إذا دخلت الأمور الوظيفية في العمل الثقافي تلف وعدو الثقافة الروتين ..

وعاد محمد أفندي بخفي حنين وصرخ في وجه موظف الدوام .

ـ اجعله يوقع في كشف الحضور والإنصراف كل شهر مرة يا أستاذ هكذا يريد الوكيل .

وفي نهاية العام كانت الإجابة واضحة عندما وقف محمد أفندي خطيبًا أمام الموظفين قائلاً : لقد نجح فلان في خدمة نصف مليون مواطن .. أما أنتم فماذا فعلتم .. لقد كان محمد غنيم رائعًا حين أعترف بالحقيقة ( الذي يعمل حاليًا مستشارًا صحفيًا بسفارة مصر في نيويورك ) .

وكان سعد الدين وهبه من أنجح وكلاء الوزارء ( وكيل الوزارة السابق ) في مصر بموقفه هذا معي ومع المثقفين .

 

 

 


 

4 / 8 / 1983

وقفة ثقافية

حصاد الأيام

أريد أن اكتب الشعر بلا كلمات في عينيك



جئت إلى الكويت و بي شوق كي أقابل أصدقائي القدامى فقابلت أحدهم أمضي في الكويت اثنى عشر عاما .. كنا في الماضي نتحدث عن موزارت وعن بيتهوفن وعن المتنبي و الموصلي و لنا أحاديث طويلة عن تطوير ذوق الإنسان العربي و كيفية تطوير العقلية العربية .. لكنني فوجئت و أنا أجالسه أنه أمضى ساعتين يحدثني عن تاريخ السيارات التي استخدمها خلال السنوات السابقة.. وما تتميز به السيارة الألماني و عيوب الأمريكاني و أفضلية الياباني.. و ظل يتحدث و يتحدث و أنا صامت و بعدها توقف عن الحديث و سألني ها .. و أنت ما أخبارك ؟ قلت بخير ! ما أخبار السيارات معك ؟ قلت لا أفهم عن أي شئ تتحدث ؟

الحقيقة كان عندي سيارة و بعد ذلك بعتها و أشتريت أخري جديدة وسكت .. نظر لي و قال ... ثم .. قلت أنا أقود السيارة و لا أجعل السيارة تقودني .. و في لقاء مع صديق آخر .. ظل يتحدث عن أسعار الطاولات و أنه يريد أن يشتري طاولة ليرسم عليها و سعر الطاولات في السوق 250 دينارًا و أنه يريد شراء خشب و يصنعه بنفسه .. حتى لا تتجاوز 50 دينارًا .. وظل يتحدث عن الطاولة كأنها مشكلة القرن الواحد و العشرين .. بينما في الماضي كان يحدثني عن جوجان وعن فان جوخ وعن بيكاسو وعن سيف وانلي وعن رِمبرانت وعن أمله في أن يصنع اللوحة القاعدة .. و قال .. ماذا بك هل تظنني تغيرت ؟!

قلت له : كثيرًا . لقد تغيرت تمامًا .

تركته ..

صارت أحاديث الأصدقاء عن السيارات و الطاولات و المكيفات و التليفزيونات الملونة .. كانت أحاديثهم بالأمس عن الإنسان و الخير و السعادة و الخبز .

آه يا زمن الإستهلاك .

إحتويت كل البشر ..

أم ماذا حدث للبشر فيك ..

 

فنانوا الكويت

في القاهرة قابلت المنتج الملحن المعروف يوسف المهنا قال : منصور المنصور هنا هل قابلته .. قلت لا .. قال آخر : هيفاء عادل هنا – قال زميل على المقهى : وليد أبو بكر و ليلى العثمان هنا قابلتهم في الحقيقة كانت الكويت برموزها و شخصياتها في القاهرة مع عودة فنانين مهاجرين من مصر إليها في زيارة مثل زيارة الكاتب عبد الحكيم قاسم – كمال القلش – سعيد الكفراوي و تبقى حكايات القاهرة رائعة .

 

 

 

 

 

 

 











 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed