الثلاثاء، 10 فبراير 2026

سندريلا" ضمن عروض نوادي مسرح الطفل بالإسكندرية

 قصور الثقافة تقدم عرض "سندريلا" 

ضمن عروض نوادي مسرح الطفل بالإسكندرية 




شهد قصر ثقافة الأنفوشي، ثاني عروض نوادي مسرح الطفل لفرع ثقافة الإسكندرية، والتي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، حتى 16 فبراير الجاري، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم إبداعات النشء.


جاء العرض المسرحي بعنوان "سندريلا"، لفرقة قصر ثقافة الأنفوشي، بحضور لجنة التحكيم المكونة من المخرج شاذلي فرح، المخرجة تغريد عبد الرحمن، والفنان عمرو حمزة، مدير نوادي مسرح الطفل.


العرض تأليف السيد حافظ وإخراج أمير عيد، وتدور أحداثه حول قصة الفتاة "سندريلا"، التي تعاني من ظلم زوجة أبيها وابنتيها، وما تتعرض له من قسوة ومعاناة داخل المنزل، ورغم ما تمر به من حزن ومآسٍ، فإنها تحرص دائما على مساعدة كل من يحتاج إليها، للتأكيد على أن الخير هو من ينتصر في النهاية مهما اشتدت الظروف.


وأشار المخرج أمير عيد أن العرض يقدم رسالة مفادها أن الخير الحقيقي هو تقديم الآخر على النفس، دون إلغاء الذات، بل بالسعي لمساعدة الغير ليعود الأثر الطيب على الجميع.


من ناحيتها، أوضحت مصممة الاستعراضات چيني الجندي، أنه تم توظيف الاستعراضات بما يتناسب مع أحداث العرض، مشيرة إلى أن استعراض الحفلة داخل القصر جاء ليعبر عن حلم سندريلا، ذلك المكان الذي شعرت فيه بذاتها الحقيقية، فجاءت الحركة هادئة ومبهجة لتعكس جمالها الداخلي.


وأضافت أنها حرصت على أن يأتي استعراض النهاية ليجمع كل الشخصيات للتأكيد على أن انتصار الخير يبعث الفرح في قلوب الجميع، وأن التسامح أجمل وأقوى من العقاب، مؤكدة أن العرض يوجه رسالة للأطفال بأن الطيبة والتسامح هما الطريق لتحقيق الأحلام.


وأوضحت منة أبو الفتوح، مصممة الديكور، أنها اعتمدت في الرؤية التصميمية على المدرسة الواقعية، لتقديم تجربة بصرية متكاملة، يتحول فيها الديكور من مجرد خلفية ثابتة إلى عنصر فاعل في السرد المسرحي، ليشعر الطفل وكأنه ينتقل فعليا من عالم إلى آخر، ويصبح جزءا من القصة وليس مجرد متفرج عليها.


وأضافت أنها ركزت على توظيف العناصر البصرية بشكل يخدم تطور الأحداث، ويعزز الإحساس بالواقع دون حدوث انفصال شعوري لدى الطفل المتلقي، كما جاء في مشاهد منزل سندريلا، ومشهد السوق، الذي شهد استخدام طاولات مليئة بالفواكه والخضروات، وبانوهات خلفية تحاكي الأسواق الشعبية.


أما مشهد بيت الملك، فجاء بتكوين أكثر فخامة وهيبة، حيث تم تنفيذ هيكل الكرسي ليحاكي كرسي العرش، باستخدام أقمشة فاخرة مثل الفرو، وخامات لامعة كالجليتر، إلى جانب أعمدة خلفية مزخرفة، ما منح المشهد إحساسا بالرقي والسُلطة.


أما بالنسبة لبقية مشاهد العرض أشارت أنها حرصت على تحقيق التباين من خلال الألوان الفاتحة والداكنة، مع تنويع الخامات لإنتاج تأثيرات بصرية متعددة، من خلال محاكاة الطوب والحجر والخشب، هذا بالإضافة إلى مراعاة اختلاف مستويات الارتفاعات لإضفاء عمق وحركة على الفضاء المسرحي.


"سندريلا" ملابس غادة الشهاوي، موسيقى صلاح العراقي، إضاءة منى أحمد، ديكور منة أبو الفتوح، كيروجراف چيني الجندي، إدارة مسرحية داليا علي، وحنان حسن، مساعد مخرج هيثم حسان، ريتاج علي، وعبد الرحمن السيد.


العرض من إنتاج الإدارة العامة لثقافة الطفل برئاسة د. جيهان حسن، والتابعة للإدارة المركزية للدراسات والبحوث، برئاسة د. حنان موسى، وقدم بالتعاون مع إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي برئاسة محمد حمدي، وفرع ثقافة الإسكندرية بإدارة الفنانة د. منال يمني.











الاثنين، 9 فبراير 2026

اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي 1(محمود السعدني)

 اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي

1

(محمود السعدني) 































في أروقة الذاكرة، حيث تتداخل أنفاس الزمن مع همسات الصداقة، يبرز عمي محمود السعدني كنجم ساطع في سماء السخرية العربية، عمدتها الأولى بلا منازع. كان ذلك في الثمانينيات من القرن الماضي، حين التقيته في الكويت، وعملت معه في جريدة السياسة تحت رعاية أحمد الجار الله. كانت مصر قد أظلمت بعد وفاة عبد الناصر، فطرد السادات المثقفين اختيارياً أو إجبارياً، فصارت المنافي ملاذاً: ليبيا لبعضنا، العراق لأكثرنا، والكويت للأغلبية العظمى، وفرنسا لقلة كـأمير إسكندر ومحمود أمين العالم. أما محمود السعدني، فكان في الكويت أسطورة إنسانية حية، متميزة بلا منازع، ينبض قلبه بالسخرية والحنان معاً.

كنتُ من أقرب الناس إليه، كأنني ابن له في الروح قبل الصداقة. عرضتُ عليه يوماً أن نحوّل مذكراته الخالدة «الولد الشقي» (أو «الواد الشقي» كما يهمس بها العامة) إلى مسلسل تلفزيوني. تحمس الرجل، وعرض الأمر على رياض الشعيبي، مؤسس تلفزيون دبي وإذاعتها. سافرنا أنا وعمي إلى دبي، وفي حفل غداء متواضع ببيت سيدة أعمال إماراتية (اسمها غاب عن الذاكرة الآن)، تلقى رياض مكالمة. جاء موظف يحمل ملفاً، واكتشفتُ أنه عقد اتفاقاً معي أنا – السيد حافظ – لكتابة المسلسل: ثلاثون حلقة، ألف جنيه لكل حلقة.

اندهشتُ. الثلاثون ألف جنيه كانت تعادل حينها نحو ثلاثمائة دينار كويتي. همستُ لرياض: «الألف جنيه قيمة الكتابة على الآلة الكاتبة، مضافاً إليها أجر البريد من الكويت إلى الإمارات... أين أجري أنا؟». غضب رياض بهدوء غاضب، ونظر إليّ عمي بدهشة وقال: «ولد، أنت عايز كام؟». أجبته: «أنا أعيش في الكويت وليس في القاهرة يا عم محمود». فغضب، وقاطعني، وظل الغضب يمتد شهراً كاملاً، كأن سحابة ثقيلة حجبت الشمس بيننا.

ثم جاءت لحظة أخرى تضيء الطريق: عرض تلفزيون الكويت مسلسل محفوظ عبد الرحمن «ليلة سقوط غرناطة» من إخراج عباس أرناؤوط. كتب عمي مقالاً يومياً في «السياسة»، يسخر فيه من وضع المؤلف عبارات على الشاشة في كل مشهد: «حدث شرقاً»، «حدث غرباً»، «حدث شمالاً»، كأنه عسكري مرور يدير إشارة المرور. اتصل بي محفوظ من القاهرة على هاتف المجلس الوطني صباحاً: «يا سيد، حوش عني عمك محمود السعدني، أنا مش قدّه. قل له يتوقف عن الكتابة عن المسلسل، وإني بحبه». ذهبتُ إلى فندقه، قلتُ له: «يا عم محمود، محفوظ بيحبك». رد: «مش عاجبني الطريقة دي في الكتابة». فضحكنا معاً، ثم همس: «ولد يا سيد، أنت كنت عايز كام في الحلقة؟». قلتُ: «يا عم محمود، اطلب مليون جنيه حقك في الولد الشقي، وسيبني أتفاهم معاهم». لم يعجبه الكلام، فظل الصمت يحمل بيننا ظلالاً خفيفة.

بعد عامين، زار الكويت المخرج الكبير يحيى العلمي. أعطته السيدة عواطف البدر، صاحبة مؤسسة البدر للإنتاج الفني، مسلسلي «عصفور تحت المطر»، وطلبت منه إخراجه وأن يكون منتجاً منفذاً. وضع ميزانية مليون دولار، اختار نجوماً كباراً: عادل إمام أولاً، كمال الشناوي آخراً، وحدد أجورهم، لكنه ترك خانة أجر المؤلف – أنا – بعشر علامات استفهام، ووضع لنفسه علامة واحدة. اتصلتُ به: «الميزانية دي تساوي إنتاج أربعة مسلسلات؟». سألني: «أنت حتاخد كام؟». قلتُ: «مالكش دعوة بأجري». أصر: «لا، لازم أعرف». فحولنا المشروع إلى يوسف مرزوق (600 ألف دولار)، ثم إلى وجدي الحكيم (350 ألف دولار). اعتذرت السيدة عواطف، وطلبت مني مسلسلاً كويتياً بدلاً منه، فكتبتُ «مبارك» من إخراج كاظم القلاف.

لم أشغل بالي يوماً بأجر أحد، لكن كل من قابلتهم انشغل بأجري. وفي النهاية، قدم «عصفور تحت المطر» إلى شركة صوت القاهرة، من إخراج محمود بكري، وبطولة أحمد عبد العزيز وتيسير فهمي، ومدير الإنتاج علي الصياد، وإشراف محمد زكي ومحمد الشريف.

هكذا تروي الذكريات قصتها، بين السخرية والغضب والحب والمطر الذي يهطل على العصافير دون أن يبلل أجنحتها.

تمت.


 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed