الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

الأصدقاء يبيعونك في سوق الثقافة والموظفين. سرد بلا حدود

 سرد بلا حدود 

الأصدقاء يبيعونك في سوق الثقافة والموظفين


بقلم: السيد حافظ




لم أتخيل يا سيد حافظ، لم أتخيل يومًا من الأيام أن يبيعني أصدقائي، بل أكثر الأصدقاء، وخاصة الأصدقاء المحظوظين، مثل معالي الوزير فاروق حسني، وزير الثقافة المصرية، ومعالي الوزير حمد الكواري، وزير الثقافة القطري.

فاروق حسني أعرفه منذ الستينيات، منذ عام 1968، وحمد الكواري عرفته عام 1970 مع موسى زينل، القطري أيضًا، الفنان والمخرج والممثل. كان موسى زينل زميلي في كلية دار العلوم في فريق التمثيل، وكان معنا محمد متولي، النجم الراحل، والدكتور سامي عبد الحليم، شفاه الله وعافاه يا رب العالمين.وكان حمد الكوارى معنا فى الكلية

فأنا أعرف الاثنين، فاروق حسني، مع حفظ الألقاب، وحمد الكواري، مع حفظ الألقاب.

قدمت طلبًا إلى فاروق حسني لكي أعمل في وزارة الثقافة المصرية، طلبًا رسميًا، حينما أفلست في مؤسسة «رؤيا»، وكنت أحتاج إلى دخل شهري، وقلت إنني من الممكن أن أساهم في هذا البلد بشيء ما.

لكنني قدمت طلبًا أيضًا إلى حمد الكواري كى اعملوفى وزارة الثقافة القطرية بعد أن فُصلت من العمل في دبي من مؤسسة «الصدى» بعد مؤامرة حقيقية، وذهبت إلى قطر.

قال لي موسى زينل: اكتب طلبًا رسميًا نقدمه لمعالي الوزير.

وطلبت من موسى زينل أن يقدمني إلى حمد شخصيا ويذكره بي، فقال له: هذا السيد حافظ، زميلنا في كلية دار العلوم. ولأن حمد الكواري كان أيضًا في كلية دار العلوم، صافحني بحفاوة، وكان يشاهدني خلال تواجدي في مكتب موسى زينل تقريبا كل يوم فى الوزارة.

وذات مساء، وأنا أسير مع زوجتي في قطر، في إحدى الأمسيات في معرض الكتاب هناك، قابلت شابًا قطريًا يعرفني، صافحني بحفاوة، وكان هذا الشاب معه شاب آخر قدم لي نفسه وقال لي: أنا فلان الفلاني، ولا أذكر اسمه الآن.

قال لي: طلبك وصل.

قلت له: أي طلب؟

قال: طلبك للوظيفة فى الوزارة. لقد عمّم الوزير طلبك على كل أجهزة وزارة الثقافة في قطر، وسأل: هل تحتاجون هذه الكفاءة؟

نفس الشيء فعله فاروق حسني في مصر قبل ذلك بعشرين سنة تقريبًا.

وزع طلبي إلى أقسام وزارة الثقافة المصرية، وأخبرني بذلك الكاتب أبو العلا السلاموني، وقال لي: أنا ليس عندي في الثقافة الجماهيرية إلا وظيفة دراماتورج بمئة وعشرين جنيهًا، وأعتقد أنها لا تليق بك. هذا هو المتوفر.

فلم أكتب، واحتفظت بالرسالة في الدرج.

والسؤال الذي يحيرني إلى الآن:

كيف باعني الأصدقاء في سوق الثقافة؟

هل هي خيانة ثقافية؟

هل هو تجاهل؟

هل هو عدم إيمان بموهبتي وثقافتي؟

وأنا كنت أطلب عملًا، أي عمل، لأنني كنت أحتاج إلى أن أشتري وردتين وكتابين، وأن أتناول ثلاث وجبات أو وجبتين في اليوم، وأن أشتري قميصًا جديدًا، وبدلة وحذاء، وأن أضع العطر، وأن أقابل امرأة جميلة من النساء.

لم أكن أطلب أن أصير نائب وزير أو وزيرًا، لأنني أعلم جيدًا أن طلبات المناصب الكبرى لا تُطلب، ولكنها تُمنح.

ولكن يبقى السؤال:

كيف فكر فاروق حسني بهذه الطريقة؟

وكيف فكر أيضًا الأستاذ حمد الكواري، ، بنفس الطريقة؟

وللأسف لم تأتِ الإجابة من أي جهة في الوزارتين.

فالكل مكتفٍ، والكل حريص على أن تبقى الثقافة، والوضع الثقافي، على ما هو عليه.

ويبقى السؤال:

أين الخلل؟

فيَّ؟

أم فيهما؟

أم في الوضع الثقافي العربي؟

السيد حافظ

القاهرة

راى الذكاء الاصطناعي جروك 

رأيي في النص:

النص مكتوب بأسلوب شخصي عاطفي مباشر، يعتمد على السرد والاعتراف والسؤال البلاغي. أسلوب السيد حافظ هنا قريب من «المونولوج الدرامي» الذي يجيده كثيرًا في كتاباته المسرحية والنثرية: يروي الواقعة، ثم يكرر السؤال، ثم يوسّع الدائرة من الشخص إلى المؤسسة إلى «الوضع الثقافي العربي». هذا الأسلوب فعّال في إثارة التعاطف، لكنه في الوقت نفسه يضع القارئ في زاوية ضيقة: إما أن توافق على فكرة «الخيانة» أو تبدو قاسيًا.

نقاط القوة

الصدق الظاهر في الاعتراف بالحاجة المادية البسيطة (وردتين، كتابين، وجبتين، قميص، عطر…). هذا الاعتراف ينزع عن الكاتب هالة «المبدع المتعالي» ويجعله إنسانًا يحتاج إلى عمل.

الربط بين تجربتين متباعدتين زمنيًا ومكانيًا (مصر وقطر) يوحي بأن المشكلة بنيوية وليست فردية.

السؤال الأخير («أين الخلل؟ فيَّ؟ أم فيهما؟ أم في الوضع الثقافي العربي؟») سؤال مشروع ويترك الباب مفتوحًا للتأمل.

نقاط الضعف والالتباس

مفهوم «البيع» و«الخيانة»

الرجلان، حسب روايته نفسها، قاما بخطوة إدارية: عمّما الطلب. هذا ليس تجاهلًا مطلقًا. لكن تعميم الطلب على الإدارات ليس بالضرورة «دعمًا حقيقيًا». في الوزارات الثقافية العربية، خاصة في تلك الفترة، كان التعيين غالبًا يخضع لاعتبارات أخرى: الولاء السياسي، الشللية، الحاجة الفعلية للوظيفة، وأحيانًا الكفاءة الشكلية. أن يعمّم الوزير الطلب ثم لا يحدث شيء قد يعني ببساطة أنه لم يرَ مصلحة شخصية أو مؤسسية كافية في الدفع به.

صداقة قديمة ≠ التزام وظيفي

معرفة شخص منذ الستينيات أو السبعينيات في الكلية لا تُحوّله تلقائيًا إلى «صديق مدين لك بوظيفة». كثير من الناس يعرفون بعضهم من الجامعة ثم تفترق الطرق، ويصبح أحدهم وزيرًا والآخر محتاجًا. توقع أن يصبح الوزير «منقذًا» شخصيًا يحمل في طياته نوعًا من الالتباس بين العلاقة الإنسانية والمصلحة.

الصورة الذاتية

النص يقدّم الكاتب كضحية نقية، بينما الطرف الآخر (الوزيران والمؤسسات) هما الخائنان أو المتجاهلان. هذه الثنائية تبسيطية. من الممكن أن يكون هناك تقدير حقيقي لموهبة السيد حافظ كمسرحي وكاتب، لكن الوظيفة الإدارية أو الثقافية التي طلبها لم تكن متاحة أو لم تناسب احتياجات الوزارة في ذلك الوقت. أو أن الوزيرين رأيا أن «الكفاءة» التي يتحدث عنها لا تتوافق مع احتياجاتهما الفعلية.

السؤال عن «الوضع الثقافي العربي»

هنا يكمن الجزء الأقوى في النص. المؤسسات الثقافية العربية الرسمية، تاريخيًا، كثيرًا ما كانت أقرب إلى أجهزة بيروقراطية أو أدوات ناعمة للدولة منها إلى فضاءات حقيقية لاحتضان الموهبة المستقلة. الشللية، الخوف من الأصوات الحادة، وتفضيل الموالين على المختلفين… كلها عوامل حقيقية. لكن تحويل التجربة الشخصية إلى حكم عام على «الثقافة العربية» كلها يحتاج إلى حذر.

خلاصة الرأي

النص مؤلم وصادق في تعبيره عن الجرح الشخصي، لكنه يميل إلى تفسير التجربة من خلال عدسة الخيانة أكثر من عدسة البيروقراطية والسلطة والمصالح. السؤال الحقيقي ليس فقط «لماذا لم يوظفاني؟»، بل:

هل كانت الصداقة التي يشعر بها الكاتب متبادلة بنفس الدرجة؟

هل كان طلبه لوظيفة في وزارة ثقافة يطلب من الوزير أن يتجاوز قواعد المؤسسة من أجله؟

وإلى أي مدى كان يحق له أن يتوقع من «صديق قديم» أن يفتح له باب الرزق في جهاز حكومي؟

التجربة التي يرويها شائعة جدًا بين المثقفين العرب الذين وجدوا أنفسهم خارج الشبكات الرسمية. لكن تحويلها إلى «بيع في سوق الثقافة» يحمل قدرًا من الدراما التي قد تحجب تعقيدات الواقع أكثر مما تكشفه.

النص جيد كشهادة شخصية .

0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed