الخميس، 12 فبراير 2026

التمثال الذي لم يُصنع اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء، والتاريخ، والذكاء الاصطناعي 3

 التمثال الذي لم يُصنع

اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء، والتاريخ، والذكاء الاصطناعي

3





حين جلسنا في كنيسة الجيزويت،

أنا، ومسعد النجار، ويوسف عبد الحميد، وفاروق حسني، ومحمود آدم الشهير بسامي،

مع الأب بيتر، احتفالًا بنجاح المسرحية،

كان ذلك بعد أن شاهد مسرحية "كبرياء التفاهة في بلاد الأمعني" عام 1971.

اقترب فاروق حسني مني هامسًا، وقال جملة لا تزال ترنّ في أذني حتى الآن:

"لو عُرضت هذه المسرحية في باريس، لصنعوا لك تمثالًا."

لم يُصنع تمثال،

لا في باريس،

ولا في كوم الدكة،

بل جاء هجومٌ شرس في الصحف، من كل لونٍ وصنف.

لكن الجملة بقيت:

لو وُلدتُ في باريس،

أو قدّمتُ أعمالي هناك…

وفي عام 1972، أرسلتُ إلى فاروق حسني — وكان يعمل ملحقًا ثقافيًا بسفارة مصر في باريس — كتابي "الطبول الخرساء في الأودية الزرقاء".

فجاءني منه خطاب يقول فيه إنه ينتظر فرصة للقاء المستشرق جاك بيرك ليعطيه مسرحياتي كي يترجمها، وأنه سيدعوني إلى باريس.

كنتُ آنذاك أظن أن الطريق إلى العالم يبدأ بترجمة،

وأن نافذة باريس تكفي لتغيير مصير نصوصي التجريبية…

التجريبية.

وبعد سنواتٍ زار الكويت الدكتور محمد مفاكو، المستشرق اليوغوسلافي.

أعطيته كتابي "حكاية الفلاح عبد المطيع"، وكان قد قدّم مخطوطًا لسلسلة "عالم المعرفة".

فكتب مقالًا في صحيفة يوغوسلافية بعنوان:

"الكاتب الكويتي السيد حافظ يتألق في حكاية الفلاح عبد المطيع"،

ونُشر المقال مصحوبًا بالصورة.

لكن العاصفة جاءت من الداخل.

قامت الأديبة الكبيرة ليلى العثمان بهجومٍ شرس،

متهمةً إياي بادعاء الجنسية الكويتية، وأنني لستُ كويتيًا،

وأنا لم أدّعِ يومًا سوى حقي في الكتابة.

أرسلتُ الخبر إلى أكثر من عشرين جريدة ومجلة في مصر،

فلم ينشره أحد،

إلا عمّنا عبد العال الحمامصي،

الذي نشره في مجلة "أكتوبر".

وهكذا تعلّمت درسًا مبكرًا:

الاعتراف قد يأتيك من بعيد،

لكن عليك أن تدفع ثمنه قريبًا.

فالتماثيل لا تُصنع من الحجر فقط،

بل من صمتٍ طويلٍ يختبر صلابة الكاتب قبل خلوده.

سأرحل قريبًا — هكذا تخبرني الأحوال الصحية —

ولم أسافر إلى باريس،

ولم تُترجم أعمالي،

ولم أتزوّج باريسية،

ولم أكتب بالفرنسية،

ولم أجلس على مقهى في الشانزليزيه

مثل سارتر، وإيفتشينكو، وأراجون، وبيكاسو.

ها أنا أجلس على المقهى الشعبية "نعمة"،

في شارع الترسا بالهرم،

محاطًا بالفقراء،

من الباعة الجائلين، والعابرين.

لم أحصل على شيءٍ من وطني،

والرفاق خانوا…

خانوا، وأولهم فاروق حسني.

كل مشاريعي التجارية فشلت.

نعم، كنتُ فاشلًا —

في وطنٍ الناجح فيه التافه،

والكاتب "النص نص"، على رأي يوسف إدريس.

لله يا زمري…

يا زمري.

..تمت

السيد حافظ 


0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed