العراق لا ينسى رواده... فمتى يُنصف وليم يلدا وسعدي يونس بحيري؟
بقلم
السيد حافظ
نداء إلى وزارة الثقافة العراقية وأكاديمية الفنون
ليست الأمم العظيمة بما تشيده من أبنية، بل بما تحفظه من ذاكرة، وبما ترده من جميل إلى رجالٍ صنعوا وجدانها الثقافي، ومضوا في صمت، تاركين أعمالهم تتحدث عنهم.
والعراق، الذي علَّم الأمة العربية معنى الحضارة والإبداع، جديرٌ بأن يراجع ذاكرته المسرحية، وأن يلتفت إلى اثنين من كبار رواد المسرح التجريبي، تركا بصمة لا يجوز أن تُطوى بمرور الزمن.
أولهما الدكتور وليم يلدا، الذي خاض عام 1976 مغامرة فنية رائدة عندما أخرج في أكاديمية الفنون مسرحيتي «الطبول الخرساء في الأودية الزرقاء»، في وقت كان المسرح العربي يبحث عن لغته الجديدة، فكان هذا العرض علامة مضيئة في مسيرة المسرح التجريبي بالعراق، وإعلانًا بأن الخشبة العراقية قادرة على احتضان أكثر التجارب جرأة وحداثة.
وثانيهما الدكتور سعدي يونس بحيري، الذي قدَّم عام 1980 مسرحيتي «حكاية الفلاح مطاوع»، ولم يكتفِ بحدود المسرح التقليدي، بل خرج بالعرض إلى المقاهي والحدائق والفضاءات المفتوحة، مؤمنًا بأن المسرح رسالة تصل إلى الناس حيث يعيشون، وأن الفن لا ينبغي أن ينتظر جمهوره، بل يذهب إليه. وكانت تلك التجربة من العلامات المبكرة في المسرح التجريبي العربي.
إن هذين الاسمين لم يكونا مجرد مخرجين قدَّما عرضين مسرحيين، بل كانا من الذين آمنوا بالمغامرة الفنية، وأسهما في كتابة فصل مهم من تاريخ المسرح العراقي والعربي، يوم كان التجريب مشروعًا ثقافيًا لا مجرد مصطلح نقدي.
لذلك، فإن من حقهما على العراق، وهو بلد الوفاء للمبدعين، أن تحمل إحدى قاعات أكاديمية الفنون اسم الدكتور وليم يلدا، وأن تحمل قاعة أخرى اسم الدكتور سعدي يونس بحيري، أو أن يُطلق مهرجان سنوي للمسرح التجريبي يحمل اسميهما، ليبقى عطاؤهما حيًا في ذاكرة الأجيال القادمة.
إن تكريم الرواد ليس مجاملةً لأشخاص، بل اعترافٌ بقيمة التاريخ، وصيانةٌ لذاكرة وطن، ورسالةٌ تقول للشباب إن الإبداع الحقيقي لا يضيع، وإن العراق يعرف أبناءه الذين خدموا مسرحه بإخلاص، حتى وإن تأخر الاعتراف بهم.
فهل آن الأوان لأن يرد العراق الجميل إلى اثنين من فرسان المسرح التجريبي؟
إنه سؤال لا يخص شخصين فحسب، بل يخص ضمير الثقافة العراقية، ووفاءها لذاكرتها، واحترامها لتاريخها.
السيد حافظ
القاهرة ٢٠٢٦
صورة دكتور سعدى يونس



12:29 م
sayedhafez

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق