أمي وأخي رمضان وأخي عادل
اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي
34
رثاء للروح المُجهَدة
كان رمضان يشرب القهوة بالحليب،
وكان عادل يفضّل النسكافيه،
وأمي تطبخ لنا بحنانٍ لا يُشبهه شيء،
وأنا وأحمد نتجادل… كأن الحياة لا تنتهي.
"صباح الخير يا عادل… هذا يوم الجمعة، استيقظ لتتجهّز لصلاة الجمعة، وخذ معك مؤمن ومروان حتى يتعوّدا عليها."
هكذا كانت أمي تقول، كل صباح جمعة، بصوتٍ يوقظ القلب قبل الجسد.
"صباح الخير يا أم مؤمن… أيقظيهم للصلاة."
وها هي الجمعة قد أتت…
لكنّكِ يا أمي رحلتِ إلى هناك،
ولحق بكِ عادل بعد خمسين يومًا فقط… لم يتأخر كثيرًا.
"عادل، انزل واملأ جيبك بالجنيهات لتوزّعها على الفقراء، فهذا يوم بركة. أبوك الحاج حافظ كان يفعل ذلك… فافعل مثله."
صوتها لا يزال حيًا في الذاكرة، كأن الغياب لم يحدث.
صباح الخير يا دكتور رمضان…
اليوم الجمعة، ولن أسمع خطبتك عن العشوائية والزكاة والعدالة.
غبتَ يا قرة عين أخيك.
كانت أمي تصيح بقلق:
"في أي مسجد ستخطب اليوم؟ والنبي يا ابني، لا تتحدث في السياسة ولا الغلاء ولا الحكومة… لا تنتقد أحدًا.
يا ابني، أنت مريض بالكبد… لا تتحمّل السجن ولا الإهانة."
وكان رمضان يبتسم، يوزّع طمأنينته:
"لا تخافي يا أمي… سأحكي قصص الأنبياء… موسى، وعيسى، ومحمد."
فتردّ برجاءٍ أمومي مرتعش:
"والنبي يا ابني… لا أريدك تتبهدل."
"صباح الخير يا سيد… تعال مبكرًا لنأكل الغداء معًا. إخوتك معي… وهات أحمد معك، طبخت لكم أكلة تحبونها."
أمي…
الآن، أنا وأحمد وحدنا.
نبكي عليكِ، وعلى رمضان، وعلى عادل.
نحن الاثنان فقط… في مواجهة هذا الفراغ الكبير.
أحمد يبكي كالأطفال،
وأنا أبكي على كتفه.
ثلاثتكم رحلتم في وقتٍ قصير جدًا…
وكان المفروض أن أكون أنا الكبير،
لكنني… صغير، صغير أمام الأحداث، أمام الموت، أمام الفقد والفراق.
العالم قاسٍ… بلا إخوة، وبلا أم.
صباح الخير يا عادل، أيها الشقي النبيل…
تغيب فجأة، بلا مقدمات.
كنت تهوّن عليّ وعلى أحمد،
ألم تقل لي: "موت أخوك رمضان جاب لي السكر… رمضان وجّع ضهري"؟
الأحزان تلاحقنا كظلٍ لا يرحل.
سلامًا على روحك… في يوم الجمعة.
العالم موحش…
صباح الخير يا عادل، لا تتأخر.
اشترِ لي بنًا برازيليًا من محطة الرمل،
وأنت قادم…
لنشرب القهوة معًا…
كما كنا…
قبل أن يتعلّم الغياب كيف يسكننا...
تمت
السيد حافظ
......
......



6:00 م
sayedhafez

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق