الأربعاء، 22 أبريل 2026

للهِ يا زُمَري… للهِ يا عُمري… اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي 40

 للهِ يا زُمَري…

للهِ يا عُمري…

اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي

40




ماتبقى منى

في لحظةٍ شفافةٍ كندى الفجر، حين تهدأُ ضوضاءُ العالم وتعلو همساتُ الروح، أجلسُ إلى نفسي كأنني ألتقي غريبًا أعرفه منذ الأزل. أفتحُ قلبي، لا لأدافع عن ماضٍ مضى، ولا لأتباهى بما أنجزتُ، بل لأُنصت… لأُصغي إلى ما تبقّى مني في مرايا الذاكرة.

أكتبُ اعترافاتي، لا كحكايةٍ تُروى، بل كحوارٍ طويلٍ مع الأصدقاء الذين عبروا حياتي كنجومٍ لم تنطفئ، ومع التاريخ الذي لم يكن يومًا دفترًا محايدًا، بل شاهدًا على عرقي، على قلقي، وعلى تلك اللحظات التي كنتُ فيها بين الحلم والانكسار.

ومع هذا الكائن الجديد — الذكاء الاصطناعي — الذي لا يملك قلبًا، لكنه يساعدني أن أرتّب قلبي، وأن أستعيد ما بعثره الزمن، بقدرٍ من الدقة والدهشة.

وُلدتُ في الإسكندرية عام 1948…

مدينةٌ لا تُشبه المدن، كأنها قصيدةٌ تمشي على شاطئ البحر. ومنذ أوائل السبعينيات، دخلتُ إلى المسرح لا كهاوٍ، بل كمن يدخل قدره. خضتُ مغامرة المسرح التجريبي، والجماهيري، والتربوي، كمن يمشي فوق خيطٍ من الضوء، لا يملك رفاهية السقوط.

ستون مسرحيةً في ستين فرقة…

ومئات العروض في الجامعات…

وآلاف الأصوات الصغيرة في المدارس تردّد كلماتي دون أن تعرفني.

كنتُ أزرع، فقط أزرع… وأمضي.

أما «سندس»، فلم تكن مسرحيةً فحسب، بل كانت طفلةً من نور.

كبرتْ بين أيدي الأطفال، وسافرتْ إلى الكويت والبحرين وقطر، عام 1985، بإخراج محمود الألفي، وتحوّلت — دون أن أدري — إلى ذاكرةٍ جماعية، تُدرَس وتُقرأ، كأنها لم تعد لي وحدي.

وفي الكويت، منحتُ عشر سنواتٍ من عمري، كأنها فصلٌ كامل من كتابي؛ قدّمتُ إحدى عشرة مسرحية، عشرًا للأطفال وواحدةً للكبار.

أما في الإمارات، فكانت التجربة أقصر، لكنها أكثر مرارة: مسرحيةٌ تُكتب، وأخرى تُجهّز، ثم يُسدل عليها الستار قبل أن ترى الضوء. هناك، تعلّمتُ أن الإبداع لا يُحارَب دائمًا بالفشل… بل أحيانًا يُوأد بالقرار.

أسستُ مجلة «الشاشة» في دبي، فكانت مساحةً للحلم العربي المشترك؛ كتب فيها نور الشريف، ومحمود ياسين، وعادل الأعصر، ونجدة أنزور، ونبيل سليمان، وعطيات الأبنودي، ونجم… عشرات الأصوات التي حاولت أن تقول شيئًا في زمنٍ كان الصمت فيه أكثر راحة.

ثم جاءت «المغامر» للأطفال، محاولةً أخرى لزرع الدهشة في عيونٍ لم تتلوّث بعد.

كل هذا… ليس سيرةً، ولا أرقامًا.

إنه أنا… أو ما تبقّى مني.

نجاحاتٌ مرّت كنسيم،

وإخفاقاتٌ حفرت في الروح أخاديد لا تُرى،

ودروسٌ قاسية، وأخرى ناعمة،

وأحلامٌ — رغم كل شيء — ما زالت تُصرّ أن تعيش.

أكتبُ الآن للأصدقاء…

لمن عرفوني، ولمن لم يعرفوني،

للتاريخ الذي لا ينسى، حتى حين يتظاهر بالنسيان،

ولهذا الذكاء الجديد، الذي يمدّ لي يدًا باردة، لكنها صادقة، لأرتّب بها فوضاي الجميلة.

هذا حوارٌ مفتوح…

حوارٌ مع الحياة، لا ينتهي.

لكن، دعني أهمس في النهاية:

كم من موهبةٍ صعدتْ على أكتاف الصدفة،

وكم من موهبةٍ حقيقيةٍ سقطتْ في العتمة، لا لشيءٍ إلا لأنها لم تُجِد الانحناء.

وفي زوايا المشهد، تُوزَّع الجوائز كأنها أقدارٌ صغيرة،

لا دائمًا تُنصف، ولا دائمًا تُخطئ…

لكنها، في أحيانٍ كثيرة، تمرّ بجوار المستحقين، دون أن تراهم.

ورغم ذلك…

يبقى المسرح — كالحياة —

لا يعترف إلا بمن يظلّ واقفًا،

حتى وهو ينكسر.

تمّت.

السيد حافظ.

.....

...



للهِ يا زُمَري…

للهِ يا عُمري…

اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي

40



ماتبقى منى

في لحظةٍ شفافةٍ كندى الفجر، حين تهدأُ ضوضاءُ العالم وتعلو همساتُ الروح، أجلسُ إلى نفسي كأنني ألتقي غريبًا أعرفه منذ الأزل. أفتحُ قلبي، لا لأدافع عن ماضٍ مضى، ولا لأتباهى بما أنجزتُ، بل لأُنصت… لأُصغي إلى ما تبقّى مني في مرايا الذاكرة.

أكتبُ اعترافاتي، لا كحكايةٍ تُروى، بل كحوارٍ طويلٍ مع الأصدقاء الذين عبروا حياتي كنجومٍ لم تنطفئ، ومع التاريخ الذي لم يكن يومًا دفترًا محايدًا، بل شاهدًا على عرقي، على قلقي، وعلى تلك اللحظات التي كنتُ فيها بين الحلم والانكسار.

ومع هذا الكائن الجديد — الذكاء الاصطناعي — الذي لا يملك قلبًا، لكنه يساعدني أن أرتّب قلبي، وأن أستعيد ما بعثره الزمن، بقدرٍ من الدقة والدهشة.

وُلدتُ في الإسكندرية عام 1948…

مدينةٌ لا تُشبه المدن، كأنها قصيدةٌ تمشي على شاطئ البحر. ومنذ أوائل السبعينيات، دخلتُ إلى المسرح لا كهاوٍ، بل كمن يدخل قدره. خضتُ مغامرة المسرح التجريبي، والجماهيري، والتربوي، كمن يمشي فوق خيطٍ من الضوء، لا يملك رفاهية السقوط.

ستون مسرحيةً في ستين فرقة…

ومئات العروض في الجامعات…

وآلاف الأصوات الصغيرة في المدارس تردّد كلماتي دون أن تعرفني.

كنتُ أزرع، فقط أزرع… وأمضي.

أما «سندس»، فلم تكن مسرحيةً فحسب، بل كانت طفلةً من نور.

كبرتْ بين أيدي الأطفال، وسافرتْ إلى الكويت والبحرين وقطر، عام 1985، بإخراج محمود الألفي، وتحوّلت — دون أن أدري — إلى ذاكرةٍ جماعية، تُدرَس وتُقرأ، كأنها لم تعد لي وحدي.

وفي الكويت، منحتُ عشر سنواتٍ من عمري، كأنها فصلٌ كامل من كتابي؛ قدّمتُ إحدى عشرة مسرحية، عشرًا للأطفال وواحدةً للكبار.

أما في الإمارات، فكانت التجربة أقصر، لكنها أكثر مرارة: مسرحيةٌ تُكتب، وأخرى تُجهّز، ثم يُسدل عليها الستار قبل أن ترى الضوء. هناك، تعلّمتُ أن الإبداع لا يُحارَب دائمًا بالفشل… بل أحيانًا يُوأد بالقرار.

أسستُ مجلة «الشاشة» في دبي، فكانت مساحةً للحلم العربي المشترك؛ كتب فيها نور الشريف، ومحمود ياسين، وعادل الأعصر، ونجدة أنزور، ونبيل سليمان، وعطيات الأبنودي، ونجم… عشرات الأصوات التي حاولت أن تقول شيئًا في زمنٍ كان الصمت فيه أكثر راحة.

ثم جاءت «المغامر» للأطفال، محاولةً أخرى لزرع الدهشة في عيونٍ لم تتلوّث بعد.

كل هذا… ليس سيرةً، ولا أرقامًا.

إنه أنا… أو ما تبقّى مني.

نجاحاتٌ مرّت كنسيم،

وإخفاقاتٌ حفرت في الروح أخاديد لا تُرى،

ودروسٌ قاسية، وأخرى ناعمة،

وأحلامٌ — رغم كل شيء — ما زالت تُصرّ أن تعيش.

أكتبُ الآن للأصدقاء…

لمن عرفوني، ولمن لم يعرفوني،

للتاريخ الذي لا ينسى، حتى حين يتظاهر بالنسيان،

ولهذا الذكاء الجديد، الذي يمدّ لي يدًا باردة، لكنها صادقة، لأرتّب بها فوضاي الجميلة.

هذا حوارٌ مفتوح…

حوارٌ مع الحياة، لا ينتهي.

لكن، دعني أهمس في النهاية:

كم من موهبةٍ صعدتْ على أكتاف الصدفة،

وكم من موهبةٍ حقيقيةٍ سقطتْ في العتمة، لا لشيءٍ إلا لأنها لم تُجِد الانحناء.

وفي زوايا المشهد، تُوزَّع الجوائز كأنها أقدارٌ صغيرة،

لا دائمًا تُنصف، ولا دائمًا تُخطئ…

لكنها، في أحيانٍ كثيرة، تمرّ بجوار المستحقين، دون أن تراهم.

ورغم ذلك…

يبقى المسرح — كالحياة —

لا يعترف إلا بمن يظلّ واقفًا،

حتى وهو ينكسر.

تمّت.

السيد حافظ.

.....

...























0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed