الأربعاء، 22 أبريل 2026

لا تجعلهم يهزمونك اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي 35

 لا تجعلهم يهزمونك

اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي

35




عدتُ من الكويت محمّلًا بتجربة إنسانية وفنية عميقة، وكان في استقبالي في المسرح القومي المصري صديق قديم هو المخرج أحمد عبد الحليم، الذي كان قد أخرج لي ثلاث أو أربع مسرحيات للأطفال هناك. كان بيننا ودّ حقيقي، لذلك حين قدّمت له نصًا جديدًا للمسرح القومي، قال ببساطة: "هات النص".

مرّ شهر، ثم التقيت به في فناء المسرح. قال لي: "على فكرة… النص بتاعك فيه مشكلة". وبينما نحن واقفان، اقترب منا رجل عجوز يسير على عكاز، قدّمه أحمد على أنه قارئ النصوص. نظر إليّ مباشرة وقال: "نصك سيئ جدًا". ثم ضحك أحمد عبد الحليم ضحكة غامضة لم أفهمها.

نظرتُ إلى الرجل وقلت بهدوء:

"هو فعلًا أسوأ نص كتبته… ولا يهمك."

ثم انسحبت.

نسي أحمد عبد الحليم ما بيننا في الكويت…

لكنني لم أنسَ، ولم أتوقف.

قدّمت النص في قاعة عبد الرحيم الزرقاء ضمن إنتاج هيئة قصور الثقافة.

ثم جاءت تجربة أخرى…

حين أُنشئت فرقة «مسرح الغد»، وتولى إدارتها حسين عبد القادر، قدّمت نصًا مسرحيًا جديدًا. وفي كافتيريا مسرح البالون، قابلني الفنان القدير جلال عثمان.

قال لي بصراحة:

"النص ضعيف جدًا."

وكان هو…

من رفض المسرحية.

لم أجادله.

ولم أعاتب أحدًا.

فالأذواق—في النهاية—مواقف.

لم أتوقف عند هذا الحد.

ذهبت بالنص إلى الفرقة المركزية للثقافة الجماهيرية، تلك الفرقة التي كانت تمثل العمود الفقري لهذا الكيان، وكان على قوتها أسماء مثل يونس شلبي وأحمد زكي، وغيرهما من فنانين كبار.

تولّت لجنة القراءة، بإشراف الكاتب والناقد أمير سلامة، تقييم النص. قال لي يومها:

"فيه عضو وافق… وعضو رفض."

سألته:

"من الذي وافق؟"

قال:

الناقد أحمد عبد الحميد.

طلبت إعادة التقييم، وقدّمت طلبًا رسميًا.

وعُرض النص على ناقد آخر… فجاءت الموافقة.

خرج النص إلى النور.

أخرجه سمير حسني (رحمه الله)،

وبطولة آمال رمزي وماجدة منير.

حقق العرض نجاحًا كبيرًا،

وقُدّم خمسة عشر يومًا في قاعة "منف"،

ثم خمسة عشر يومًا أخرى في قاعة عبد الرحيم الزرقانى داخل المسرح القومي المصري، بدعم من الدكتورة هدى وصفي.

وكتب عنه أكثر من أربعين مقالًا نقديًا.

المفارقة:

الناقد أحمد عبد الحميد،

الذي وافق أولًا…

ثم تردّد داخل اللجنة…

حين شاهد العرض،

أشاد بالمسرحية إشادة كبيرة.

هذه كانت حكايتي مع مسرحية "امرأتان"،

التي رفضها جلال عثمان، وأحمد عبدالحليم الحميد الناقد وقارىء نصوص مجهول فى المسرح القومى ..لقد صمت حتى 

 وجدت طريقها إلى الجمهور… ونجحت.

رسالتي:

لا تيأس…

إذا رُفض نصك.

ولا تصدّق أن الرفض هو النهاية.

فالنص الحقيقي…

يجد طريقه.

اصمد…

تجد…

وتحصد.

— السيد حافظ

....






0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed