السبت، 21 فبراير 2026

سامى عبد الحليم ومحمد متولى اعترافات الكاتب السيد حافظ - لمحات من حياتى. 10

 سامى عبد الحليم ومحمد متولى 

اعترافات الكاتب السيد حافظ - لمحات من حياتى

10






 

في عام 1970 كنت طالبًا في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، وكانت الكلية في حي المنيرة شارع الشيخ علي يوسف. من أول يوم بحثت عن فريق التمثيل كيف أصل إليه.. ففكرت في حيلة: اشتريت طباشير وكتبت على صبورة المدرج: "على الراغبين في الانضمام إلى فريق التمثيل من طلاب سنة أولى كتابة أسمائهم مع الزميل السيد حافظ يوميًا في كافتيريا المعهد من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثانية عشر".

لم تنجح هذه الحيلة لتكوين فرقة جديدة، فقد جلست في الكافتيريا فلم يأتِ أحد. ففكرت في سبورة الإعلانات المتواجدة أمام الباب الحديدي للكلية، فكتبت ورقة: "على الراغبين في الانضمام لفريق التمثيل مقابلة الزميل السيد حافظ في الكافتيريا من الساعة ١٢ ظهرًا حتى الثالثة بعد الظهر".

مر يوم، وإذ بي أفاجأ بوجود شابين يناديان على اسمي: "أنت السيد حافظ؟" قلت: "نعم". قلت: "وأنتما؟" قال الأول: "أنا محمد متولي وهذا صاحبي سامي عبد الحليم". وقال سامي: "انت يا ابني عاوز تمثل؟" قلت: "نعم وأخرج كمان". ضحك الاثنان وأنا معهما. قال متولي: "انت أخرجت قبل كده؟" قلت: "نعم، الحبل لأوجين النيل، وبنطلون روميو لأبو السعود الإبياري".

جلسنا على المائدة، جاء الجرسون. قلت لهم: "أنا ما معي فلوس إلا حق كوباية الشاي"، وانفجروا في الضحك..

التكملة (من الذكريات الجامعية والمسيرة الفنية المشتركة):

كانت تلك الجلسة في الكافتيريا بداية صداقة حقيقية وشغف مشترك بالمسرح. انضممنا معًا إلى فريق التمثيل بكلية دار العلوم وفريق الجامعة، وكنا نلتقي يوميًا نناقش النصوص ونجرب المشاهد تحت إشراف مخرجين كبار مثل هانى مطاوع وهناء  عبد الفتاح ونجيب سرور، اللذين أثرا فينا تأثيرًا عميقًا.وتعرفت فى فريق التمثيل على طالب قطرى اسمه موسى زينل

لكن بعد عام ونصف فقط، تركت أنا كلية دار العلوم. كانت القاهرة مكلفة اقتصاديًا جدًا في تلك الفترة، والحياة فيها صعبة على طالب قادم من خارجها. قررت الانتقال إلى كلية التربية (قسم فلسفة واجتماع)، حيث كانت أقل تكلفة وأقرب إلى ظروفي. انتقلت بعدها إلى الإسكندرية لأكمل دراستي هناك، وتخرجت عام 1976.

أما سامي عبد الحليم ومحمد متولي، فقد استمرا في طريقهما: سامي تخرج من دار العلوم عام 1971، ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية (حصل لاحقًا على الدكتوراه في الإخراج المسرحي من إسبانيا عام 1992)، وأصبح أستاذًا بارزًا في المعهد، متخصصًا في التمثيل والديكور والإخراج، وساهم في تأسيس وحدة المعهد بالإسكندرية. محمد متولي أيضًا تخرج من دار العلوم ثم المعهد، وبدأ مسيرته السينمائية مبكرًا بفيلم خلي بالك من زوزو عام 1972، وأصبح نجمًا متعدد الأدوار حتى رحيله عام 2018.

التقينا مرة أخرى عندما عدت إلى القاهرة عام 1990 لأعيش فيها نهائيًا. كانت لقاءاتنا حينها مليئة بالذكريات: كوب الشاي اللي ما قدرناش ندفعه، الإعلان على السبورة، والحماس الشبابي اللي جمعنا في الكافتيريا. رغم السنين والمسارات المختلفة – أنا في الكتابة والصحافة والمسرح الجماهيري، وسامي في التدريس والإخراج، ومحمد في التمثيل الشعبي – إلا أن تلك البداية البسيطة ظلت تربطنا.

عودة اللقاءات وتعاون فني متأخر: مسرحية "امرأتان" تحت إشراف سامي عبد الحليم

في فترة لاحقة، عندما تولى سامي عبد الحليم منصب مدير فرقة مسرح الغد (إحدى الفرق التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة أو البيت الفني للمسرح)، أشرف على إنتاج مسرحيتي من فصل واحد بعنوان "امرأتان". كانت المسرحية بطولة وفاء الحكيم وياسمين فراج (التي كانت في تلك الفترة ممثلة نشيطة وبطلة في عروض مسرحية أخرى مثل "ياسين وبهية"، ثم انتقلت لاحقًا إلى النقد الموسيقي والأكاديميا كأستاذة في المعهد العالي للنقد الفني)، وكان رئيس الهيئة وقتها الدكتور أسامة أبو طالب (الناقد والأكاديمي البارز الذي شغل مناصب قيادية في الثقافة المصرية، مثل وكيل وزارة الثقافة ورئيس الإدارة المركزية للبيت الفني للمسرح). أما الإخراج، فقد تولاه محمد متولي المخرج (وليس الممثل الشهير صديقي "ميتو" الذي كان نجمًا لامعًا في أعمال أسامة أنور عكاشة مثل "ليالي الحلمية" و"أرابيسك" وغيرها).

كانت تلك التجربة إحدى نقاط الالتقاء المهمة بيننا بعد سنوات الفراق، وعرضت المسرحية في إطار نشاط الفرقة (وقد ذكرت في سياقات أخرى كجزء من أعمالي المسرحية القصيرة مثل "اكسبريسو" و"ليلة ليلاء" وغيرها)، مما أعاد إحياء الروابط القديمة. وكنا نلتقي في المهرجانات المسرحية المختلفة – سواء القومية أو الإقليمية أو غيرها – نتبادل الذكريات والأفكار، ونرى كيف تطورت مساراتنا من كافتيريا دار العلوم إلى خشبات المسرح الكبيرة.

وشارك محمد متولى فى بطولة مسرحية حلاوة زمان من إخراج عبد الرحمن الشافعي  ١٩٩٣ على استاد  القاهرة  مع جمال إسماعيل  واميرة سالم 

الذكرى دي بتفكرنا إن الصداقات الحقيقية والشغف بالفن ما بيتقطعوش بالمسافات أو الظروف. من كوب شاي في 1970، إلى إنتاج مسرحية مشترك في التسعينيات أو بعدها، الطريق كان طويل، لكنه مليان إبداع وضحك وإصرار.

السيد حافظ 


0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed