السبت، 21 فبراير 2026

خيانة المثقفين خمسون عامًا نقاتل من أجل العدالة اعترافات الكاتب السيد حافظ مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي . 7

 خيانة المثقفين

خمسون عامًا نقاتل من أجل العدالة

اعترافات الكاتب السيد حافظ

مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي

7

وقفة ثقافية تأملية مع خيانة المثقفين









خمسون عامًا نقاتل من أجل العدالة الاجتماعية والجمال.

لم نحمل سلاحًا سوى الكلمة،

ولم نطلب مجدًا سوى أن يكون الوطن أجمل قليلًا مما وجدناه.

هزمنا مثقفون فاسدون،

لا لأنهم أكثر موهبة،

بل لأنهم أكثر قدرةً على التكيّف مع العفن.

وحين بلغنا الثامنة والسبعين،

جاءتنا أمراض الشيخوخة

كأنها الهزيمة الأخيرة،

لا تُجادل، ولا تستأذن.

الذين يعشقون الجمال والعدالة

يبدو أن قدرهم أن يُهزموا من كل الاتجاهات:

من السلطة،

ومن المرض،

ومن بعض زملاء الحرف.

وأن يعيشوا غربتهم

في أوطانٍ تُسيء إلى نفسها

قبل أن تُسيء إليهم.

في ذكرى رحيل أخي، الكاتب الكبير محمد حافظ رجب،

كتب ناقد يساري مشهور — أكتفي بالإشارة إليه بالحرفين (ش. ي) —

كلامًا وضيـعًا،

اختزل فيه تجربة رجلٍ كاملة

في مهنةٍ عابرة،

قائلًا إنه «كان يبيع اللُّب والسودانى».

وكأن العمل وصمة.

وكأن البدايات تُلغِي النهايات.

وكأن العرق عار.

هذا الناقد نفسه

لم يرَ بأسًا في أن يتناسى

ان الجاحظ كان يبيع السمك فى الأسواق 

 و أن إبراهيم أصلان

كان موزّع بريد في البدرشين،

يسير على حمار بين البيوت.

وأن سيد خميس

كان موزّع سجائر.

وأن عبد الوهاب الأسواني

كان يبيع الثلج و«بيبسي كولا» في كليوباترا، بشارع الدلتا في الإسكندرية.

وأن عبد العال الحمامصي

كان محصّل إيرادات أفلام من دور العرض السينمائي لأحد أقاربه المنتجين.

وأن علي سالم

كان كمسرّيًا في الحافلات.

وأن سعد أردش

وتوفيق الدقن

كانا مفتشَين في السكك الحديدية.

هؤلاء لم تصنعهم الوظائف،

بل صنعتهم التجربة.

لم يُنقِصهم العمل اليدوي،

بل منحهم معرفةً بالناس،

وخبرةً بالشارع،

وصلابةً في الروح.

المبدع لا تُقاس قامته بما كان يبيع،

بل بما كان يحلم.

أما مقولة «نحن جيل بلا أساتذة»،

فلم تكن مقالًا مُتعجّلًا،

بل صرخةً أطلقها محمد حافظ رجب أول مرة

في برنامج تلفزيوني،

قبل أن تتداولها الأقلام.

كانت صيحة جيلٍ خرج من العدم،

يصنع معناه بيديه،

ويؤسس لغته من العراء.

كان أبي، الحاج حافظ،

قد أدخل محمد حافظ رجب مدرسة الطائفة الإسرائيلية،

أشهر مدارس شارع شكور في الإسكندرية،

حيث كان يملك ثلاثة محال في الشارع نفسه.

وحين أنهى محمد حافظ رجب الشهادة الابتدائية،

تمرّد على المسار المرسوم،

واختار طريقه بنفسه.

كوَّن خليةً شيوعية ضمّت

عبد السلام الحلبي، صاحب محل «الحلبي للهريسة» في محطة الرمل،

وزكريا عيسى، العامل في الغزل،

وانضم إليهم سيد حجاب،

ومحمد صدقي، العامل في شركة الغزل.

دخل سيد حجاب وزكريا عيسى السجن بسبب هذا التنظيم.

كانت المرحلة لا تعبأ بشهادات الدراسة،

بل بقضايا الوطن.

كانت الفكرة أثمن من الوظيفة،

والحلم أوسع من الراتب.

وعلى رأي الشاعر الكبير مظفر النواب:

«ما أوسخنا نحن المثقفين

نُقلِب الحق باطلًا،

والباطل حقًّا».

ليست الفضيحة أن يبيع الكاتب لُبًّا.

الفضيحة أن يبيع الناقد ضميره.

وليس العار أن تبدأ من الرصيف،

العار أن تنتهي في حضن الرداءة.

السيد حافظ


0 comments:

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls ta3rib : Abed