مصطفى عبد الوهاب
اعترافات الكاتب السيد حافظ
الأصدقاء… التاريخ… والذكاء الاصطناعي
13
مصطفى عبد الوهاب – صديقي الفنان
كان صديقي الفنان التشكيلي المصرى المتميز
مصطفى عبد الوهاب
أحد وجوه النقاء في حياتي.
كنا معًا في مدرسة الإسكندرية الثانوية في ستينيات القرن الماضي.
كنتُ رئيس اتحاد طلاب المدرسة ثم اتحاد طلاب محافظة الإسكندرية،
وكان هو الفتى المختلف… الهادئ… الذي يشبه البياض.
كنا نلتقي عند كانتين المدرسة.
نشتري ساندوتشات الفول والطعمية، أو نشرب الشاي.
وكنت أدعوه غالبًا على كوب الشاي؛
فهو عفيف النفس، لا يزاحم، ولا يدفع أحدًا بكتفه ليصل.للحصول على الشاي
وبحكم موقعي في الاتحاد، كنت أستطيع أن أُحضر له الشاي “بالواسطة”.
كنا نضحك كثيرًا،
وكانت ابتسامته كطفل نقي لم تمسه القسوة بعد.
افترقنا… ثم التقينا.
دخل هو كلية فنون جميلة – جامعة الإسكندرية،وانا كلية التربية
وصار له أتيليه خاص في
أتيليه الإسكندرية
بالشاطبي، أمام المركز الثقافي السوفيتي.
هناك عدتُ إليه.
وكتبت عنه أول حوار صحفي له عام ١٩٧٦ نشرته في مجلة “ مرآة الأمة” عند عبد السلام مقبول بالكويت.
وهناك وفى اتيليه الإسكندرية تعرفت على زوجته لاحقًا، الفنانة الفلسطينية الكويتية الهوى والتكوين والعطاء
أسمهان توفيق،
خريجة معهد السينما، صاحبة المسلسلات والأعمال التي تركت أثرًا في الدراما الخليجية.
ثم حملتنا الغربة إلى الكويت.
هو ذهب مع أسمهان،
وأنا ذهبت مغامرًا كسندباد، أبحث عن أمان… عن خبز… عن ظل في بلادٍ لا تحرق المواهب بالمؤامرات والادعاءات.
.....
سندريلا… والاختلاف الجميل
.....
حين قدمتُ مسرحية سندريلا الأولى،فى الكويت ١٩٨٣
اخترته ليصمم الديكور.
كانت تجربته الأولى في الديكور المسرحي.
أقنعتُ السيدة
عواطف البدري
به، رغم التردد.
وكانت الحكاية أصلًا أنني كنت مدينًا لها بألفٍ وخمسمائة دينار.
قلت لها: “ليس معي المال.”
فقالت: “اكتب لي مسرحية أطفال.” بدلا عن المال
فكتبت.
فكرتُ في أن أجعل نهاية سندريلا مختلفة:
حين تقيس الحذاء… لا تجده على مقاسها.
هكذا أردتُ أن أكسر الأسطورة.
اختلفتُ مع مصطفى عبد الوهاب حول المستوى الثاني من الديكور. فى المسرحية
كان يرتفع ثلاثة أو أربعة أمتار.
قلت له: “هذا خطر… سيقع ممثل.”
لكنه أصرّ فنيًا.
وحدث ما توقعت… سقط ممثل وأُصيب.
غضبنا.وجبست يده
اختلفنا.عاما او عامين
ثم تصالحنا.
فالصداقة أعمق من الخشب والديكور والارتفاعات.
البيوت الصغيرة… والسنوات الطيبة
دخل بيتي، ودخلت بيته.
كانت مريم صغيرة… ابنته الفنانه التشكيلية وكان محمد ابنى مولودًا في الأيام نفسها.
كانت أيامًا طيبة،
كأن الزمن كان يمشي على مهل.
مصطفى عبد الوهاب كان فنانًا كبيرًا في فنه،
وإنسانًا راقيًا،
معتزًا بنفسه في هدوء،
كريم الروح،
ودودًا بلا ادعاء.
اللقاء الأخير
التقيته قبل وفاته بوقت قصير،
في أمسية لأشعار
سيد حجاب
في مقهى أمام نادي سبورتنج بالإسكندرية.
كان برفقة سيدة.وقال انها زوجته وانفصل عن اسمهان
وتحدثنا.
وظل هو كما هو…
وفيًا… هادئًا… مضيئًا.
انفصل هو وأسمهان لاحقًا،
لكن المودة بقيت.
فالناس الكبار لا تسقط مودتهم بالطلاق.
اليوم ذكرى وفاته والرحيل
ذاكرة الستينيات كمنبع للحلم.
صورة المثقف الفقير النبيل.
الغربة كقدر إبداعي.
الصداقة التى لاتهتز
لا احتاج إلى أرقام وإحصاءات.كم حديثا اجريته معه فى جريدة السياسة لتلميعه
هو إحصاء للوفاء.
إحصاء للضحكات.
إحصاء للخسارات الصغيرة التي تصنع العمر.
تحية وعطر وألوان الطيف السبعة
على قبر صديقك
وعلى روح الصداقة التي لا تموت.
السيد حافظ
القاهرة



3:13 م
sayedhafez


Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق