وجع الروح
اعترافات الكاتب السيد حافظ
مع الأصدقاء والتاريخ والذكاء الاصطناعي
16
وجع الروح
كم أشعر بالغربة! ليت الزمن توقّف، ولم أخرج من حارتنا وأنا أجري وراء القراقوز، وأنتظر صندوق الدنيا يمرّ. وفي المساء أشاهد خيال الظل في دكان عند «فبريكة بدوي» بخمسة مليمات، وألعب الكرة الشراب عند البرنسيسة، بالقرب من قصرها المهجور، ثم أذهب إلى شاطئ الشاطبي والأنفوشي.
ليت الزمن توقّف ولم نكبر، ولم نخسر أحلامنا، ولم تحاصرنا الأحزان وخيبة الأمل. ليت الزمن توقّف ونحن ننتظر جمال عبد الناصر أن يمرّ من البحر، متجهًا عبر طريق الكورنيش إلى استاد الإسكندرية. ونشتري كيلو السمك «ماكريل» — كنا نسميه «الروسي» — بثلاثة قروش، ونلتفّ في الشتاء حول بابور الجاز.
ليت الزمن توقّف، وظللنا أطفالًا، وظلّ الوطن حضنًا دافئًا جميلًا بسيطًا؛ والإسكندرية محتشدة باليونانيين والإيطاليين واليهود والمسيحيين والمسلمين. في كل حارة عسكري يمرّ طوال الليل، وفي كل حارة شيخ حارة.
ليت الزمن توقّف… ولم يمرّ علينا هذا العصر الغريب النذل.
ستمضي سنوات الأحزان المرعبة، وسيأتي زمن جديد، أجمل، بأناس أجمل، بقصائد أحلى، بكتابة مستقلة عن التبعية، بمبادئ أكثر إنسانية، وأندر ظلمًا. فلنكن مستعدين… للفرح.
السيد حافظ ...
.........



3:43 م
sayedhafez

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق